أوروبا تبحث خطة الإنعاش الاقتصادي وكورونا يواصل انتشاره

الوفيات تقترب من 600 ألف حول العالم –

عواصم – (وكالات): باشر قادة الاتحاد الأوروبي امس في بروكسل مفاوضات شاقة بشأن خطة الانعاش الاقتصادي المناط بها مساعدة بلدانهم المتضررة بشدة من كوفيد-19 الذي يواصل انتشاره حول العالم خصوصا في الولايات المتحدة والهند والبرازيل فيما تخشى دول أوروبية من موجة وبائية ثانية.
وسجّلت الولايات المتّحدة مساء امس الاول أكثر من 68 ألف إصابة جديدة بالفيروس خلال 24 ساعة، في حصيلة يومية قياسية، فيما تخطت البرازيل المليوني إصابة مع نحو 77 ألف وفاة، أما الهند وهي ثالث دول العالم المتضررة جراء الجائحة فتخطت الجمعة المليون إصابة.
ولا يوجد إجماع على خطة الإنعاش بين قادة دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين لذلك. وقد لا تكون هذه القمة الاستثنائية التي تستغرق يومين أو ثلاثة أيام، اجتماعهم الأخير.
وفيما هدد الوباء عشرات آلاف الوظائف، تتناول محادثات القمة الأوروبية خطة مقترحة بقيمة 750 مليار يورو تتكون من 250 ملياراً من القروض و500 مليار من المنح التي لن يتوجب على الدول المستفيدة منها سدادها.

خلافات عميقة
وهذه المرة الأولى التي يجتمع فيها رؤساء دول الاتحاد الأوروبي وحكوماتها في بروكسل منذ ظهور فيروس كورونا المستجد في أوروبا، وما حتمه من تدابير حجر وتباعد أرغمتهم على التواصل عبر الفيديو. وقد وضع جميعهم القناع الواقي لدى وصولهم لحضور القمة.
والاختلافات عميقة بين مؤيدي الخطة التي ينبغي أن تستفيد منها دول الجنوب وفي مقدمتها إيطاليا وإسبانيا، والدول الملتزمة بأسس الميزانية الأوروبية والمعروفة باسم الدول «المقتصدة».
وقدر رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي، زعيم بلدان الشمال «المقتصدة»، فرص نجاح القمة «بأقل من 50%»، فيما قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل المؤيدة للخطة إنها تتوقع «مفاوضات صعبة للغاية».
من جانبه، تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن «لحظة الحقيقة والطموح بالنسبة لأوروبا».

الفيروس يواصل انتشاره
وتعقد القمة على خلفية تواصل تفشي جائحة كوفيد-19 وعودة ظهور الفيروس في عدد كبير من الدول. وأودى فيروس كورونا المستجد بحياة 590 ألفا و132 شخصا على الأقل منذ ظهر في الصين في ديسمبر، بحسب تعداد أعدّته فرانس برس امس الجمعة الساعة 11.00 ت غ استنادا إلى مصادر رسمية.
وتم تسجيل أكثر من 13 مليونا و385 ألفا و110 إصابات مثبتة في 196 بلدا ومنطقة. وتم إعلان تعافي سبعة ملايين و547 ألفا و500 من هذه الحالات على الأقل.
وامس الاول سجّلت فلوريدا، التي كانت من أوائل الولايات الأمريكية التي ترفع إجراءات العزل، حصيلة وفيات يومية قياسية بفيروس كورونا المستجدّ بلغت 156 وفاة.
ومنذ نهاية يونيو تواجه الولايات المتحدة تزايدا متسارعا في أعداد المصابين بالفيروس ولا سيّما في الولايات الواقعة في غرب البلاد وجنوبها إذ تتجاوز حصيلة الإصابات المسجلة يومياً ستين ألفاً منذ قرابة أسبوع، أي بزيادة مرتين عن شهر أبريل.
ويواصل الوباء تفشيه في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي وخصوصا في البرازيل حيث سجلت 76688 حالة وفاة وتخطّى عدد المصابين بالفيروس الخميس عتبة المليونين بعد تسجيل أكبر دولة في أمريكا اللاتينية أكثر من 45 ألف إصابة خلال 24 ساعة. وتعدّ البرازيل البلد الأكثر تأثّرا بالفيروس بعد الولايات المتحدة.
وقال جان غورشينشتين المتخصص في الأمراض المعدية من معهد إميليو ريباس ومستشفى ألبرت أينشتاين في ساو باولو لوكالة فرانس برس «مليونان هو عدد رمزي لأنه ليس لدينا اختبارات جماعية»، مضيفا «لكن الرقم الفعلي قد يكون أعلى بأربع أو خمس مرات».
أما في آسيا، فحذر مسؤول إقليمي في الاتحاد الدولي لجمعيتي الصليب الأحمر والهلال الأحمر من أن «كوفيد-19 ينتشر بمعدل ينذر بالخطر في جنوب آسيا موطن ربع البشرية».
وتخطت حصيلة الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا المستجد في الهند أمس الجمعة مليون إصابة فيما تضاعف السلطات المحلية القيود الصحية وتدابير الحجر المنزلي سعيا لاحتواء تفشي الوباء.
وأحصت الهند الجمعة 1.003.832 إصابة مؤكدة، وهي ثالث أعلى حصيلة في العالم بعد الولايات المتحدة والبرازيل، و25602 وفاة منذ بدء انتشار وباء كوفيد-19 بحسب أرقام رسمية أعلنتها وزارة الصحة قبل الظهر.
وفي إسرائيل التي تمكنت في البداية من احتواء الفيروس من خلال إجراءات عزل صارمة قبل استئناف النشاط الاقتصادي، أعلنت الحكومة عن إجراءات جديدة للتعامل مع عدد متزايد من الحالات الجديدة، مع إغلاق بعض الأماكن العامة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وحتى في أوروبا، المتقدمة جدًا في إجراءات رفع العزل، عادت العديد من البلدان للإعلان عن تشديد الإجراءات الصحية.
فألمانيا التي ظلت نسبياً بمنأى من الجائحة، أجازت اعتماد تدابير عزل مشددة على مستوى بعض المناطق، مع «حظر الخروج» منها في حال بلوغ العدوى الذروة.

سلوكيات غير واعية
وتخشى ألمانيا ظهور موجة ثانية قد يحملها المصطافون العائدون من الإجازات، بعدما كانت من الدول الأوروبية الأكثر نجاحا في تجنب الأزمة.
وتصاعد القلق لدى نشر مقاطع فيديو لسياح ألمان متجمعين في حانات في مايوركا دون أن يضعوا الكمامات أو يلتزموا التباعد الاجتماعي لمسافة 1.5 متر. وسارع وزير الخارجية الألماني إلى انتقاد «سلوكيات غير واعية» يتبعها البعض.
وفي إسبانيا، طلب من سكان برشلونة «البقاء في منازلهم» وعدم الخروج إلا للضرورة.
وقررت حكومة إقليم كاتالونيا إغلاق دور السينما والمسارح والملاهي ومنع التجمع لأكثر من عشرة أشخاص ومنع زيارة دور المسنين، وكذلك عدم السماح للحانات والمطاعم باستقبال أكثر من نصف عدد الزبائن.
وتراقب السلطات الإسبانية أكثر من 120 بؤرة للفيروس منذ عدة أيام، ولا سيما في كاتالونيا، شمال شرق البلاد.

أجسام مضادة
اكتشف باحثون في سنغافورة أجساما مضادة تهاجم فيروس كورونا عبر أربعة أماكن وتحيده تماما، حسبما ذكرت صحيفة «ذا ستريتس تايمز» استنادا إلى نتائج توصل لها علماء من المركز الوطني للأمراض المعدية ووكالة العلوم والتكنولوجيا والبحوث.
وتشير النتائج العلمية التي نشرتها مجلة « نيتشر كومينيكيشن» ومجلة «ذا لانسيت» إلى أن الأجسام المضادة يمكنها منع الفيروس من السيطرة على خلية بشرية في المقام الأول، أو منعه من التكاثر داخلها .
وأوضح الباحثون أن هذه النتائج يمكن أن تقود إلى اكتشاف لقاح أو التحقق من فعالية أحد اللقاحات. وأشارت وكالة بلومبرج للأنباء إلى أن المركز الوطني للأمراض المعدية سيراقب مستويات الأجسام المضادة في المرضى المتعافين من الفيروس على مدى عامين لتحديد مدة استمرار الأجسام المضادة.