فتاوى لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة

■ هل يجوز أن يعزّر الجاني بجرائم التعزير بأخذ المال عن طريق الغرامة أو المصادرة؟
أما عندنا فلا، ذلك لأن مال المسلم كما قلنا مصون، وقد دل على ذلك حديث «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه»، إلا أن يكون أحــد أخذ أموال الناس بغير حــق، فإن ما أخذه منهم يرد إليهم إن عرفوا، وإن لم يعرفوا فمرده إلى بيت مال المسلمين، يتصرف فيه إمام المسلمين بحسب مصالح هؤلاء المسلمين، وكذلك أموال الذميين وأموال المعاهدين هي مصونة، ولا يجوز أخذ شيء منها إلا ما يؤخذ من الذمي بقدر الجزية المشــروعة، التي تعود إلى بيت مال المسلمين في مقابل ما يكون له من أمن، ومن تمتعه بحقوق المواطنة في الدولة الإسلامية، واالله تعالى أعلم.
■ من غصب شيئا فزاد في يده، كأن يكون قد تاجر بما غصب، فهل يرجع ما اغتصب فقط أم يرجعه مع ربحه، كأن يكون أنشــأ به تجارة فربح منها الآلاف أو كان حيوانا فتناسل هذا الحيوان؟
أما إن كان حيوانا فإنه يرجعه مع ما ولده، إذ النتاج إنما هو منه، وأما إن كان غصب نقدا وأتجرَ بذلك النقد وربح فإنه يرد مقدار ما اغتصب فقط، والله أعلم.
هناك أرض غصبت وبني عليها عمارات ومحلات تجارية: ما حكم البناء على هذه الأرض؟ وما حكم شراء البيت المبني على هذه الأرض؟ وهل يجوز لأحد أن يستأجر هذه البيوت لفتح المحلات التجارية؟ وهل لأحد ان يكون موظفا من قبل الحكومة ومكتبه داخل هذا البنيان؟
كل هذه الأمور غير جائزة، فإن المــال المغصوب لا يجوز التصرف فيه حتى يرد إلى مالكه الذي غصب منه، ويكون التصرف فيه بإذنه، والله أعلم.
■ ما قولكم في شــراء تراب لأجل البناء مأخوذ من أرض مغصوبة، علماً بأن الحكومة قد منعت منعاً باتــاً أخذ التراب من غير تلك الأرض التي غصبتها؟
لا يجوز ذلك، ومع الاضطرار لا بد من تعويض الجهة المغصوب منها، والله أعلم.
نظرا لعموم البلوى بالأراضي المغصوبة في ريف زنجبار أصبح الامتناع عــن التعامل على غلالها وعــن الإجارة فيها أمراً فيه حرج شــديد على بعض ســكان الريف، ممن ليس لهم حظ مــن التعليم الدنيوي يمكنهم من العمل في العاصمة، ولا رأس مــال يتاجرون به، ويخافون على بقية أصولهم في الريف إن هجروها وعلى عيالهم أن يضيعوها، فهل لهم من رخصة في عدم الامتناع عن ذلك؟
ما تبين لهم غصبه لم يجز لهــم التعامل فيه، وما كان بخلاف ذلك فهو جائز، وما كان بين هذا وذاك فهو من المشتبه واالله أعلم.
■ أصبح إحياء الموات الآن لا كما يريد الإنسان، إذ قد تتدخل الجهات الرســمية لمنع الإنسان من الإحياء، فهل لا بد لمن أراد أن يبيع أرضا أن يحييها؟ وما هي صور هذا الإحياء؟
إن أحياها بإحاطتها بسور أو بغرســها أو ببعثها، بحيث اعتنى بتسويتها وبقلع الشــجر منها، فكل من ذلــك يعد إحياء، ومثل ذلــك لو جاء بآلات الحفر الحديثة وأمرهم بتسويتها، والله أعلم.