لقاء الاسبوع : تشريع حماية من الوباء

سيف بن سالم الفضيلي –

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تفنى أمتي إلا بالطعن والطاعون، قلت: يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: غدة كغدة البعير، المقيم بها كالشهيد، والفار منها كالفار من الزحف)، وقال عليه الصلاة والسلام : (الفار من الطاعون كالفار من الزحف، والصابر فيه كالصابر في الزحف).. ويقول :(إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه)..
إن هذه الأحاديث كافية لأن تكون منهجاً يعمل عليه كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض.. ولا يتوانى في تطبيقه.. ونبي الله عليه الصلاة والسلام بعث رحمة للعالمين كما أكد الله تعالى ذلك في كتابه (وما أرسلناك إلا رحمة عن العالمين)؛ هذا التشريع الذي وضعه النبي- صلى الله عليه وسلم- يقيم نظام الحماية حتى لا ينتشر الوباء، وقدم علاجاً من جهة الطب ومن جهة الوازع الأخلاقي، وجعل الضمير الإنساني مسؤولا عن أفعاله..
للأسف الشديد فقد كثر اللغط في موضوع الوباء الذي ابتلى الله به هذه الأمة (كورونا- كوفيد 19).. وصار كل من ليس له دراية يخوض في هذا الموضوع.. فأخذ كل واحد ممن ليس له دراية يرسل مقاطع وصورا وتسجيلات لأناس غير متخصصين بل غير موثوق منهم.. فيلبس على الناس.. ويسبب القلق.. ويسبب الإهمال.. ويسبب انتشار الوباء بينهم..
الطب الحديث أثبت – كما يقول الدكتور محمد علي البار «استشاري أمراض باطنية ومستشار قسم الطب الإسلامي- مركز الأخلاق الطبية…»- أن الشخص السليم في منطقة الوباء قد يكون حاملاً للميكروب، وكثير من الأوبئة تصيب العديد من الناس، ولكن ليس كل من دخل جسمه الميكروب يصبح مريضاً، فكم من شخص يحمل جراثيم المرض دون أن يبدو عليه أثر من آثاره، فالحمى الشوكية، وحمى التيفود، والزحار، والباسيلي، والسل، بل وحتى الكوليرا والطاعون قد تصيب أشخاصاً عديدين دون أن يبدو على أي منهم علامات المرض، بل ويبدو الشخص وافر الصحة سليم الجسم ومع ذلك فهو ينقل المرض إلى غيره من الأصحاء.
ويضيف؛ وهناك أيضاً فترة الحضانة، وهي الفترة الزمنية التي تسبق ظهور الأعراض منذ دخول الميكروب وتكاثره حتى يبلغ أشده، وفي هذه الفترة لا يبدو على الشخص أنه يعاني من أي مرض، ولكن بعد فترة من الزمن قد تطول وقد تقصر- على حسب نوع المرض والميكروب الذي يحمله- تظهر عليه أعراض المرض الكامنة في جسمه. ففترة حضانة الإنفلونزا- مثلاً- هي يوم أو يومان، بينما فترة حضانة التهاب الكبد الفيروسي قد تطول إلى ستة أشهر، كما أن ميكروب السل، قد يبقى كامناً في الجسم عدة سنوات دون أن يحرك ساكناً، ولكنه لا يلبث بعد تلك الفترة أن يستشري في الجسم.
لنكن جميعا على قدر المسؤولية حفاظا على سلامة أنفسنا وأوطاننا وسلامة ديننا.. والكيس من دان نفسه.