أقصى درجات الحيطة والحذر

عناوين مهمة تضمنها اجتماع اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد19) في اجتماعها الأسبوعي، تصب في قضية درء الفيروس وتوسع انتشاره، لاسيما بعد الارتفاع الكبير لعدد الإصابات في الأسابيع الماضية، خصوصا بين المواطنين، ما يعني ضرورة الانتباه المضاعف.
لقد أكدت اللجنة على إجراءات الوقاية وكافة سبل تجنب انتشار الفيروس، غير أنها شددت على مسألة «توخّي أقصى درجات الحيطة والحذر، والالتزام بالإجراءات الاحترازية التي من شأنها الحدّ من ارتفاع الإصابات والوفيّات»، حيث إن الأخيرة بلغت 14 حالة وفاة خلال يوم واحد (الثلاثاء) وهو رقم قياسي، في حين رأينا أن الإصابات قد تجاوزت كذلك قبلها بيوم (الاثنين) الألفي إصابة، أيضا في رقم كبير غير مسبوق.
من خلال هذه البيانات الجلية سواء من حيث عدد الإصابات أو الوفيات خاصة بين الأسر العمانية، فإن الوضع قد دعا إلى اتخاذ عدد من القرارات في الاجتماع الأخير من ضمنها التشديد على مسألة الحيطة والحذر والاحترازات بكافة أشكالها، أيضا المضي في الإغلاق القائم لمحافظة ظفار وولاية مصيرة إلى حين إشعار آخر، في الوقت نفسه تجري عملية التقصي الوبائي المصلي التي من شأنها أن تضيء بعض الجوانب التي قد لا تكون مرئية بالشكل المباشر، حيث يستهدف التقصي حوالي 20 ألف شخص من سكان السلطنة.
إن التجاوزات التي تمت الإشارة إليها من قبل اللجنة العليا المتمثلة في زيادة المخالطة والتزاور وغيرها من عدم الالتزام بالسلوكيات الإيجابية التي تساعد في توقي الفيروس، كل ذلك عمل على رفع عدد الإصابات بالشكل المضاعف الذي نراه أمامنا اليوم، وهو ما يشعر بالقلق فعليا، الأمر الذي جعل اللجنة تعبر عنه بوضوح سواء في اجتماع هذا الأسبوع أو الأسبوع الماضي، حيث أعربت اللجنة عن قلقها وبالغ الاستياء من جراء هذه الممارسات غير الحسنة التي من شأنها أن تعقد الوضع مع هذا الوباء العالمي الذي ليس من حل معه إلا الوقاية والحذر، في ظل عدم وضوح أي علاج محدد في الوقت الراهن.
إن الوقاية الجماعية التي تنطلق من التقيد الفردي، هي في نهاية الأمر في مصلحة الفرد نفسه، الذي سوف يعمل على وقاية نفسه وعائلته وأقاربه وكل من يحيطون به، ولابد أنها مرحلة يجب التقيد فيها والتشديد على أنفسنا حتى نتجاوز الوضع الحالي، لأن عودة الحياة إلى الطبيعة الأولى ما قبل الجائحة لن يتم إلا وفق هذه المعايير المتشددة من الاحتراز.
إن جملة ما يجري الآن يعني أننا لا زلنا في وضعية الخطر، كما أن عنوان «التعايش» لا يعني انتهاء الأزمة كما يظن البعض، بل يشير ببساطة إلى أننا يجب أن نكون أكثر وعيا وإدراكا حتى نعمل على تلافي الظروف الراهنة لكي نعيد عجلة الحياة والاقتصاد إلى الدوران إلى أن تتسارع مجددا لتعويض الآثار المترتبة في الفترة الماضية.