“مدائن” تبدأ العمل على إنشاء مدينة عبري الصناعية بتصميم أنظمة المدن الذكية

محافظ الظاهرة: وجود مدينة صناعية مجهّزة بالكامل يدعم تطوير الأنشطة الاقتصادية بالسلطنة
الرئيس التنفيذي لـ “مدائن”: المدينة الصناعية تتماشى مع الأولويات الوطنية لرؤية عمان 2040
رئيس غرفة “الظاهرة”: ساهم في توفير فرص أعمال للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة
بدأت المؤسسة العامة للمناطق الصناعية مدائن رسميا العمل على إنشاء مدينة عبري الصناعية في ولاية عبري بمحافظة الظاهرة على مساحة إجمالية تقدر بـ 10 مليون متر مربع، حيث يجري العمل حالياً على إعداد المخطط العام لمدينة عبري الصناعية من خلال الشركة الاستشارية التي تم تعيينها، ومن المتوقع خلال الربع الأخير من العام الجاري الانتهاء من أعمال التصميم التفصيلية وإعداد مستندات مناقصة التنفيذ للمرحلة الأولى، والتي ستتضمن أعمال البنية الأساسية والخدمات، بالإضافة إلى تنفيذ عدد من الورش الصناعية والمرافق الأساسية، وتتضمن المدينة الصناعية الجديدة التي تقع على الطريق المؤدي إلى المنفذ الحدودي بين السلطنة والمملكة العربية السعودية إقامة مجموعة من الأنشطة الصناعية والتجارية والخدمية كالصناعات الخفيفة والمتوسطة، منطقة تجارية، مكاتب إدارية، ورش صناعية، ومخازن لوجستية ومركز صحي وسكنات للعمالة الوافدة، بالإضافة إلى مركز الخدمات – مسار وغيرها من الأنشطة والخدمات المقدمة لأصحاب الأعمال والمستثمرين بصورة خاصة وسكان المحافظة بصورة عامة.
بيئة متكاملة للقطاع الصناعي
وقال سعادة الشيخ سيف بن حمير آل مالك الشحي، محافظ الظاهرة، إن تدشين المؤسسة العامة للمناطق الصناعية – مدائن لمدينة عبري الصناعية يأتي في توقيت مثالي لخلق بيئة متكاملة للقطاع الصناعي في محافظة الظاهرة بصورة خاصة، والسلطنة بصورة عامة، فكما هو معلوم أن المحافظة تتمتع بمقومات كبيرة في عدد من الأنشطة الاقتصادية لا سيما الصناعات المتعلقة بالرخام والكروم، ولا شك أن وجود مدينة صناعية مجهزة بالخدمات الأساسية سيكون داعما حقيقيا للدفع بتطوير مثل هذه الأنشطة ودعم الاقتصاد الوطني للسلطنة.
وأضاف الشحي : إن وجود مدينة صناعية بهذا الحجم سوف يخلق الكثير من فرص العمل لشريحة كبيرة من الكوادر العمانية، كما أنه سيوفر البيئة المناسبة للقطاع الخاص لمزاولة مختلف الأنشطة الصناعية والتجارية والخدمية في مكان واحد متكامل، الأمر الذي سينعكس إيجاباً زيادة دخل الفرد وانتعاش المجتمع.
توزيع التنمية الاقتصادية
وأوضح هلال بن حمد الحسني، الرئيس التنفيذي للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية – مدائن، أن إنشاء مدينة عبري الصناعية بمحافظة الظاهرة يأتي مواصلة لخطط حكومة السلطنة الرامية إلى توزيع التنمية الاقتصادية على مختلف محافظات السلطنة، وتماشيا ً مع الأولويات الوطنية لرؤية عمان 2040 وبالتحديد فيما يتعلق بالتنويع الاقتصادي وإيجاد بيئة تنافسية جاذبة للاستثمار المحلي والخارجي، وبالتالي تحقيق أهداف “مدائن” المتمثلة في جذب الاستثمارات الأجنبية للسلطنة وتوطين رأس المال الوطن، وتحفيز القطاع الخاص للمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة والشاملة، وإيجاد فرص عمل جديدة للكوادر الوطنية، بالإضافة إلى تشجيع الصادرات وتنمية التجارة الدولية وتشجيع إقامة الصناعات التصديرية، علاوة على تنشيط القطاعات الاقتصادية العاملة بالسلطنة مثل: قطاع النقل، والقطاع المصرفي وغيرها من القطاعات، موضحاً الحسني على أن “مدائن” ستعتمد في تصميم مدينة عبري الصناعية لأول مرة على أنظمة إنشاء المدن الذكية القائمة على استخدام الطاقة الشمسية التي تهدف إلى المحافظة على البيئة وإدخال التقنيات الحديثة في مجال إدارة المدن الصناعية، ومؤكداً على أن “مدائن” ماضية بكل عزيمة وثبات على تحقيق رؤيتها المتمثلة في تعزيز مكانة عمان كمركز إقليمي ريادي في مجالات التصنيع، وتقنية المعلومات والاتصالات، والابتكار، والتميز في مبادرات القيمة المضافة، وذلك عبر جذب الاستثمارات الصناعية وتقديم الدعم المتواصل لها من خلال وضع الاستراتيجيات التنافسية إقليميا وعالميا، وإيجاد بنية أساسية متطورة، وتوفير خدمات القيمة المضافة، وتسهيل العمليات والإجراءات الحكومية، كما تقدّم هلال الحسني بالشكر الجزيل لمكتب محافظ الظاهرة وغرفة تجارة وصناعة عمان (فرع الظاهرة) على جهودهم المبذولة وتعاونهم المثمر للسعي في إنشاء مدينة عبري الصناعية.
رافد اقتصادي
وأشار سيف بن سعيد البادي، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان ورئيس فرع الغرفة بالظاهرة، إلى أن المدن الصناعية التي تشرف عليها المؤسسة العامة للمناطق الصناعية تعد رافداً اقتصادياً للمحافظات التي تقع فيها من جهة، وتساهم في خلق حراك اقتصادي في السلطنة على كافة الأصعدة من خلال جذب الاستثمارات المحلية والخارجية من جهة أخرى، وما يميز هذه المدن الصناعية أيضا مساهمتها في توفير فرص أعمال للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال العمانيين وبالتالي إيجاد فرص وظيفية مباشرة وغير مباشرة، وأضاف البادي: إن وجود مدينة صناعية في محافظة الظاهرة على مساحة 10 ملايين متر مربع ومن المؤمل البدء في تشييدها قريبا سوف يسهم في إحداث نقلة نوعية للجوانب الاقتصادية والصناعات التحويلية والقيمة المضافة وتنشيط مختلف الجوانب التجارية. يذكر أن انطلاقة المدن الصناعية في السلطنة كانت بتأسيس مدينة الرسيل الصناعية عام 1983م تحت مسمى هيئة الرسيل الصناعية، ونظراً لنجاح التجربة ولتوسعة نطاق التنمية الشاملة والمستدامة لتشمل كافة محافظات السلطنة، تم تأسيس المؤسسة العامة للمناطق الصناعية – مدائن في عام 1993، والتي أصبحت تتولى حالياً إدارة وتشغيل (8) مدن صناعية موزعة على مختلف محافظات السلطنة، وهي صور، صحار، ريسوت، نزوى، البريمي، الرسيل، سمائل ، عبري بالإضافة إلى إدارتها وتشغيلها لواحة المعرفة مسقط المتخصصة في صناعة تقنية المعلومات والمنطقة الحرة بالمزيونة، كما تتبنى مدائن حزمة من المبادرات التي تهدف لتحقيق قيمة مضافة لحركة الاستثمار في السلطنة والاقتصاد الوطني، ومن هذه المبادرات تدشين المركز الوطني للأعمال عام 2013 لاحتضان المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في السلطنة، كما تقدم “مدائن” حزمة من الخدمات الإضافية للشركات المستثمرة لديها من أهمها، إدارة وتنظيم الحملة الوطنية لترويج المنتجات العمانية “صنع في عمان”، وكذلك مركز الابتكار الصناعي الذي تأسس بمدينة الرسيل الصناعية عام 2010 لتنمية وتعزيز الصناعات التي ترتكز على مخرجات البحث والابتكار العلمي، علاوة على تأسيس أكاديمية مدائن الصناعية عام 2019 لتدريب الكوادر الوطنية ورفع قدراتهم ومهاراتهم الإدارية والمالية والفنية.