اتجاه اجباري للغلق

سالم بن حمد الجهوري
Salim680@hotmail.com
احصائيات اليوم ليست استثناء، فهي متوقعة، في ظل ظروف الانفتاح الذي سمح له قبل اسابيع بهدف تعجيل اعادة دورة الاقتصاد الى مسارها بعد شهور من التوقف،لكن ذلك استثمر باقل الاحتياطات التي يمكن ان تبيد ارقام اكثر من السكان بين مصاب وميت، وهذه مسؤولية مشتركة بين الافراد وبين تراخي ردع الدولة. تونس والاردن تواصلان تسجيل الحالات صفر ووتحتفلان بتوديع الجائحة، وبريطانيا وبعض دول اوروبا معظمها تخلت عن لبس الكمامات بعد ان كانت تسجل في ابريل اكثر من الف وفاة في اليوم ودول اخرى في طريق الانفكاك والانعتاق من تبعات كورونا الجاثم، الا عندنا، فمنذ١٣٨ يوما لبدء رصد احصائيات الجائحة يوميا والارقام مجملها في تصاعد، تارة نقول ان الوافدين غير ملتزمين واخرى نلقي باللوم على تجمعات الموظفين وثالثة على التجمهر في المراكز التجارية والمناطق الصناعية والاسواق المكشوفة والرحلات الجماعية واللقاءات العائلية وغيرها من بيئات التفريخ. لكن المؤشر منذ اسبوعين انقلب راسا على عقب فبعد ان كان العمانيين يمثلون بين الثلث وربع المجموع اصبحوا يتواجدون بنسبة بين ٦٠ و٨٠ ٪؜، بسبب تراخي الانضباط وسرعة الانتشار بينهم غير المحسوب في كل مكان. ولأنه بعد ان بلغنا ١٣٨ يوما والمؤشر في تصاعد ولم يتسطح كما كنا ننتظر وبقي اقرب الى الحالة الافقية، وبعد بلوغنا اكثر من ٥٨ الف حالة اصابة و٢٥٩ وفاة وتوسعت ارقام اصابة العمانيين الى٧٥ ٪؜ كما ورد في أحصائية يوم أمس التي اخترقت التوقعات ب ٢١٦٤ اصابة ووجود ١٤٩ حالة حرجة وقرابة ٥٠٠ حاله في المستشفيات، فأن الامر اصبح يستدعي خطوة جريئة وحان وقتها في الاتجاه نحو اغلاق تام وشامل لمدة بين ٣ اسابيع وشهر بدءا من الاسبوع المقبل، بهدف قطع تلك الدائرة التي تأكل الأخضر واليابس وايقاف نيراها المستعرة وتصاعدها يوما بعد آخر والذي بثير الكثير من علامات الاستفهام حول وعي المواطن ومدى ادراكه، وأجراءات الدولة وتطبيق طرق الردع، وكيف يمكن الموائمة بينها في ظرف حالك، بعد المعطيات التي هي نتاج تلك الممارسة اليومية للفرد التي تدفع الى اتخاذ خطوة اعمق واشمل لقطع الدائرة المتوسعة يوما بعد آخر، ويتوقع ان لاتقل او تنحصر اوتضمحل، الا بتطبيق تجربة الآخرين التي استبعدت سابقا امام الرهان على الوعي والتي لم تحقق شيئا، لأن مناخ الانتشار وبيئته تتعاظم منذ ٤ اشهر. علينا ان نتجه إجباريا وليس أختياريا وبرغبتنا الى المزيد من الاجراءات التي استبعدت واوصلتنا الى هذه الارقام القياسية، وان نصحح بعض الخلل في المعالجة التي لم يعد اليوم امامنا خيارا آخر امامها، وعدم الأخذ بهذا التوجه اجباريا سيضاعف من المشكلة، التي ستفاقم الأمر اكثر من أي وقت مضى، و لنقترب من فقدان السيطرة، وهذا مالم يكن حينها في الحسبان !.