الاستثمار الأجنبي .. عوامل النجاح والفشل

سالم بن سيف العبدلي –
كاتب ومحلل اقتصادي  –
samadshaan@yahoo.com –

تعول العديد من الدول ومن ضمنها السلطنة على الاستثمار الأجنبي من أجل جلب رؤوس الأموال مع الاستثمار المحلي الذي يساهم في استغلال السيولة المالية المتوفرة داخل الدولة ودعم القطاع الخاص المحلي، وقد صدر قانون استثمار رأس المال الأجنبي بالمرسوم السلطاني رقم (50/‏2019) في شهر يوليو من عام 2019، وذلك ضمن سلسلة القوانين والتشريعات التي اعتمدت العام الماضي في إطار اكتمال منظومة التشريعات والأنظمة التي توفر المناخ الاستثماري المناسب في السلطنة ونظرًا لأهمية تلك القوانين والتشريعات فقد أفردنا لها مساحة في هذه الزاوية تناولناها بالشرح والتحليل مع التعليق على بعض البنود الواردة فيها من أجل نشر ثقافة الاستثمار ولتعريف المتابعين بأهمية هذه القوانين وتفاصيلها.
الاستثمار الأجنبي المباشر (Foreign Direct Investment) كما عرفته العديد من المؤسسات الاقتصادية العالمية يقصد به «تحركات رؤوس الأموال الدولية التي تسعى لإنشاء أو تطوير أو الحفاظ على شركات أخرى تابعة أجنبية و(أو) ممارسة السيطرة (أو تأثير كبير) على إدارة الشركة الأجنبية أي انتقال رؤس الأموال من دولة إلى أخرى أو من إقليم إلى آخر» وهناك أنواع متعددة من الاستثمار الأجنبي لا مجال للخوض في تفاصيلها.
ما نود التأكيد عليه هنا هو أن الاستثمار الأجنبي أحيانًا يكون محفوف بالمخاطر من إحدى الطرفين المستثمر أو المكان أو الدولة التي تستقبل رؤوس أموال هذا المستثمر فمن ناحية المستثمر صاحب رأس المال فقد يكون ليس لديه الجدية، ولا تتوفر لديه الملاءة المالية التي تؤهله للدخول في شراكة أو تنفيذ مشروع معين أو أنه ليس لديه الخبرة الكافية خاصة أن بعض الاستثمارات تحتاج إلى خبرة وتخصص في ذلك المجال وهو ما يسمى بالمستثمر الاستراتيجي.
من ناحية المنطقة أو الدولة التي تستقبل هذه الاستثمارات فهناك أمور قد تعيق المستثمر الراغب في الدول إلى ذلك السوق من أهمها المناخ الاستثماري والذي يتضمن القوانين والتشريعات والإجراءات فالبيروقراطية تعيق الاستثمارات فعلى سبيل المثال بما أننا قريبون من الاستثمار الغذائي كمثال يتساءل البعض لماذا لم تدخل السلطنة في الاستثمار في بعض الدول العربية في مجال إنتاج الغذاء مثلا، كما فعلت بعض دول المنطقة؟ فالإجابة بكل بساطة إن مخاطر الاستثمار في الدول المستهدفة كبيرة جدًا فالمناخ الاستثماري غير جاذب وغير مشجع بسبب التعقيدات والقوانين الداخلية وعدم الاستقرار السياسي وغيرها من العوامل التي لا تشجع على الاستثمار بتلك الدول، فالظروف والأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والمؤسساتية والإجرائية تؤثر على فرص نجاح المشروع الاستثماري في دولة معينة وعلى القرار التي تأخذه شركة أو شخص ما بالاستثمار في تلك المنطقة.
معوقات الاستثمار كثيرة ومتعددة، وتكون متداخلة تؤثر في بعضها البعض ومعظمها عوامل متغيرة يوجد تفاعلها أوضاعًا جديدةً بمعطيات مختلفة ونستطيع أن نترجم آثارها كعناصر جاذبة أو طاردة للاستثمار لذا ينبغي على من يخاطر في الاستثمار أن يتعرف ويحلل جميع العوامل ويدرس عوامل الضعف والقوة ويتعرف على جميع المحددات الإدارية والمالية والفنية والقانونية وتبعاتها.
قانون استثمار رأس المال الأجنبي الذي صدر في النصف الثاني من العام المنصرم يعطي مزايا وإغراءات كثيرة للمستثمر الأجنبي وهو يحل محل القانون السابق والذي صدر قبل حوالي 25 سنة، حيث عالج بعض الثغرات والنواقص، وإتاحة الفرصة للمستثمر الأجنبي للاستثمار في بعض الحالات دون وجود حد أدنى من رأس المال.
عرف القانون الاستثمار الأجنبي على أنه: «استخدام رأس المال الأجنبي المباشر المستثمر لإنشاء مشروع استثماري أو توسيعه أو تطويره أو تمويله أو إدارته أو تملكه» وكل هذه الأعمال مهمة بالنسبة للاقتصاد الوطني، حيث إنها تساهم في النمو الاقتصادي، وتوفير فرص العمل للشباب العماني الطموح، كما عرف القانون المشروع الاستثماري على أنه: «أي نشاط اقتصادي يقيمه المستثمر الأجنبي بمفرده أو بمشاركة أجنبي آخر أو عماني في السلطنة» وبهذا التعريف يكون هناك وضوح حول المشاريع التي يمكن للقطاع الخاص الأجنبي الدخول فيها إلى السلطنة مع إمكانية الاستثمار منفردًا أو مع شريك محلي أو أجنبي.
يبقى القول: إن أي استثمار لابد أن يصاحبه بعض العوامل النفسية المهمة من جانب الطرفين وهي الثقة المتبادلة والسمعة الطيبة وتاريخ الشركة أو الدولة التي تدخل في الاستثمار إضافة إلى الجدية والإخلاص والوضوح والشفافية في التعامل فهي كلها عوامل مؤثرة خاصة على نفسية الشارع العام والتجارب السابقة تؤثر سلبًا أو إيجابًا على الاستثمار المستقبلي.