سدد قرضك قبل التقاعد

حمده بنت سعيد الشامسية
hamdahus@yahoo.com

القروض أصبحت سمة هذا العصر، أحيانا تحتمها الضرورة مثل القرض الإسكاني لأن الكثيرين لا يستطيعون بناء منزل من رواتبهم البسيطة، خاصة إذا لم تكن لديهم عائلة من الممكن أن توفر لهم مسكنا مؤقتا في بيت الأسرة، وكذلك قرض السيارة التي لا غنى عنها في بلادنا، لاعتماد الناس عليها في تنقلاتهم، لكن الكثير من هذه القروض كان من الممكن التحكم فيها بأن يأخذ المرء منها بقدر احتياجه، وعلى قدر استطاعته. لكنها الحياة الاستهلاكية التي نعيش، حيث كل شيء متاح، وحيث المصارف تتفنن في إيجاد سلع جديدة من القروض لجذب الموظف منذ أول راتب يدخل في حسابه، البعض ممن يدخل المصيدة لا يخرج منها، كما لاحظنا من كثير ممن سرت عليهم التعليمات السامية بالإحالة للتقاعد ممن صرحوا بأنهم ليسوا مستعدين بعد ترك الوظيفة، كان السبب وراء ذلك هو الديون التي لم تسدد بعد، والتي لن يتمكنوا من سداد أقساطها من معاش التقاعد على ما يبدو.
لست ضد الاستدانة، لأنني أعتقد بأنها نعمة عظيمة، فهي تسد حاجة، وتفك كربة، لكن الديون يسري عليها القانون الكوني، لا إفراط ولا تفريط، حالها حال أي شيء آخر في الحياة، فالبعض يدمنها، ولا يستطيع الخروج منها، فكثير من القروض التي لجأ إليها أصحابها لمساعدتهم فيها، هي قروض قديمة جدا، لكنها استمرت كل هذه السنون، بسبب الجدولة وإعادة الجدولة، وتأجيل الأقساط قسطا بعد قسط، مما جعله يحملها معه، ويجددها مع كل زيادة بسيطة في الراتب.
لا شك أن أفضل نصيحة تقدم هي التخلص من القرض في أقرب فرصة، لأنها ستشكل عبئا إضافيا على معاش التقاعد، لكن ليس للجميع، فأحيانا الاستمرار في القرض أفضل من سداده دفعة واحدة من مكافأة نهاية الخدمة، والتي قد تكون هي كل ما خرج به المتقاعد.
بالنسبة للذين ما زالوا على رأس الخدمة ربما آن الأوان لعمل جدول سداد جميع الديون، حتى تخرج للتقاعد متحررا من أي التزامات مادية، وكلما بدأت مبكرا استطعت تسديد التزاماتك قبل التقاعد.
الدين كما يقول الأجداد، همّ بالليل وذل بالنهار، تسديدة سيمنحك الحرية التي تنشد، فابدأ اليوم.