ملف التواجد العسكري الامريكي بالعراق يعود الى الواجهة

بغداد – عمان – جبار الربيعي:
أثارت تصريحات قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال كينيث ماكينزي، عقب اجتماع عقده مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الذي اكد أن العراقيين يريدون بقاء أمريكا إلى جانبهم، جدلاً سياسياً واسعاً وانقساماً واضحاً خاصة ان هناك من يرفض بقاء القوات الامريكية على الاراضي العراقية باي صفة كانت، فيما تتخذ بعض القوى موقف الصمت من ازاء التصريحات الامريكية. وحول ذلك، علق القيادي في تحالف الفتح سعد السعدي، على تصريحات قائد القيادة المركزية الأمريكية الوسطى الجنرال كينيث مكينزي، إن “قرار البرلمان العراقي، القاضي بإخراج كافة القوات الاجنبية، وعلى رأسها القوات الامريكية، ملزم لحكومة مصطفى الكاظمي، وكافة الجهات الحكومية المختصة بهذا الملف، ولا يمكن لأي شخصية وجهة المماطلة في تطبيق هذا القرار، مهما كانت الحجج والاعذار”. وشدد على ان “حلم بقاء القوات الامريكية، تحت اي عنوان، لن يتحقق، وهذا الامر متفق عليه سياسيا وشعبياً، والحكومة ملزمة بتطبيق هذا الامر”. وفي وقت سابق من اكد ماكينزي عقب اجتماعه بالكاظمي، بالقول، إن “العراق ليس لديه رغبة عاجلة لخروج القوات الأمريكية، وأنا على قناعة أن العراقيين يريدون بقاءنا”. وأضاف، أن الكاظمي “يسير في حقل ألغام، أرى أنه يتوجب علينا مساعدته، ولا يزال يحاول العثور على الطريق الأنسب، ما قد يعني بأننا سنتوصل إلى حلول أقل من المثلى، وهو أمر ليس بالجديد فيما يخص العراق، لكنني أعتبر نفسي شخصاً متفائلاً عندما أنظر إلى رئيس الوزراء وإلى ما يفعله”. وفي مكالمة أجراها ماكنزي مع صحفيين إثر مغادرة العراق، عبَّر الجنرال الأمريكي عن ثقته بأن الحكومة العراقية ستطلب من القوات الأمريكية البقاء في البلاد، رغم مطالب سابقة بسحبها. ومع تأكيد واشنطن وبغداد الشهر الماضي بأن القوات الأمريكية لن تسعى إلى تأسيس قواعد دائمة في العراق، إلا أن عسكريين أمريكيين رفيعي المستوى أكدوا على ضرورة إبقاء شكل من الوجود الأمريكي المتواصل لمحاربة التهديد المستمر من عناصر داعش. ويتواجد في العراق حالياً أكثر من خمسة آلاف جندي أمريكي، كما تتركز بعض القواعد الامريكية التي تجاوزت 10 قاعدة عسكرية، مثل قاعدة عين الاسد في محافظة الانبار والتي زارها الرئيس دونالد ترامب نهاية العام قبل الماضي. كما ان مجلس النواب العراقي قد صوت، في الخامس من يناير الماضي بعد يومين من مقتل نائب قوات الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس مع الجنرال الايراني قاسم سليماني وعدد من مرافقيهما في غارة امريكية قرب مطار بغداد الدولي، على قرار إخراج القوات الأجنبية، ما أوجب على واشنطن وبغداد إجراء حوار ستراتيجي بدأ جولته الأولى في 11 من شهر يونيو الماضي، ومن المنتظر بدء الجولة الثانية الشهر المقبل والذي سيقود الوفد التفاوضي العراقي رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي امام الوفد الامريكي برئاسة دونالد ترامب. وتترقب الاوساط السياسية والشعبية ما سوف تفسره الجولة الثانية من المفاوضات العراقية – الامريكية، ويتعرض الكاظمي الى ضغوطات سياسية تهدف تلك الضغوط للخروج القوات الامريكية ونهاية تواجدها بالعراق. وتتعرض السفارة الامريكية والقواعد التحالف الدولي التي تقوده واشنطن ضد “داعش” المنتشرة في بعض المحافظات العراقية بين الحين والاخر الى هجمات مسلحة من قبل بعض الجهات المسلحة والتي ترفض التواجد الامريكي وتعده احتلالًا. ومؤخراً قامت السفارة الامريكية بنصب منظومة الدفاع الصاروخية داخل المنطقة الخضراء، مما اعده نائب عراقي انتهاك صارخ للسيادة العراقية امام صمت حكومي. وأكد النائب عن تحالف الفتح، حسن سالم، ان المناورة العسكرية الامريكية ونصب منظومة الدفاع الصاروخية داخل المنطقة الخضراء يمثل انتهاك صارخ للسيادة العراقية امام صمت الحكومة العراقية. فيما تتخذ بعض الاوساط والقوى السياسية الصمت حيال ملف تواجد القوات الامريكية، التي تواجدت في العراق مع قوات دول التحالف الدولي بهدف تقديم المشورة والمساعدات والتدريب الى القوات الامنية العراقية عندما اجتاح التنظيم الارهابي “داعش” الاراضي العراقية في يونيو 2014. وقال الخبير العسكري، احمد ماجد في تصريح خص به “عمان” إن “هناك انقسام سياسي واضح جراء موضوع تواجد القوات الامريكية في الاراضي العراقية، حيث ان بعض القوى السياسية والمؤثرة في عملية تشكيل الحكومة العراقية ترفض بشكل كبير تواجد القوات الامريكية باي صفة كانت مثل التدريب او تقديم المشورة الى القوات الامنية العراقية، حيث تعتبر تلك القوى ان العراق ليس اليوم بحاجة إليها بعدما تم القضاء على التنظيم الارهابي”.