“العمانية للسينما والمسرح” تسلط الضوء على الشباب العماني والتجربة الفنية

كتبت – خلود الفزارية
أقامت الجمعية العمانية للسينما والمسرح مساء أمس الأول لقاء حيا لمناقشة الشباب العماني والتجربة الفنية استضافت فيه شركة عكاسة للإنتاج الفني التي تعمل على إثراء المحتوى العماني الأصلي و تساهم في رفد قطاع صناعة المحتوى المحلي بالمواهب الماهرة و المساهمة في بناء هذا القطاع، بالإضافة إلى تواجد عدد من السينمائيين والمهتمين بالمجال عبر منصة زووم لمناقشة الشباب العماني والتجربة الفنية. ويقول محمد الحارثي المؤسس المشارك و الرئيس التنفيذي لشركة عكاسة عن جانب الاستثمار في الصناعة السينمائية أن قضية المخاطر بالنسبة للإنتاج المحلي لا يمكن أن نحدد فيها نسبة واضحة لأن التجارب محدودة جدا، وأغلب الإنتاج الحالي ممول من الحكومة، ونسبة المخاطر كاستثمار لم تكن محسوبة وإنما البعد الثقافي والفني هو المستهدف في هذل الوقت. وكصناعة لو نراها كمستوى عالمي فالقطاع الإبداعي من أكثر القطاعات نموا حول العالم، ويتجاوز قطاع النفط والغاز والطاقة، لأنه ما يزال قطاعا ناميا ويحوي فراغا كثيرا ما يجعل الناس متلهفين لهذا النوع من الصناعات. مبينا عن قطاع المحتوى لولا أننا نرى منصات حديثة تظهر بشكل مستمر، وهناك استثمار كبير في إنتاج المحتوى، لما كان يمكننا القول بأن هنالك جدوى، ففي هذه الأزمة التي نمر فيها، فإن منصة “نتفليكس” من أكبر المنصات الرابحة فيها، كما أن منصة “زووم” من أكثر المنصات ربحا لكن كقطاع محتوى فإن عدد المشتركين زاد بنسبة كبيرة وكانت غير متوقعة. وبدأن نرى منصات جديدة دخلى الساحة تنافس نتفلكس ليجنوا شيئا من حصتهم في السوق فشركة “أبل” أدخلت استثمارات كبيرة بالمليارات، وكذلك “ات بي او”، والآن اتجهت إلى قطاع الأونلاين، وكذلك “ديزني”، أما على مستوى العالم العربي فالمنصة الأبرز هي منصة “شاهد” التي ما زالت تعرض الدراما العربية، وتبدأت الآن بتقديم مسلسلين حصريين لـ “شاهد”. ويشير الحارثي أن الفرق في السوق العربي ما يزال هائلا، وما زلنا نستورد المحتوى من مختلف دول العالم سواء كان المحتوى الأمريكي والأوروبي بمختلف ثقافاته، فضلا عن المحتوى الهندي، والكوري الذي غزا الساحة ويدخل في المنافسة، ولكن المحتوى العربي ما زال محدودا، وأكثر شحا ويكاد ينعدم في المنصات العالمية. ونسبة المخاطرة تعتبر من القطاعات الأقل مخاطرة، والأكثر سهولة للدخول فيها، فالقطاعات الإبداعية مقارنة بالقطاعات الأخرى فإن سهولة الدخول إليها والفراغ الهائل والطلب عليها يستمر، وعلى المدى الويل كصناعة تعتبر من القطاعات الأكثر دخلا والأكثر ربحا عل مستوى العالم. من جانبه أوضح المخرج مصطفى اللواتي صانع مُحتوى وكاتب سيناريو بشركة عكاسة، بالنسبة للتعامل مع الشخصيات، موضوع الشخصيات من أهم المواضيع هي محور رئيسي، في السلطنة هناك تحدي في كيف يمكن للشخصية أن تعكس هناك اطلاع وقراءة في التاريخ وبحث عن كل شخصية، وعلى سبيل المثال شخصية الوارث بن كعب، وهو إمام عماني من الشخصيات العظيمة التي يمكن أن يخصص فيه فيلما سينمائيا. ففي هذه الشخصية يمكن أن نقرأ الروايات التاريخية التي كتبت عنه، ما يسمى بالقرائن أو الدلالات، كأن نجد إشارة معيتنة بأنه كان طويل القامة، وقد نجد كتابا قديما في العام 300 هجريا يصف الحال التي كان عليها، فتحاول أن تجمع المعلومات، إضافة إلى الاشتغال مع عدد من الاستشاريين والخبراء التاريخيين والمؤرخين، للبحث عن المعلومات العلمية ما يمكنني كمخرج من إيجاد معلومات متكاملة عن الشخصية، وتأتي بعدها مرحلة الإنتاج. فالوارث بن كعب كانت الحادثة الأبرز في حياته أنه كان هناك مجموعة من السجناء وهطلت أمطار غزيرة وكانوا في منتصف الوادي، وكان في وقت الإعصار، وعندما كان الناس منشغلون بأنفسهم، لم يتذكر هؤلاء السجناء أحد، إلا الوارث بن كعب الذي حاول إنقاذ هؤلاء السجناء فنجى بعضهم وتوفي هو في ذلك الوادي، وكانت آخر لحظة في حياته، وهناك تفاصيل كثيرة في شخصيته يمكن أن تكون فيلما. ويضيف: في السلطنة يمكن أن تعرف أبعاد الشخصية من خلال القراءة والاطلاع، وعن الجانب التاريخي يشير إلى أن السلطنة تمتلك قصصا مميزة ونادرة يمكن أن تصل للعالم، فما نراه في السلطنة من سلام ووئام موجود على امتداد التاريخ العماني وهو تاريخ عظيم بأن نمتلك 800 مليون عام من التاريخ. وشارك بعض المتواجدين في اللقاء بمداخلات من بينهم المخرج السينمائي العراقي حسنين الهاني الذي أشار إلى أن السينمائيين في السلطنة والعراق يشتركون في نفس التحديات السينمائية، في الصناعة والخبرة وصناعة الجمهور، لأننا بحاجة أن نصنع جيلا يرتاد صالات السينما، وجيل يبحث عن أعمالنا، فالعراق بلد سينمائي، ولكن توقف العمل في عام 1989 وكان فيلم الملك غازي، لأن العراق دخل في حروب وحصار اقتصادي تمكن من كل الإبداع والثقافات الأخرى. مضيفا أن الاهتمام ما يزال متقطعا خاصة في مجال السينما، واليوم أصبحت المسألة أكثر سهولة لإنتاج فيلم، وأصبحت للهواتف إمكانيات عالية تمكنك من صناعة فيلم حتى وأنت في الشارع، وهذا ما كسر حاجز الحوف أمامنا بتوفير الإمكانية الباهظة. ووجه نصيحته في قطاع السينما العماني بأنه ينصح الشباب بأن يزيدوا ويكثروا من التجارب التي ستولد خبرة، وعمان بحاجة إلى توثيق تاريخها ورسالتها من خلال هذه الأفلام، فقديما كانوا يقولون السينما فن وصناعة وتجارة، اليوم السينما فن وصناعة وتجارة ورسالة وعلم والحس الأكاديمي بحاجة إلى أفلام ليتعززها الأفلام لبحثه العلمي في رسالة ماجستير أو أطروحة دكتوراه. أما هيثم المسلمي فيرى بأن هناك مخاطرة في صناعة الجمهور وهذا يعتمد على المحتوى، وهناك فرص توجد المحتوى فنجاح فيلم بلال ووجوده في منصات كـ”نتفليكس”، وموضوع العوائد المادية من خلال انتشاره هل كان مجديا؟ مضيفا أن صناعة الجمهور الذي يتلقى المحتوى ويقبل به ضروري، لأن المحتوى هو رسالة لهذا الجمهور الذي يجب أن يفهمه، وفي السلطنة يجب أن نخرج من المحتوى التوعوي إلى المحتويات الفنية التي تثري المشاهد وتدفعه إلى التحليل والتفكير والاستنباط، وليس بالتلقين كما في الصورة القديمة، ولكي تجد الجمهور يجب أن تثقفه، وجمهورنا تعود لعقود طويلة على مشاهدة محتوى تعليمي توعوي مباشر، لذلك يجب أن نستخرج محتوى جديد كنوع من المنافسة مع المحتويات العالمية.