جهاز الاستثمار العُماني .. الرؤى والتحديات

جاء أول اجتماع لمجلس إدارة جهاز الاستثمار العُماني ليضع النقاط على الحروف في مسار هذا الجسم المهم الذي يناط به دور كبير في المرحلة المقبلة، من إدارة تلك العملية المتعلقة بالإطار العام لمجال الاستثمار في السلطنة، لا سيما أننا مقبلون على فترة التعايش مع جائحة كورونا وما بعدها بإذن الله من الانتقال إلى التعافي التام إذا ما تم الالتزام من قبل الجميع، وهنا نشير إلى الاستياء الشديد الذي أبدته اللجنة العليا في اجتماعها منتصف الأسبوع، منوهة بأن على الجميع التقيد بالإجراءات والإرشادات حماية لهم وللآخرين من حولهم.
إذًا لا يمكننا الحديث عن المستقبل الاقتصادي وتسارع النمو مجددًا ما لم ندرك خطورة المرحلة الحالية، فالمرض ينتشر بشدة ويتعقد الوضع إذا لم يكن الناس على تقيد تام وفق تنبيه وتشديد الجهات الاختصاصية، وهنا في هذا الإطار من ربط التنمية بالتحديات الراهنة، تأتي وضعية الاستثمار سواء كان محليًا أو أجنبيًا ليصب في دائرة التطور الاقتصادي المنشود في مقبل الشهور والسنين.
هناك العديد من القضايا التي ناقشها الجهاز في اجتماعه الأول التي يمكن أن نضعها تحت لافتة واحدة وجامعة تتعلق بإعادة الهيكلة في إطار المضي نحو مشروع الهيكلة الكاملة في دولاب العمل الحكومي والنظم الإدارية وغيرها من المعطيات في هذا الجانب، وفق ما هو معلن عنه في السياسة الراهنة فيما يتعلق بهذا الخصوص.
ناقش الجهاز في هذا الخصوص، عددًا من الموضوعات المتعلقة بتنظيم الجهاز وإعادة هيكلة الشركات التابعة له، كما أقر إجراء تعديلات على مجالس إدارات الشركات التابعة للجهاز واعتمد مجموعة من القرارات التي تخص إجراءات حوكمة الجهاز.
وهذا يصب عمومًا في مسائل الشركات الحكومية وإعادة النظر في وضعيتها بحيث يكون لها أداء فاعل في المرحلة المقبلة، بما يساهم فعليًا في التنمية الشاملة في البلاد، وهذا قد يعني العديد من الحلول المطروحة التي سوف تقوم على الدراسات من التطوير إلى الدمج إلى الإلغاء وغيرها من المقترحات التي سوف تحددها المصلحة العامة في المقام الأول.
إن السعي إلى بناء نظم إدارية جديدة ورشيقة تواكب العصر الراهن وهذه المرحلة في بناء الدولة يعني العديد من النقاط والأولويات التي يقوم عليها جهاز الاستثمار العماني، ومن المعلوم لأهل الاختصاص أن الجهاز يخدم مجموعة من الأهداف الوطنية التي تصب في إطار تنظيم أعمال الشركات الحكومية وبشكل عام الاستخدام المثالي للموارد المالية وزيادة دخل الخزينة الوطنية، والتوازن المالي الذي يقوم على الانضباط والرؤية وتحقيق المصالح الكلية.
ونحن نتكلم عن مسارات متعددة تتعلق بالإدارة المالية والحكومة والترشيد والائتمان ومكانة السلطنة وسمعتها الدولية التي هي جوهر أو صلب عملية الاستثمار وتحفيزه، فأمام الجهاز العديد من المهام التي سوف يضطلع بها بما يساهم في تحريك الأفق الأفضل المنشود في المرحلة المقبلة.
يبقى أخيرًا التأكيد على أن ظروف جائحة كورونا «كوفيد-19» تلقي بظلالها على كل شيء، وتؤدي لتراجع كبير في الاقتصاديات العالمية، ولا بد أن هذا سوف يجعل آليات العمل والأداء وغيرها من المعطيات تأخذ ذلك في الاعتبار مسبقًا، كما جاء في بنود الاجتماع الأول للجهاز.