ترامب يعلن انسحاب امريكا من منظمة الصحة العالمية رغم تسجيل بلاده اكبر حصيلة للوفيات

عواصم – وكالات:اعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المعروف أيضاً بتقليله من خطورة الوباء، أنه أبلغ منظمة الصحة العالمية بالإخطار رسمي بانسحاب الولايات المتحدة منها رغم تسجيل بلاده لأكبر حصيلة في عدد الوفيات في العالم بالمرض. ويتهم ترامب المنظمة الأممية بالتأخر في الاستجابة لظهور الفيروس في ديسمبر بهدف إرضاء الصين.
وهذا القرار مثير للجدل لأنه يأتي في وقت أعلنت فيه منظمة الصحة العالمية أن “الوباء يتسارع ولم يبلغ الذروة بعد”. وسجلت 400 ألف إصابة جديدة خلال نهاية الأسبوع.
وأسفر الوباء عن وفاة 544 ألفا و311 شخصا في العالم منذ أن تحدث مكتب منظمة الصحة العالمية في الصين عن ظهوره في نهاية ديسمبر الماضي، حسبما حصيلة وضعتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية حتى الساعة صباح امس الأربعاء.
وبلغ عدد الإصابات 11 مليونا و853 ألفا و530 سجلت رسميا في 196 بلدا ومنطقة، تعتبر ستة ملايين و266 ألفا ومئة منها تماثلت للشفا، رغم ان كل هذه الأرقام لا تعكس سوى جزء من الواقع.
وفي هذا الاثناء، انسحب تيدروس أدهانوم جيبريسوس المدير العام لمنظمة الصحة العالمية من ندوة مقامة في لندن في اللحظة الأخيرة امس الأربعاء بعد أن قال المنظمون إنه يتعين عليه حضور اجتماعات تتعلق بإعلان الولايات المتحدة خروجها من المنظمة.
وكان من المقرر أن يشارك تيدروس في الندوة التي يعقدها مركز دراسات تشاثام هاوس في لندن عن جائحة كوفيد-19 ويديرها ديفيد هايمان المسؤول السابق بالمنظمة وأستاذ الصحة العالمية.
وقال هايمان في الندوة المقامة عبر الإنترنت “كنت على اتصال مع مكتبه (تيدروس) بخصوص أمر آخر (هذا الصباح) وأبلغوني أن لديه عدة لقاءات دبلوماسية اليوم نتيجة انسحاب الولايات المتحدة”.
ولم يرد مكتب تيدروس على طلب للحصول على تعليق.

“الانتكاسة المريرة”

وفي نطاق رود الافعال العالمية حول عملية الانسحاب الامريكي من المنظمة الاممية وصف وزير الصحة الألماني ينس شبان امس الأربعاء الإخطار الرسمي بانسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية بـ”الانتكاسة المريرة”.
وكتب شبان على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية هو انتكاسة مريرة للتعاون (الدولي)”، داعيا إلى” مزيد وليس قليل من التعاون في مكافحة الجوائح”.
وأضاف الوزير أن الاتحاد الأوروبي سيقترح إصلاحات لتقوية هيئة الصحة التابعة للأمم المتحدة.

الولايات المتحدة “غارقة”
لا تزال الولايات المتحدة تسجل عدد إصابات قياسية مع 60 ألف إصابة جديدة امس الاول الثلاثاء فقط كما توفي أكثر من 1100 شخص خلال 24 ساعة.
ولا تزال الولايات المتحدة “غارقة” في الموجة الأولى من الإصابات بالفيروس، وفق ما أفاد كبير خبراء الأمراض المعدية لديها أنطوني فاوتشي.
يعارض ترامب هذا التحليل ويؤكد أن بلاده “قامت بعمل جيد” في مكافحة الوباء. وتوقع أن تكون “بموقع ممتاز” خلال “أسبوعين، ثلاثة أو أربعة أسابيع”.
وسجلت في أميركا اللاتينية والكاريبي ثلاثة ملايين إصابة أكثر من نصفها في البرازيل منذ بدء تفشي الوباء، بحسب حصيلة أعدتها امس الاول الثلاثاء فرانس برس استناداً إلى مصادر رسمية.
وسط هذه الأزمة، عرض جيش التحرير الوطني، وهو آخر منظمة مسلحة لا تزال ناشطة في كولومبيا، على الحكومة وقفاً لإطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر، رداً على دعوة الأمم المتحدة إلى وقف الأعمال القتالية في الدول التي تشهد نزاعات بهدف تسهيل مكافحة الوباء.
من جهة ثانية، قدّر بنك التنمية الإفريقي في تقرير امس الاول الثلاثاء أنّ زهاء 50 مليون إفريقي قد يعانون فقراً مدقعاً بسبب العواقب الاقتصاديّة للوباء في القارّة.
من جهته أعلن الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو أحد أكثر قادة العالم تشكيكاً بخطورة كوفيد-19، امس الاول الثلاثاء إصابته بالوباء تزامناً مع إطلاق الولايات المتحدة، التي سجلت ارتفاعاً قياسياً جديداً بعدد الإصابات بالفيروس، رسمياً عملية انسحابها من منظمة الصحة العالمية.وتسجيل بلاده ثاني أكبر عدد إصابات بالوباء الذي فتك بـ66 ألف شخص فيها، لم يتراجع الرئيس البرازيلي عن تشكيكه بخطورة المرض. وقال بولسونارو البالغ 65 عاماً في حديث تلفزيوني “أنا بخير”، بعدما أعلن إصابته بالفيروس.
وذكر أنه يخضع لعلاج بعقاري أزيتروميسين (مضاد حيوي) وهيدروكسي كلوروكين، في إشارة إلى العقار الذي أثار الجدل وتبناه ترامب لفترة قبل أن تخلُص منظّمة الصحّة إلى عدم فعاليّته.

هلع في ملبورن

خلت رفوف المتاجر في ملبورن، ثاني أكبر مدن أستراليا، من البضائع امس الأربعاء قبل ساعات من دخول تدابير العزل الجديدة لمكافحة تفش جديد لفيروس كورونا المستجد حيز التنفيذ.
وقال مايكل ألبرت أحد سكان ملبورن لفرانس برس “رغم أنه أمر محبط، إلا أنني أدعم (العزل)، لكن لا أعرف ماذا سيكون موقفي منه بعد ستة أسابيع”.
ويمنع على المطاعم والمقاهي تقديم أطباق إلا للخارج، فيما أرغمت النوادي الرياضية وصالات السينما على إغلاق أبوابها من جديد.
وسط هذه الأجواء المتوترة، حذرت منظمة الصحة العالمية من تسارع الوباء، واحتمال أن يكون قابلاً للتفشي في الجو، ما يجعله معدياً أكثر مما كان معتقداً في السابق.
وقالت بينيديتا أليغرانزي المسؤولة في المنظّمة، “نقرّ بأنّ دلائل تَظهَر في هذا المجال. وبنتيجتها، علينا أن نكون منفتحين لذلك الاحتمال وتداعياته، والتدابير الوقائيّة الواجب اتّخاذها”.

الاوضاع في اسيا واوروبا
أما في آسيا، فقد أرت أوزبكستان الأربعاء بفرض تدابير عزل من جديد اعتبارا من الجمعة للحد من انتشار الوباء، بعد تخفيف هذه القيود في مايو و يونيو.
و في أوروبا، يبدو الوضع الوبائي مستقراً، رغم أن القارة العجوز تسجل أكبر عدد وفيات (200 ألف) جراء الوباء، أكثر من ثلثيها في المملكة المتحدة وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا.
و قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون امس الأربعاء إنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن استجابة الحكومة لتفشي جائحة فيروس كورونا نافيا أن يكون قد حاول إلقاء اللوم على العاملين في قطاع الرعاية الصحية في انتشار عدوى كوفيد-19.
وتعرض جونسون لانتقادات بسبب قوله إن بعض دور الرعاية لم تتبع الإجراءات للحد من الوفيات بالمرض وطلب منه زعيم حزب العمال المعارض كير ستارمر مرارا الاعتذار. لكن رئيس الوزراء لم يعتذر.
وقال جونسون أمام البرلمان “آخر ما أريد القيام به هو إلقاء اللوم على العاملين بالرعاية الصحية فيما حدث أو أن يتصور أي منهم أنني ألقي اللوم عليهم”.
وأضاف “عندما يتعلق الأمر بتحمل المسؤولية، فأنا أتحمل المسؤولية الكاملة عما حدث. ما لم يكن معروفا للجميع في بداية التفشي أن الفيروس ينتقل من أشخاص لا يعانون من أعراض لغيرهم ولذلك غيرنا الإرشادات والتوجيهات”.
في صربيا، أصيب 60 شخصاً بجروح وأوقف عشرون آخرون خلال تظاهرات عنيفة مساء الثلاثاء في بلغراد ضد إعادة فرض حظر التجول بعد ارتفاع في عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد.
وتجمع آلاف المتظاهرين الغاضبين أمام مبنى البرلمان بعد إعلان الرئيس ألكسندر فوتشيتش أن على السكان البقاء في بيوتهم من جديد خلال اجازة نهاية الأسبوع. والتظاهرة التي انطلقت هادئة في البداية، جمعت أشخاصا من كافة التيارات السياسية.
بعد متحف اللوفر الاثنين، يفتح المتحف الوطني في لندن الأربعاء أبوابه أمام الزوار بعد ثلاثة أشهر من الإغلاق، لكن مع فرض وضع الكمامة وتحديد المسارات المسموح باتخاذها والطلب من الزوار الحجز مسبقاً قبل الزيارة.
وأعرب مدير المتحف غابرييل فينالدي عن أمله في أن يستقبل الموقع ربع عدد زواره الاعتياديين، أي نحو 3 آلاف إلى 4 آلاف زائر.

النمسا تشدد قيود السفر
أصدر وزير الخارجية النمساوي ألكسندر شالينبرج امس الأربعاء تحذيرا من السفر إلى بلغاريا ورومانيا ومولدوفا، بسبب ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا في هذه الدول.
وقال وزير الخارجية إنه سوف يتم تطبيق هذا التحذير اعتبارا من تاريخه.
من جهته قال المستشار النمساوي زباستيان كورتس امس إنه سوف يتم تشديد القيود على الحدود مع المجر وسلوفينيا، قائلا إن 1800 رجل شرطة إضافي سوف يقومون بعمليات الفحص مضيفا أن جميع الحافلات السياحية سوف تخضع للفحص بدون استثناء.
وقال كورتس” من فضلكم لا تسافروا إلى هذه الدول” مضيفا أن أي شخص عائد من هذه الدول سوف يخضع إما للحجر الصحي لمدة 14 يوما أو يقدم ما يثبت أن نتائجه سلبية لفيروس كورونا.
وأشار كورتس إلى أن أي شخص ثبتت إصابته بفيروس كورونا ولكنه غادر منزله يرتكب بذلك جريمة جنائية.
وكانت بلغاريا قد سجلت 188 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الـ24 ساعة الماضية، وهو يمثل عددا قياسيا يوميا لحالات الإصابة منذ تخفيف القيود المفروضة لاحتواء تفشي فيروس كورونا. وقد ارتفعت حالات الإصابة إلى 6100 حالة بعدما كانت تبلغ 2700 حالة منذ شهر.
يذكر أن السلطات النمساوية قد قيدت السفر الأسبوع الماضي إلى دول البلقان الست، قائلة إنه تم رصد ما لايقل عن 170 حالة إصابة بفيروس كورونا لأشخاص عائدين من منطقة البلقان.
وقال وزير الصحة النمساوي ردولف انشوبير إن هناك 1100 حالة إصابة في البلاد حاليا وعشر حالات في العناية المركزة.