بذل المزيد من الجهد التضافري

يشير الارتفاع الكبير في عدد الحالات بفيروس كورونا «كوفيد-19» المسجلة في السلطنة، إلى ضرورة التأكيد الكبير على ثقافة التعايش وفق منظومة الالتزام والتقيد التام، بحسب ما توصي جهات الاختصاص في هذا الشأن، خاصة أن الاستقراءات تكشف أن الفترة السابقة منذ أيام شهر رمضان وإلى فترة العيد وإلى الآن شهدت زيادة الإصابات بين المواطنين جراء التناقل المجتمعي وعدم التقيد في إقامة بعض المناسبات، وهذا ما يعني أهمية التشديد والتركيز مجددًا على فكرة المسؤولية الفردية التي تشكل الصمام الأول والأخير للحماية الاجتماعية، قبل أن تكون ثمة أي إجراءات أخرى إجبارية أو إلزامية أو قوانين أو تشريعات تعمل على إلزام الناس بشكل قهري.
فالواقع العملي أن المسؤولية التشاركية سوف تظل هي الحل، في تعزيز كافة الإرشادات التي تدعو إليها اللجنة العليا ووزارة الصحة يوميًا في وسائل الإعلام، وهي تشدد على المسؤولية الفرديّة والمجتمعيّة والتقيد التام بالإجراءات الاحترازية خاصة ارتداء الكمامة والمحافظة على التباعد الجسدي بمسافة مترين على الأقل، إلى القضايا الأبجدية في فكرة النظافة التي من المفترض أنها باتت الآن ثقافة عامة، وهنا جانب مهم آخر هو عدم الخروج من المنازل إلا للضرورة القصوى، بمعنى تقليل حركة الأشخاص في شكل جماعي أو تواجدهم في الأماكن العامة والتجمعات كما في المجمعات التجارية وغيرها.
إن العدد الكبير في الإصابات الذي يقترب من خمسين ألف حالة حيث إن العدد الكلي المسجل إلى يوم الثلاثاء بلغ 48997 حالة في حين بلغت الوفيات 224 حالة وفاة، يشير ذلك إلى أننا نحتاج إلى بذل المزيد من الجهد التضافري والتشديد على أنفسنا حماية لها ولأسرنا وعائلاتنا وأقاربنا وزملائنا في العمل والمجتمع عامة، حتى لا نجني ما هو غير مبشر، ولا يعني مفهوم التعايش مع الفيروس هنا أن الوضع قد انتهى لطبيعته الأولى كما هو معلوم، فقط يشير إلى ضرورة أن تمضي الحياة إلى تحريك عجلتها وتسارع الاقتصاد وغيرها من مصالح الناس التي تعطلت والتأثير الذي وقع على فئات عديدة من المجتمع، ما يعني أن يتم ذلك ولكن وفق التمسك بالقرارات والإرشادات وكافة ما يجب أن يجعلنا حذرين أمام هذا الفيروس المحتال والغامض.
إن المصلحة العامة تقتضي أن ننظر إلى كافة الجنود من الجيش الأبيض من الأطباء والممرضين وكافة العاملين في القطاع الصحي والطبي الذي يضحّون لأجلنا ويعرّضون أنفسهم للمخاطر، كذلك مختلف الجهات التي تساهم في درء هذا الوباء، والذين تأثروا كذلك بشكل أو بآخر من الفيروس، حيث إن دائرة الأثر كبيرة، ولهذا فالتشديد والمسؤولية سيظلان واجبًا وطنيًا لأجل أن نصل إلى بر الأمان.