الاستثمار في قطاع التعدين “جيد” لكن تحدياته كبيرة

  • فرصة كبيرة لتعظيم مردوده الاقتصادي
  • الكعبي: عدم وجود مشروعات اقتصادية كبيرة وأسواق خارجية لتصدير المنتجات التعدينية
  • الشبيبي: منح أولوية للشركات الملتزمة بمقاييس ضبط ورفع جودة التعدين
  • الجابري: من المهم وجود قاعدة بيانات واضحة للمستثمرين عن المناطق التعدينية
  • البلوشي: تشجيع البنوك لمنح قروض للشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في القطاع
  • الراشدي: ارتفاع التكلفة يجعل المنافسة في الأسواق الخارجية صعبة للغاية

استطلاع ـ شمسة الريامية

دعا مستثمرون في قطاع التعدين إلى مزيد من الاهتمام بالقطاع لتعظيم الفائدة ورفع مساهمته في الناتج المحلي مشيرين إلى بعض التحديات التي تواجه الاستثمار فيه في الوقت الحالي.
وقالوا إن قطاع التعدين هو أحد القطاعات الواعدة في السلطنة ويعول عليه بشكل كبير وتسعى السلطنة إلى تفعيله من خلال جذب المزيد من الاستثمارات وهو ما يتطلب تسهيل الإجراءات وسرعة البت في الموافقات.
وفي استطلاع لـ “عمان” أبدى بعض المستثمرين جملة من الصعوبات التي يواجهونها في الوقت الحالي منها التأخير في عملية إصدار التراخيص، والبت في القضايا المتعلقة ببعض الكسارات، وبطء المناولة والتخزين في أثناء التصدير ، وأخرى تتعلق بآلية المزايدات على المواقع التعدينية، كما أن هناك تحديات أخرى فنية، كعدم توفر شركات متخصصة في صيانة الكسارات، وارتفاع كلفة صيانة المعدات، وعدم وجود فكر تسويقي لدى أصحاب الكسارات لتصريف منتجاتهم خارج الحدود.

وأوضح زاهر بن محمد الكعبي، رئيس لجنتي التعدين والاستثمار في غرفة تجارة وصناعة عمان أن قطاع التعدين بالسلطنة يواجه تحديات عديدة ، بعضها فنية وأخرى تشغيلية كعدم توفر شركات متخصصة في صيانة الكسارات في المنطقة، ففي حالة حدوث خلل في عمل الكسارة، يتم إيقاف الإنتاج حتى يتم تصليح الخلل، وهذا بطبيعة الحال يؤدي لتعطل العمل عدة أيام، فضلا عن ارتفاع تكلفة صيانة معدات النقل وذلك لسوء الطرق المؤدية للكسارات، وعدم وجود فكر تسويقي لدى أصحاب الكسارات لتصريف منتجاتهم خارج الحدود، كما أن التقنيات المستخدمة في شركات التعدين والعمليات المساندة لها غير حديثة لدى الكثير منها.
وأشار الكعبي إلى تحديات أخرى تتمثل في عدم وجود بنية أساسية من طرق وخدمات لبعض الكسارات، ونقص الصيانة للطرق المستخدمة من الشاحنات وعدم مطابقتها لمعايير الطرق الملائمة للنقل البري الثقيل، إضافة إلى أن المنافذ الحدودية تسبب تحديا كبيرا لانسيابية الحركة.
وقال الكعبي إن أصحاب الشركات العاملة في قطاع التعدين يواجهون ضعف التنسيق بينها وبين الجهات الحكومية، فضلا عن تأخير في إصدار وتجديد التراخيص، وتأخير البت في القضايا المتعلقة ببعض الكسارات.
وأضاف أن المواد التعدينية تواجه ضعف الطلب، حيث لا يوجد في الوقت الحالي مشروعات اقتصادية كبيرة، وحتى في الأسواق الخارجية ليس هناك طلب كبير على هذه المنتجات.
ويرى رئيس لجنة التعدين بالغرفة أن شركات التعدين تستطيع التغلب على تحدياتها من خلال إعادة النظر في الرسوم المفروضة على التصدير، وتسهيل إجراءات التصاريح اللازمة، وتوفير ورش فنية لتصليح الأعطال.


تسريع إنشاء شبكة الحديد
وأوضح محمد بن يحيي الشبيبي، من شركة الخليج بعض التحديات التي تواجه الشركات العاملة في القطاع ومنها الحفر في أعماق محددة تحت سطح الأرض بحيث لا تتعدى 3 أمتار كحد أقصى، وهذا لا يساعد على استغلال الخامات التعدينية التي يتطلب عملها الحفر في أعماق بعيدة للوصول للمواد الخام، كما يتطلب في بعض الأحيان القيام بتتبع خطوط الخامات التي تتكون جيولوجيًا في باطن الأرض.
وقال الشبيبي إن الإجراءات البيروقراطية في بعض الجهات ذات العلاقة تمثل تحديا كبيرا للشركات العاملة في قطاع التعدين، إذ تتأخر تلك الجهات في البت في الموضوعات المرفوعة إليها، ولا ترتبط بفترة زمنية محددة أو قصوى للبت فيها، الأمر الذي يؤدي إلى تكبد الشركات خسائر كبيرة، ويضطرها أحيانا إلى تسريح موظفيها، أو إعلان إفلاسها.
وأشار إلى ارتفاع رسوم النقل المفروضة على شاحنات المحاجر، فضلا عن تخفيض الأوزان الإجمالية للشاحنات العابرة في شوارع السلطنة.
وقال الشبيبي إن قطاع التعدين قطاع حيوي وواعد وتعول عليه الحكومة بشكل كبير، ولذا لا بد من إتاحة تسهيلات أكبر تكون جاذبة للمستثمرين من خلال منح حقوق الامتياز بما يتوافق مع الشروط والضوابط الخاصة بالاستحقاق مع إعطاء الأولوية للشركات العاملة في النشاط، فضلا عن إعادة النظر في قرار تحديد حمولة الشاحنات العابرة لشوارع السلطنة حتى اكتمال شبكة إنشاء شبكة الحديد التي تعمل بدورها على ربط محافظات السلطنة ومناطق التحجير والتعدين بالموانئ البحرية، إذ سيتم نقل مواد المحاجر عن طريقها بدلا من الشاحنات.
وطالب الشبيبي بإنشاء شوارع خاصة للشاحنات الثقيلة، بحيث يمكن لوزارة النقل فرض رسوم للشاحنات المارة في تلك الشوارع، كما يمكن استخدام تلك المبالغ في صيانة الشوارع المتأثرة بمرور الشاحنات المحملة بمواد المحاجر المختلفة.
واقترح منح التراخيص التعدينية لمدة 5 سنوات وتتجدد تلقائيا لمدة مماثلة إذا أثبتت الشركة أداءها القياسي وجدارتها. ومنح الأولوية للتحجير للشركات التي لديها مقاييس لضبط ورفع جودة التعدين، فضلا عن سحب تراخيص التعدين وإلغائها من الشركات التي منحت حق الامتياز لاستغلال محاجر الرخام والجبس، والحجر الجيري أو مناجم الكروم والمنجنيز والنحاس لكنها لم تقم باستغلالها خلال سنتين، ويتم منحه لمستثمر آخر له القدرة على ذلك حسب الطلبات الواردة لهيئة التعدين.

بطء عمليات المناولة


ناصر بن علي الجابري، مدير تطوير الأعمال في شركة مشاريع الصحراء للتجارة والمقاولات قال: نواجه بعض التأخير في استخراج التراخيص وفرص الاستثمار في القطاع، وهذا يعود للعديد من الأسباب منها عدم وجود قاعدة بيانات يمكن للمستثمر الاطلاع عليها لتقديم طلباته للاستثمار في مناطق تعدينية معينة لم يسبق تقديم الطلب فيها، وعدم وضوح آليات المزايدات على المواقع التعدينية المعروضة، فضلا عن ارتفاع رسوم شراء كراسات المزايدة.
وأوضح الجابري أن شركات التعدين ليست لديها القدرة التنافسية في الأسواق العالمية وذلك لكثرة الضرائب والرسوم، فضلا عن بطء عمليات المناولة وتحميل السفن في الموانئ، وارتفاع حق الانتفاع من وزارة الإسكان. مشيرا إلى أنه لا يوجد تعريف قانوني لقطاع التعدين، موضحا أن وجود تعريف محدد للقطاع يسهم في معرفة نسبة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة التعمين في شركات التعدين وغيرها.
وقال الجابري: هناك قضايا عديدة على المستثمرين في الأنشطة التعدينية، ونأمل في وجود محاكم متخصصة، وقسم لتوفيق الأحكام في القضاء الإداري.
ونوه الجابري إلى نقص الخبراء والكفاءات في قطاع التعدين، وعدم وجود آليات لتعويض المستثمرين في الأنشطة التعدينية في حالة توقيف الترخيص التعديني.

نظرة مختلفة للقطاع


طالب بن حمود الراشدي، عضو لجنة التعدين بغرفة تجارة وصناعة عمان قال: قطاع التعدين من القطاعات المهمة في السلطنة إلا أن هناك تحديات يواجهها القطاع؛ لذا يحتاج إلى دعم وتطوير لرفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، كما يحتاج القطاع إلى نظرة مختلفة من المشرعين لتمكينه بشكل صحيح لتعظيم مردوده الاقتصادي وتوفير فرص عمل سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة .
وأوضح الراشدي أن المواد الأولية للبناء والصناعة التي تستخرج من السلطنة يوجد عليها طلب كبير جدا في الدول المطلة على المحيط الهندي وبعض دول الخليج ولكن بسبب ارتفاع التكلفة في أسعار المناولة في ميناء صحار، وعدم الإسراع في تهيئة البنية الأساسية التي يتطلبها القطاع يجعل من المواد المحلية الأعلى سعرا في حوض المحيط الهندي مما يجعل المنافسة أمرا صعبا.


رفع مستوى الكفاءات


وأكد ياسر بن إبراهيم البلوشي، رئيس مجلس إدارة النهضة للمعادن أهمية التغلب على التحديات التي يعاني منه قطاع التعدين بالسلطنة مثل تشجيع البنوك لمنح قروض للشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في هذا القطاع، وتوفير معلومات كافية عن امتيازات التعدين والمحاجر، والقضاء على المنافسة بين شركات التعدين الخاصة والحكومية، وإنشاء الطرق الخاصة لمرور الشاحنات الثقيلة والمحملة بالمحاجر .
وأشار البلوشي إلى أن إنشاء الهيئة العامة للتعدين، وصدور قانون التعدين لا شك أن له دورًا مهمًا في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
واقترح البلوشي إنشاء كلية خاصة لرفع مستوى الكفاءات العمانية في قطاع التعدين، وخاصة في مهنة الجيولوجي، ومهندس التعدين، ومشغل الكسارات ومدير المحاجر.