لنلتزم حتى لا نعود إلى الوراء !

مع ارتفاع حالات الإصابة المجتمعية بفيروس كورونا «كوفيد 19» في السلطنة رغم التشديد والتعليمات المشددة التي يشكل الالتزام بها الطريق إلى الوقاية وتلافي الإصابة بالمرض، فإنه من الضروري إعادة التذكير بأن المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع مزيدًا من الالتزام والتقيد، فالمؤشرات الآن غير مبشرة، حيث اتضح بأن ارتفاع الإصابات بين المواطنين سببه التنقل المجتمعي، كذلك عدم الالتزام في بعض مؤسسات العمل، وهو ما كشف عنه المؤتمر الصحفي للجنة العليا يوم الخميس من الأسبوع الماضي.
يدور الآن حديث عن تشديد العقوبات عن المخالفين، ممن لا يتقيدون بلبس الكمامة أو التباعد الجسدي وغيرها من الإجراءات المطلوبة في هذا الإطار، لكن يبقى المهم قبل ذلك أن نستشعر المسؤولية الجماعية ومفهوم التشاركية في محاربة هذا الوباء، دون ذلك سوف تزداد الأمور سوءًا، وهذا ما لا يرغب فيه أي شخص، فالناس كلها تتمنى الوصول إلى حالة الصفرية في الإصابات والوفيات، وهذا يعني حجم المسؤولية المناطة بالجميع هنا ابتداء من الأفراد أنفسهم إلى المؤسسات وكل قطاعات وأطياف المجتمع التي يجب أن تفهم بأن مرحلة التعايش مع الفيروس لا تعني بأي حال التهاون أو التراخي، بل تعني أن المرض ما زال قائمًا لكن يجب ضبط الحياة وفق إيقاع جديد يماشي المرحلة إلى حين تسطيح المنحنى المرضي بالتدريج وصولًا إلى تقليل الإصابات ومن ثم الانخفاض إلى أقل عدد من الحالات يوميًا.
في جانب متعلق بالفيروس، فإن وزارة الصحة سوف تنفذ بتاريخ 12 من شهر يوليو الجاري مسحًا وطنيًا استقصائيًا لعدوى مرض فيروس «كوفيد 19»، يشمل المسح جميع محافظات وولايات السلطنة وسيكون على شكل مسح متسلسل مقطعي على أن يتم اختيار العينات من جميع السكان من مختلف الأعمار بما في ذلك الوافدون.
هذا العمل الوطني والمهم ضروري جدًا وسوف يخدم في توضيح أعمق للمناعة المجتمعية وغيرها من أدوات وآليات التقييم والمراقبة للوباء وانتشار المرض، ولا شك أن التعاون في إنجاز هذا المشروع سوف يخدم في إطار فيروس كورونا وبشكل عام في الإدراك المتعلق بمثل هذه الأمراض الوبائية، أيضا يساعد في الإجراءات المقبلة في فترة التعايش المستمرة من رفع القيود المفروضة على الحركة عامة وإعادة فتح الخدمات المغلقة وغيرها من فك العزلة التي تسبب فيها الوباء.
خلال أسبوع واحد تم تسجيل قرابة عشرة آلاف إصابة، وهو معدل تسارع غير مسبوق لتوسع المرض في السلطنة، سوف يؤكد ويشدد على الجميع قضية التقيد التام المطلوب، والحث على هذا الشيء لأجل مصلحتنا الجماعية، خاصة مع فتح مزيد من الحزم الاقتصادية في البلاد إنقاذًا للجانب الآخر من الصورة بإيقاف الهدر في الجانب الاقتصادي، بحيث يمكن إيجاد نوع من التوازن، هذا لا يعني أننا نكسب من جهة ونخسر من جانب آخر، بل يجب أن يشجع ذلك على المضي في التعاون والوعي التام لأجل كبح هذا الوباء، فالتعايش يعني مباشرة أن نمتلك تلك القدرة على الوعي بالمكتسبات التي تحققت جراء الفترة السابقة، وعدم الرجوع إلى الوراء مرة ثانية.