الشراكات التجارية وتعزيز الاستثمارات مع الدول

تسعى السلطنة في المرحلة المقبلة إلى تعزيز المزيد من الشراكات التجارية الاستثمارية التي تقود إلى توسيع آفاق التعاون الدولي بما يحقق المنفعة والمصالح المشتركة، وفي هذا الإطار جاءت العديد من الإضافات التي تتعلق بتحفيز البنى الاستثمارية وكل ما يعمل على تشجيع ما يعود بالفائدة على الشعب العماني.
إن العالم الذي نعيش فيه اليوم يقوم على مفهوم التشاركية والتعاون، وليس بإمكان أي دولة أن تعزف بمفردها سيمفونية التطور التي هي عبارة عن عمل تعاضدي يتم عبر تبادل الخبرات ورأس المال وغيرها من العناصر التي تُمكِّن من تلمس آفاق المستقبل الأفضل، لا سيما أن تكاملية العالم باتت ظاهرة اليوم كما في جائحة كورونا الحالية، فرغم أن الدول بدت معزولة من خلال قفل الحدود والمطارات وتوقف الحركة بين البلدان إلا أن ثمة عزيمة إنسانية وحدت المشاعر تدعو إلى التعاون والوصول إلى حل نهائي لهذه الجائحة، أما الجانب الآخر من الصورة فيتعلق بحجم التبادل التجاري وفتح الاستيراد بين الدول وعبر الموانئ الذي ازداد بوضوح في هذه الفترة، بحيث أنار الطريق لرؤى لم تكن منظورة من قبل.
إذا كان الحديث عن الشراكات التجارية، فلعله من الجدير هنا، التذكير بالتقرير الجديد الذي أصدره مركز أبحاث الكونجرس الأمريكي، الذي أشاد فيه بالعلاقات الاقتصادية بين السلطنة والولايات المتحدة ووصفها بأنها متميزة، مبينًا أن الولايات المتحدة هي أحد أكبر الشركاء التجاريين للسلطنة، وقد جاء التقرير مشفوعًا بالأرقام والدلائل التوضيحية التي تؤكد ما ذهب إليه من نتائج، ولا شك أن كل ذلك يخدم بشكل مباشر تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين خاصة أن اتفاقية شراكة تربطهما في هذا الإطار، وهي اتفاقية التجارة الحرة التي رأى التقرير أنها ساهمت في دفع التعاون بين الشركات من البلدين في مسارات متعددة كالصناعات والطاقة وغيرهما.
لعل من النقاط المهمة التي نوّه بها التقرير قضية التفكير الراهن الذي يقوم على مبدأ «تسريع التنويع الاقتصادي»، وهو أمر قائم من قبل لكن ظروف «كوفيد-19» وما ترتب عنها من انعكاسات على الاقتصاديات في كل العالم، تفرض بدرجة أوضح، هذه الضرورة من إتمام عملية التسريع بهدف الوصول إلى النتائج الأمثل، وعبر الاستفادة من كل مقومات الشراكة الممكنة مع الدول بما يجذب الاستثمارات الأجنبية ويعزز بنى التشاركية في التجارة والصناعة وكافة القطاعات التي من شأنها أن تدفع التعاون الإيجابي.
أيضًا يجب ألا نغفل الرؤية المستقبلية «عُمان 2040» ذات الدور المبدئي في دفع أفق التشارك مع العالم في دفع عجلة الابتكار والتقنيات الحديثة وكل السبل التي تدعم عمان لتصبح في مقدمة الدول في هذه المجالات، وهذا يتطلب قطعًا تعاونًا كبيرًا مع دول كالولايات المتحدة لها من الخبرات المعتبرة في هذه الجوانب بما يساهم في تطوير بنية الابتكار والتطوير الحديثة.
وتبقى الإشارة الأخيرة إلى أن كل ذلك لن ينجز بمعزل عن العناصر المركزية في هذا الباب، من حيث توفر الاستقرار والسياسة المتوازنة التي تتعايش مع الكل بناء على قواعد الإخاء والسلام والمحبة وهذا يمثل صلب عناصر الدولة العمانية الحديثة.