قانون الإفلاس يعزز بيئة الأعمال عبر إعادة هيكلة الإجراءات لتخطي الدين

  • غرامة مالية على التاجر المدين المتعمد اصطناع الإفلاس

“عمان”: يهدف قانون الإفلاس إلى إيجاد إطار تشريعي وقانوني يعزز بيئة الأعمال التجارية عبر إعادة هيكلة الإجراءات التي تـُمكن التاجر من تخطي مرحلة الدين، وإعانته على معاودة الانتظام في النشاط الاقتصادي، ويسري ذلك على أفرع ووكالات الشركات الأجنبية داخل السلطنة. ويتضمن القانون عدة إجراءات أهمها تقنين الأحكام المنظمة للإفلاس، بما يستجيب لحل الإشكالات الواقعة على التجار، وتنظيم مراحل سابقة على إشهار الإفلاس بمسمى “إعادة الهيكلة ” و “الصلح الواقي” التي من خلالها تتعاون الجهات المعنية مع التاجر المتعثر، بغية الاستمرار في النشاط الاقتصادي وتشجيع الاستثمار وريادة الأعمال، ووضع الأحكام الخاصة بالإفلاس على إطار من التوازن بين حقوق المفلس والدائنين والغير.
يبدأ العمل بقانون الإفلاس الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 53 / 2019 ، بتاريخ 7 يوليو 2020م ، وذلك وفقا لما نصت عليه المادة الرابعة من المرسوم السلطاني رقم 53 /2019 المشار إليه .


وأوضح محمد بن راشد البادي القائم بأعمال مدير الدائرة القانونية بوزارة التجارة والصناعة بأن القانون تضمن مجموعة من القواعد والأحكام التي تنظم إشهار إفلاس التاجر وما يسبقه من مراحل وقائية من شأنها مساعدته في الخروج من مرحلة الاضطراب المالي والإداري، وذلك بعد سداد ديونه والتوفيق بينه وبين الدائنين حسب خطة إعادة الهيكلة التي نظمها المشرع وفقا لأحكام قانون الإفلاس. حيث تسري أحكام هذا القانون على التاجر وفقا للتعريف الوارد في قانون التجارة وتُستثنى من أحكامه المؤسسات المرخصة من قبل البنك المركزي العماني وفقا لأحكام القانون المصرفي، أو لأي قانون آخر، كما تُستثنى شركات التأمين المرخصة وفقا لأحكام قانون شركات التأمين. كما يجوز إشهار إفلاس التاجر الأجنبي الذي يكون له فرع أو وكالة في السلطنة، ولو لم يصدر حكم بإشهار إفلاسه في دولة أجنبية، وفي هذه الحالة تكون المحكمة المختصة بإشهار الإفلاس في السلطنة هي التي يقع في دائرتها الفرع أو الوكالة.

إعادة الهيكلة والإجراءات
وقال محمد البادي: منح قانون الإفلاس المشار إليه الحق للتاجر المتوقف عن دفع ديونه أن يتقدم إلى الدائرة المختصة (دائرة التدقيق والرقابة على المنشآت التجارية بوزارة التجارة والصناعة ) بطلب إعادة الهيكلة، والتي يُعنى بها الإجراءات التي من شأنها مساعدة التاجر المدين للخروج من ديونه وذلك من خلال تسوية النزاع بينه وبين الدائنين، شريطة استمرار التاجر المدين في مزاولة أعماله التجارية بصفة مستمرة خلال السنتين السابقتين على تقديم الطلب، وأن لا يكون قد صدر في مواجهته حكم نهائي بإشهار إفلاسه، كما أجاز القانون تقديم ذات الطلب من ورثة التاجر المدين خلال السنة التالية لوفاته، بشرط أن لا تكون الشركة في طور التصفية، ويستمر التاجر المدين في إدارة أمواله خلال مرحلة تنفيذ خطة إعادة الهيكلة، ويظل مسؤولا عما ينشأ من التزامات أو تعاقدات سابقة أو لاحقة لتاريخ اعتماد خطة إعادة الهيكلة، ولا يجوز له القيام بأي تصرفات قد تؤثر على مصالح الدائنين، بما في ذلك البيع الذي لا علاقة له بممارسة أعماله التجارية المعتادة، كما لا يجوز له التبرع والهبة والاقتراض أو الإقراض، أو القيام بأعمال التبرع والكفالات والرهن، أو أي عمل من الأعمال المماثلة بما يخالف خطة إعادة الهيكلة.
وأضاف القائم بأعمال مدير الدائرة القانونية: تقوم الدائرة المختصة في سبيل خروج الدائن من حالة اضطرابه وتعثره بعقد جلسات الوساطة في طلبات إعادة الهيكلة المقدمة إليها من التاجر المدين وذلك بحضور أطراف النزاع، أو وكيل مفوض عنهم، وذلك من أجل تسوية النزاع القائم بين الدائنين والمدين وإذا تخلف صاحب الشأن أو وكيله عن حضور جلستين متتاليتين يتم حفظ الطلب. كما يجوز للدائرة المختصة اتخاذ ما تراه مناسبا لتقريب وجهات النظر بهدف الوصول إلى اتفاق تسوية ملزم للطرفين، ولها في سبيل ذلك الاستعانة بخبير أو أكثر من الخبراء المقيدين في الجدول المعتمد لدى وزارة العدل، مع تكليف أيٍ من طرفي النزاع بسداد أتعابه حسب الاتفاق بين الأطراف، وتحيل الدائرة المختصة خطة إعادة الهيكلة بعد موافقة الأطراف الموقعين عليها إلى المحكمة المختصة لاعتمادها، وفي هذه الحالة تكون الخطة ملزمة بين أطرافها، ولا يجوز رفع أي دعوى بين التاجر المدين والأطراف الموقعين على الخطة، ويترتب على ذلك توقف كافة مدد التقادم المتعلقة بالدعاوى والمطالبات والديون الخاصة بأطراف النزاع لحين انتهاء تنفيذ خطة إعادة الهيكلة وتنتهي خطة إعادة الهيكلة بانتهاء تنفيذها، ويجوز إنهاؤها قبل ذلك إذا تحسنت الأوضاع المالية والإدارية للتاجر المدين وقام بالوفاء بديونه، أو إذا تعذر تنفيذ الخطة أو تم الإخلال بها لأي سبب كان، ويكون الإنهاء بناء على طلب يقدم من الأطراف الموقعين على الخطة ويصدر بذلك قرار من المحكمة المختصة. وإذا لم يتم التوصل إلى التسوية، يعتبر الطلب مرفوضا، ويجوز لصاحب الشأن الطعن على هذا القرار أمام المحكمة خلال ( ١٥ ) خمسة عشر يوما من تاريخ إبلاغه برفض الطلب، على أن تفصل فيه المحكمة خلال ( ٧ ) سبعة أيام من تاريخ الإحالة، ويكون القرار الصادر في هذا الشأن نهائيا. مشيرا إلى أن المحكمة التي يقع في دائرتها المركز الرئيسي للتاجر المدين تختص بنظر الدعاوى التي تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون، وإذا كان المركز الرئيسي له خارج السلطنة اختصت المحكمة التي يقع في دائرتها المركز المحلي (فرع ) التاجر المدين في السلطنة.

الصلح الواقي
وأشار محمد البادي إلى أن قانون الإفلاس المشار إليه منح الحق للتاجر المدين أن يطلب الصلح الواقي (التسوية ) إذا اضطربت أعماله المالية اضطرابا من شأنه أن يؤدي إلى توقفه عن دفع ديونه، ويُقصد بالصلح الواقي “التسوية التي يقوم بها قاضي الصلح بين التاجر المدين والدائنين لتجنب إشهار إفلاسه بناء على طلب يُقدم من التاجر المدين “، كما يجوز لورثته أن يتقدموا بطلب الصلح الواقي إذا قرروا الاستمرار في التجارة بعد وفاة مورثهم، ويقدم طلب الصلح الواقي إلى المحكمة المختصة مُبَيَنَة فيه أسباب اضطراب الأعمال المالية ومقترحات الصلح وضمانات تنفيذها، ويجب أن يرفق في الطلب كافة المستندات الثبوتية الدالة على ذلك، وللمحكمة التي تنظر طلب الصلح الواقي أن تأمر باتخاذ التدابير التحفظية على أموال التاجر المدين إلى حين الفصل في الطلب، ويجوز لها أن تتخذ من الإجراءات ما يمكنها من الإحاطة بحالة التاجر المدين المالية، وأسباب اضطرابها، وإذا قضت المحكمة بقبول الصلح الواقي وجب أن تأمر بافتتاح إجراءات الصلح الواقي، ولا يقع الصلح الواقي إلا بموافقة أغلبية الدائنين الذين قُبلت ديونهم بشرط أن يكونوا حائزين لثلثي قيمة هذه الديون.
وأضاف: يجوز أن يتضمن الصلح الواقي منح التاجر المدين آجالا للوفاء بديونه، كما يجوز أن يتضمن إبراء التاجر المدين من جزء من الدين، ويجوز كذلك أن يعقد الصلح الواقي بشرط الوفاء إذا أيسر التاجر المدين خلال مدة تحدد في شروط الصلح على ألا تتجاوز ( ٥ ) خمس سنوات من تاريخ التصديق على الصلح، ولا يعتبر التاجر المدين قد أيسر إلا إذا زادت أمواله التجارية على الديون المترتبة عليه بما يعادل ( ١٠٪ ) عشرة في المائة على الأقل.. مشيرا إلى أن الصلح الواقي يبطل إذا ظهر بعد التصديق عليه تدليس من جانب التاجر المدين، ويعتبر تدليسا على وجه الخصوص إخفاء الأموال أو إخفاء الديون أو اصطناعها أو تعمد المبالغة في تقديرها. ولكل ذي مصلحة طلب إبطال الصلح الواقي خلال ( ٦ ) ستة أشهر من اليوم الذي يظهر فيه التدليس، وإلا عد الطلب غير مقبول، وفي جميع الأحوال لا يكون الطلب مقبولا إذا قدم بعد انقضاء سنة من تاريخ صدور الحكم بالتصديق على الصلح، ولا يُلزَم الدائنون برد ما قبضوه من ديونهم قبل الحكم بإبطال الصلح، وتُبَرأ ذمة التاجر المدين بقدر ما تم سداده، ويترتب على إبطال الصلح براءة ذمة الكفيل الذي يضمن تنفيذ شروط الصلح، وتختص المحكمة التي أصدرت الحكم بالتصديق على الصلح الواقي بنظر دعوى إبطال الصلح .

إجراءات إشهار الإفلاس
وقال القائم بأعمال مدير الدائرة القانونية: كما منح قانون الإفلاس المشار إليه الحق لكل تاجر طلب إشهار إفلاسه في حالة توقفه عن سداد ديونه التجارية إثر اضطراب أعماله التجارية ويعتبر التوقف عن سداد الدين دليلا على اضطراب أعمال التاجر ما لم يثبت الدائنون خلاف ذلك، ولا تنشأ حالة الإفلاس إلا بحكم يصدر بإشهار الإفلاس وبدون هذا الحكم لا يترتب على التوقف عن سداد الديون أي أثر ما لم ينص القانون على غير ذلك. ويشهر إفلاس التاجر المدين بحكم يصدر بناء على طلبه أو طلب أحد الدائنين ويجوز للمحكمة أن تقضي بإشهار الإفلاس من تلقاء نفسها، كما يجوز إشهار إفلاس التاجر المدين بعد وفاته أو اعتزاله التجارة إذا تُوُفيَ أو اعتزل التجارة، وهو في حالة توقف عن سداد ديونه، ويجب تقديم طلب إشهار الإفلاس خلال السنة التالية للوفاة أو اعتزال التجارة، ولا يسري هذا الميعاد في حالة اعتزال التجارة إلا من تاريخ شطب اسم التاجر المدين من السجل التجاري. كما يجوز لورثة التاجر المدين وفقا لأحكام قانون الإفلاس طلب إشهار إفلاسه بعد وفاته وتنظر دعاوى الإفلاس من قبل المحكمة المختصة على وجه السرعة وتكون الأحكام الصادرة فيها واجبة النفاذ، ويجوز لكل ذي مصلحة من غير الخصوم أن يعترض على حكم إشهار الإفلاس أمام المحكمة التي أصدرته خلال (15) خمسة عشر يوما من تاريخ نشر ملخص الحكم في الجريدة الرسمية، ويجوز للمحكمة أن تحكم على التاجر المدين بغرامة لا تقل عن (200) مائتي ريال عماني، ولا تزيد على (500) خمسمائة ريال عماني إذا تبين لها أن التاجر تعمد اصطناع الإفلاس، وينشر ملخص الحكم في الجريدة الرسمية على نفقته الخاصة، وإذا أوفى المدين المفلس بجميع ديونه التجارية قبل أن يحوز إشهار الإفلاس قوة الشيء المقضي به وجب على المحكمة أن تقضي بإلغاء حكم إشهار الإفلاس على أن يتحمل المدين المفلس جميع مصاريف الدعوى.

آثار الحكم بإشهار الإفلاس
وأكد محمد البادي بأنه من الآثار المترتبة على الحكم القضائي الصادر بإشهار إفلاس التاجر سقوط حقوق المدين المفلس، ولا يجوز له أن يقوم بوظيفة أو مهمة عامة، ولا أن يكون مديرا أو عضوا في مجلس إدارة أي شركة إلى أن يرد إليه اعتباره وفقا للقانون، ولا يجوز لمن أشهر إفلاسه أن ينوب غيره في إدارة أمواله أو التصرف فيها، ومع ذلك يجوز للمحكمة أن تقضي بناء على طلب قاضي التفليسة بحلول مدير التفليسة أو أمين اتحاد الدائنين بحسب الأحوال محل المدين المفلس في تنفيذ هذه الإنابة بصفة دائمة أو مؤقته، وللمحكمة أن تأذن للمدين المفلس في إدارة أموال القُصَر إذا لم يترتب على ذلك ضرر بهم. كما يُسْقط الحكم بإشهار الإفلاس آجال جميع الديون النقدية المستحقة على المدين المفلس سواء كانت عادية أم مضمونة بامتياز عام أو خاص، ولا يترتب على الحكم بإشهار الإفلاس فسخ العقود الملزمة للجانبين التي يكون المدين المفلس طرفا فيها إلا إذا كانت قائمة على اعتبارات شخصية .
وأضاف القائم بأعمال مدير الدائرة القانونية: تسري أحكام قانون الإفلاس على التجار الأفراد والشركات – عدا المحاصة – التي اضطربت أعمالها المالية وأدى ذلك الاضطراب إلى تعثرها والتوقف عن سداد ديونها، وحسنا فعل المشرع عندما أوجد من خلال هذا القانون جملة من الإجراءات التي من شأنها مساعدة التاجر المتوقف عن سداد ديونه والشركات المتعثرة للخروج من مرحلة الاضطراب المالي والإداري وفق خطة الهيكلة المعتمدة وما يتبعها من إجراءات التسوية وانتهاءً بإشهار الإفلاس حتى يخرج التاجر المتعثر من طائلة المساءلة والعقاب.

العقوبات
وأوضح محمد البادي تسري على جرائم الإفلاس الأحكام المنصوص عليها في قانون الجزاء، ويستثنى من ذلك الجرائم المنصوص عليها في قانون الإفلاس المشار إليه، ويعاقب التاجر المدين بالسجن مدة لا تقل عن ( ٦ ) ستة أشهر، ولا تزيد على ( ٣ ) ثلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن ( ١٠٠٠ ) ألف ريال عماني، ولا تزيد على ( ٥٠٠٠ ) خمسة آلاف ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين في الأحوال بذات القانون، كما يعاقب الدائن بالسجن مدة لا تقل عن ( 3) ثلاثة أشهر، ولا تزيد على ( ٢ ) سنتين، وبغرامة لا تقل عن ( ٥٠٠ ) خمسمائة ريال عماني، ولا تزيد على ( ٢٠٠٠ ) ألفي ريال عماني إذا اشترك بسوء نية في مداولات الصلح والتصويت عليه دون أن يكون له حق في ذلك، أو قرر له التاجر المدين أو أي شخص آخر مزايا خاصة مقابل تصويته مع الصلح، ويعاقب أمين الصلح بالعقوبة ذاتها إذا قدم أو أقر بسوء نية ببيانات غير صحيحة عن حالة التاجر المدين.
وقال البادي: كما يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ( ٣ ) ثلاثة أشهر، ولا تزيد على سنة، وبغرامة لا تقل عن ( ٥٠٠ ) خمسمائة ريال عماني، ولا تزيد على ( ٢٠٠٠ ) ألفي ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل مراقب أو رقيب تعمد إعطاء بيانات غير صحيحة عن حالة التاجر المدين المالية، أو أيد هذه البيانات، أو أقدم عن قصد على الإضرار بالتفليسة، أو بأحد الدائنين. كما ويعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ( ٣ ) ثلاث سنوات، ولا تزيد على ( ٥ ) خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن ( ٢٠٠٠ ) ألفي ريال عماني، ولا تزيد على ( ٣٠٠٠ ) ثلاثة آلاف ريال عماني، كل خبير تعينه المحكمة، إذا قدم عمدا معلومات غير صحيحة تتعلق بالإجراءات المنصوص عليها في ذات القانون، أو تواطأ مع المدين المفلس، أو مع أي من الدائنين. وحسنا فعل المشرع العماني في تنظيم القواعد والأحكام الخاصة بإشهار إفلاس التاجر وما يسبقه من مراحل وقائية من شأنها مساعدته في الخروج من مرحلة الاضطراب المالي والإداري وذلك لضمان بقاء الشركات التجارية ومساعدتها على التخلص من تعثرها بسبب ديونها التجارية واضطراب أعمالها، وفقا للإجراءات والضوابط والشروط التي قررها المشرع في قانون الإفلاس.