ثقافة النمذجة في السلطنة

سعاد بنت سرور البلوشية

يُشكل إخراج الأفكار الابتكارية إلى واقع ملموس وتحويلها إلى منتجات بعد عدة اختبارات متكررة لمعرفة مدى جدواها والقيمة التي قد تضيفها، أحد أهم المراحل التي ينبغي أن تمر بها الفكرة، فبمجرد أن تُوجد الفكرة الجادة يأتي الدور المهم للمحاكاة، واختبار وضع النموذج بإستخدام مختلف التقنيات الرقمية الحديثة أو التقليدية المتاحة.
وتُعد قدرة الثروة البشرية الوطنية على تعلم الابتكار مبكراً والاستفادة من المعلومات والعلوم في تلبية احتياجات الحياة العامة، بإستغلال الموارد الطبيعية من حولهم على سبيل المثال في الابتكار الابتدائي، ذو الكلفة المالية المنخفضة جداً، من أجل تطوير أفكارهم وتحديد ما يصلح منه وإستبعاد ما لا يصلح منذ الشروع في التنفيذ، أكثر الأمور إدراكاً من قبل الشباب وبالإستعانة بالخبرات الوطنية (أفراداً أو مؤسسات) ذات الاهتمام المشترك.
كما أن القدرة على القيام بعملية النمذجة أو التجريب في تصنيع النموذج الأولي للمنتج أو الخدمة، هي جزء أصيل من عملية الابتكار، وفيها يتعرف المبتكر أو صاحب الفكرة على وجهات النظر المختلفة والتي من شأنها التحسين والتعديل من جودة الفكرة، وبالتالي استكمال التنفيذ وفقاً للملاحظات الواردة، وتجنب الأخطاء المتوقع الوقوع فيها ومعالجتها بعد تحديد مواضع القوة والضعف للابتكار، فتساعد النمذجة في كثير من الأحيان على تدخل عدة أطراف ذات صلة بالابتكار، في حل مشاكل التصميم أو الشكل الأولي من المنتج.
فالنمذجة عملية اختبار للنسخة الأولى من الفكرة، وهي بمثابة فرصة لتطوير وتنمية وتقويم الابتكار بعد اكتشاف مواطن الخلل أو النقص، وفيها يتم دمج الأفكار وتحديد الموارد اللازمة لتأهيل الفكرة وتقديمها بشكل أفضل ومختلف، مع ضرورة توافر كافة مقومات نجاح تنفيذ هذه الخطوة، من موارد بشرية مؤهلة، وبيئة مهيأة ومجهزة بالتقنيات والتكنولوجيات المناسبة، مع دعم مالي ملائم.
ويعتبر مركز صُناع عُمان الواقع في مجمع الابتكار مسقط التابع لمجلس البحث العلمي أحد أبرز البيئات ذات الميزة الملائمة لنمو الفكرة وخروجها إلى نموذج أولي، مع إمكانية توسيع نطاق إنتاج وتصنيع كميات منها بعد النجاح في إختبارها الأولي، حيث المعدات والأجهزة المتوفرة لتقديم خدمة الممارسة التجريبية للمنتج داخل المركز ومن ثم مشاركتها مع الشركاء الخارجيين، إلى جانب خدمات التدريب والاستشارة في التصنيع والتسويق والبحث والتطوير، وغيرها من مساعدات في التمكين وبناء قدرات الثروة البشرية المهتمة بتفيذ الابتكارات، وتحويل الأفكار بالإبداع إلى مخرجات واعدة ذات جودة عالية ومردود مناسب يمكنها المنافسة في السوق طوعاً.
كما يزخر مركز صُناع عُمان بمجموعة من الآلات الحديثة في مجالات حيوية متنوعة، تُشكل موردا إضافيا قد يدفع بالشباب لتجاوز إشكالية إهدار الوقت والجهد في نمذجة الأفكار، مع وجود عروض وحوافز دائمة لتبني ممارسات جديدة في التغيير والابتكار بالتركيز على حاجة المستخدمين والمستفيدين المحتملين من خدمات المركز، بالإضافة إلى جهود الدعم والتشجيع والتسهيلات التي تقدمها الجهات القائمة على هذا المشروع، من أجل زيادة الوعي والنشر بشأن أهمية النتائج المحمودة والإيجابية للنمذجة، فالنمذجة وتصنيع الشكل الأولي للفكرة هي تمهيد لطريق الوصول إلى مصاف الدول المتقدمة علمياً بالابتكار وتوظيف التقنية والعلم والمعلومات، كما أنها هي المعزز الرئيسي لتبني أطر جديدة، وتحديث في الأنظمة والقوانين المتعلقة بثقافة الابتكار في السلطنة.

[2507378868778728756]
For Publishing
1000×650
48.87KB
[12891-1192003795]
For Publishing
1368×911
39.9KB
[سعاد بنت سرور البلوشية]
For Publishing
2698×2652
485.65KB