حب الذات

سعيد بن أحمد القلهاتي

كم هو مؤلماً عندما تجد شخصاً ما “يحب ذاته”، ويؤثرها على غيره،فتلك هي الأنانية بعينها، وكم هو أشدُ ألماً عندما تعلم أنَّ هذا الغير هو أكثر حاجة واضطراراً لشتى المتطلبات الحياتية سواءً كان ذلك منزلاً أو لباساً أو مأكلاً وإلى آخره من ضروريات الحياة فأنَّ له أن يهنأ بالعيش وله جار بلا مأوى يؤويه ولا طعام يغنيه ولا ملبسٍ يكسيه ؟؟؟.
إنَّ الشخص الذي يحرص على إسداء المعروف لمن هم بحاجة إليه فهذا في خير ونعمة، ولاشك هو من محبي الخير لإخوانهم وأصبح ممن استثناهم المولى عز وجل من الأصناف الذين اتصفوا بالهلع والجزع وقال عنهم في كتابه العزيز في الآيتين الكريمتين {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ} [المعارج: 24] {لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [المعارج: 25] فهنيئاً له ذلك.
أما إن كان ممن لاهم له سوى إشباع رغابته وإيثار ذاته على المحتاجين فلله الأمر من قبل ومن بعد – وفي هذه الحالة أين هو من قول الحق تبارك وتعالى فيمن امتدحهم العلي القدير في محكم كتابه العزيز: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] صدق الله العظيم.
وأين هو من قول الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه: (لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه) صدق رسول الله.
فحقيقة إنَّ حب الذات أو حب النفس هذه صفة ذميمة لا يجب أن يتحلى بها الإنسان المؤمن بالله حق الإيمان.. فيا للأسف إن وُجدَ هذا الأمر فينا وأصبح كلا منا نفسي نفسي كما هو الحال بيوم القيامة – نسأل الله تعالى العفو والعافية، وهذا بطبيعة الحال ستكون عواقبه وخيمة إذا ماتنبهنا للأمر، فالمحروم له حق في مال المقتدر حيث يقول المولى تبارك وتعالى {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [الذاريات: 19] صدق الله العظيم.
ولذا فلا يجب بأي حال من الأحوال للإنسان المستطيع أن يشح على الفقير المحتاج إذ بهذا الشح سيستوذ على قلب هذا المحتاج والمحروم الحسد والحقد والبغضاء والضغينة تجاه المقتدر، ولهذا لا يصوغ للمقتدر أن يبخل بالمال الذي اتمنه الله عليه فالمال هو مال الله وأنت فقط مجرد إنسان مؤتمن على هذه الأموال في هذه الحياة وبمجرد أن تغادر هذه الدنيا سيأتي من بعدك وسيرثك وسيبدد هذه الأموال إما في طريق الخير وإما في طرق مشبوهة والعياذ بالله.
فلنحرص على تقديم الخير ونبادر في مساعدة المحتاجين، ليُكتب لنا الأجر والثواب عند الله عز وجل، فإنَّ الله لايضيع أجر المحسنين ،جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه،، وممن يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.