سامية الرحبية.. من الشغف الخاص بالزراعة إلى الاحتراف في تنسيق الحدائق

– أشجع الناس على الزراعة طول السنة مع مراعاة معرفة الأنواع المناسبة لكل موسم
حوار- وردة بنت حسن اللواتية
تتمتع سامية بنت سيف الرحبية بالعديد من المواهب، كالكتابة والرسم، كما أنها مدربة تشجير وتنسيق حدائق ومقدمة برامج زراعية في إذاعة الشباب، وقد صارت هواية الزراعة الجزء الأهم من هواياتها. وتوضح قائلة: بدأ شغفي وحبي للزراعة منذ 6 سنوات تقريبا، حيث بدأت بتشجير حديقة بيتي وتزيين مدخل البيت ببعض الأواني الزراعية التي كنت أصنعها بنفسي من بعض الخامات البسيطة، كوني مدربة أشغال يدوية سابقا وعندي شغف بإعادة التدوير واستغلال المواد المهملة في صنع أشياء مفيدة. كما بدأت بتعلم أساسيات خلط التربة، وأهم المواد التي لابد من وجودها في التربة حتى تحيا النباتات فيها لفترات طويلة بدون أن تتعرض للذبول. ونجحت- ولله الحمد- بعد فترة من الزمن في تكوين خليط تربة خاص بي، والنجاح الأكبر كان عندما حولت حديقة بيتي لجنة خضراء صارت محط إعجاب من حولي، واستطعت الحفاظ على صحة نباتات حديقتي طول هذه السنوات رغم قساوة الجو في فصل الصيف، وذلك بالاهتمام والانتظام في الري والمحافظة على التسميد والتقليم في الأوقات المناسبة. وأضافت: بسبب حبي الشديد للزراعة ورغبتي في معرفة المزيد عنها بدأت بالبحث عن طرق لتعلم المزيد، وبالفعل ذهبت لجهة حكومية مختصة بالتشجير وأخذت بعض الدروس الميدانية عن الزراعة على أيدي بعض المهندسين والمهندسات الزراعيين، وكان لذلك دور كبير في إثراء معلوماتي الزراعية ومعرفة الأساسيات التي أحتاجها لتطوير نفسي في هذا المجال. بالإضافة إلي شغفي الشديد بالبحث والقراءة عن كل ما يخص الزراعة، ومحاولة إيجاد الحلول لكل مشكلة زراعية أواجهها، وأفضل مدرسة تعلمت منها الزراعة كانت حديقة بيتي التي كانت وما زالت حقل تجاربي الذي أتعلم فيه وأجرب وأفشل، وأتعلم من فشلي ليبهرني نجاح المحاولة ويدفعني للتقدم. التدريب والإعلام وسألنا سامية عن الأنشطة التي تقوم بها في مجال التشجير وتنسيق الحدائق، فأجابت: بداية نشاطي في مجال الزراعة كان تنسيق نباتات الزينة الداخلية والخارجية مع الأواني الزراعية والتربة الخاصة بي وبيعها للزبائن، وقد لاقت إقبالا منقطع النظير ولله الحمد وذلك بسبب ثقة الناس فيما أقدمه، وبعدها بدأت بالقيام ببعض المعارض في المدارس والجمعيات، وصار الطلب متزايدا على المعارض وخصوصا في يوم الشجرة. بعد ذلك بدأت في مجال تقديم الورش الزراعية للنساء والأطفال، سواء في المدارس أو الجمعيات أو في المشاتل والقاعات وأحيانا في منزلي، من أجل نشر خبرتي وعلمي في مجال الزراعة لكل مبتدئة تريد أن تشجر حديقة بيتها أو هاوية تحب تعلم المزيد عن هذا المجال الرائع. وبفضل الله قدمت حلقات عمل زراعية كثيرة في مختلف المناطق ونالت استحسان الجميع، وصارت أعداد المشاركات في حلقات التعلم في تزايد يوما بعد يوم، وذلك إن دل على شيء فهو يدل على نجاح هذه الحلقات، و كان للأطفال نصيب من هذه الحلقات حيث يتعلم الطفل الاعتناء بالنباتات بمرح وحب. وبعدها دخلت في مجال الإعلام وبدأت بتقديم برنامج البساط الأخضر في إذاعة الشباب، وكان برنامج مكون من 30 حلقة مختلفة عن طرق الزراعة والعناية بالنباتات، وبعدها قدمت برنامج السلة الخضراء وكان برنامجا ممتعا يجمع بين التثقيف الغذائي لبعض أنواع الخضروات والفواكه وطرق زراعتها والعناية بها، وقد عرضت حلقاته الثلاثون في شهر رمضان السابق. التثقيف الصحي وحول العلاقة بين تخصصها الدراسي في التثقيف الصحي، وهواية التشجير، ردت قائلة: أجد ترابطا شديدا بين التثقيف الصحي والزراعة لأن دوري في كلا العملين توعية الناس، ومن خلال دراستي للتثقيف الصحي درست علم نفس وعلم اجتماع، وكان لذلك دور كبير في مساعدتي في تقديم حلقات العمل الزراعية، ونجحت في توصيل المعلومة للمستمع بكل سلاسة، كما نجحت في التعامل مع كل الشخصيات في داخل قاعة التدريب، وبذلك كسبت محبة الناس وثقتهم وارتياحهم لطريقة عرض المعلومة. والزراعة لا تبتعد عن التثقيف الصحي، ففي التثقيف الصحي نتحدث عن فوائد الغذاء الصحي الطازج مثل الخضروات والفواكه، وفي مجال الزراعة أشجع الناس على زراعة غذائهم بأنفسهم، ولا ننسى الصحة النفسية التي يكتسبها الشخص من مزاولة الزراعة، فهي بالفعل علاج فعال للتوتر ومنفذ للهروب من ضغوطات الحياة، لذلك فخبراتي في المجالين تكمل بعضها. وحول مدى اهتمام المجتمع بتنسيق الحدائق المنزلية، أجابت: نعم هناك اهتمام أكثر مما كنت أتوقع، فهناك إقبال كبير بداية من الأطفال وحتى الكبار، حيث يقبلون على تعلم الزراعة والاهتمام بتزيين حدائق منازلهم، ويمكن للجميع التواصل معي ليحصلوا على النصائح الضرورية في هذا المجال، سواء عبر الهاتف ورسائل الواتساب أو عن طريق حسابي الخاص في الإنستجرام (sam_crafting) الذي خصصته لتعليم الناس كل ما يحتاجون إليه في عالم الزراعة، وأنا سعيدة لما أراه من همة ونشاط وشغف واعتماد الناس على أنفسهم في زراعة حدائق منازلهم بدلا من الاعتماد على القوى العاملة الوافدة. الجو الحار بسبب الجو الحار بالسلطنة وموت أغلب النباتات في الصيف، نجد بعض الناس لا يفكرون في إنشاء حديقة في منازلهم، فما هو ردك عليهم؟، تقول سامية: تنوع الزراعة يعتمد على المواسم الزراعية، فمثلما نجد الشتاء موسما جيدا لبعض أنواع النباتات المزهرة والمثمرة، أيضا الصيف يعتبر موسما مناسبا جدا لأنواع أخرى من النباتات والمحاصيل التي قد لا تتحمل انخفاض درجات الحرارة في الشتاء. وشخصيا أشجع الناس على الزراعة طول السنة مع مراعاة معرفة الأنواع المناسبة لكل موسم، ومن الممكن جعل حديقة المنزل خضراء ومزهرة طول السنة بزراعة الأنواع الدائمة الخضرة طول السنة، وتخصيص مواقع معينة في الحديقة للزراعة الموسمية . وعن خططها المستقبلية، قالت: أتمنى أن تكون لدي أرض زراعية تحتوي على قاعة خاصة ومهيئة لتقديم الحلقات الزراعية، وتعليم الناس بطريقة عملية ونظرية أساسيات الزراعة، وتكون مزارا لطلاب المدارس حتى نزرع فيهم حب الزراعة، الذي يعوّد الشخص على الصبر وتحمل المسؤولية والاعتماد على نفسه في صنع غذائه. وتختم سامية حديثها قائلة: هواياتي ولله الحمد كثيرة ولكن الفن التشكيلي والكتابة هي الأقرب إلى قلبي، فقد أحببت الرسم والكتابة منذ طفولتي، ولكن هواية الزراعة صارت الجزء الأهم من هواياتي وزادتني إلهاما وحبا لهواية الرسم والكتابة، فاللون الأخضر يحفز الرسام على الرسم والإبداع ويدفع الكاتب ليكتب المزيد من الشعر والقصص القصيرة والخواطر، وبتقسيم الوقت بين كل هواية أحبها استطعت إعطاء كل هواية حقها، وفي المقابل أعطتني هواياتي الكثير من الاسترخاء والإبداع والإنجاز في حياتي.