التنمية المستدامة والتحديات الراهنة

منذ ظهور مصطلح التنمية المستدامة عام 1980 وهو يتداول بشكل كبير بل أصبح واحدا من سمات الدولة الحديثة الباحثة عن النماء المتوازن في كل مناحي وقطاعات الإنتاج والحياة الإنسانية، ويشير هذا المفهوم إلى عدد من النقاط التي يجب أن نجمعها في السيطرة على الموارد الطبيعية في سبيل صياغة المستقبل الأفضل وتلبية حاجة الأجيال القادمة، كما يتضمن الاصطلاح مجموعة من القيم والأفكار المتعلقة بإصلاح البيئة والعدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية بشكل عام.
يشير الخبراء إلى أن التنمية المستدامة من المفترض أن تسعى إلى التوفيق بين الأبعاد الثلاثة: الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وهو مرتكز أساسي في سياسات السلطنة منذ بواكير النهضة الحديثة، حيث يبدو جليا للمراقب وعلى أرض الواقع أن السياسة العمانية كانت تضع كبير اعتبار للاقتصاد والاجتماع والبيئة وتوازن بين هذه الأمور الثلاثة التي يمكن أن تشكل رؤوس مثلث يمكن أن نطلق عليه مثلث التنمية المستدامة والشاملة. في التقرير الجديد الذي أصدرته «مؤسسة التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة» للعام الجاري 2020 ، احتلت السلطنة المركز الثالث على المستوى العربي، في حين حازت على المركز الـ٧٦عالميا بعد أن نالت 69.67 نقطة، فيما تصدرت السويد الترتيب الذي يضم ١٩٣ دولة وتبعتها الدنمارك ثم فنلندا.
يعرف الخبراء أن هناك جملة من الأهداف للتنمية المستدامة يبلغ عددها 17 هدفا، يتم من خلالها قياس مستوى كل دولة ومن ثم تحديد الموقع المعين لها بين الدول وفي سلسلة الإنجاز على المستوى العالمي، ومدرك أن السلطنة تقوم على بذل الجهود الممكنة لأجل أن تستوفي هذه الأهداف، بيد أن ثمة بعض التحديات التي تجعل الوصول لبعض الأهداف بشكل كبير، ينأى بعض الشيء في الوقت الراهن، كما في تأثير أسعار النفط التي بدأت في التضعضع منذ نهاية عام 2014م كذلك الأثر الراهن لجائحة كورونا وهو ذو تأثير عالمي، ترى المنظمة الدولية أن له انعكاسا على خطط التنمية والتقدم في كافة دول العالم، من حيث إنجاز البرامج المعلنة وضمان العديد من القضايا المتعلقة بالصحة والتعليم وتوفير العمل وغيرها من الأهداف.
إن الوصول إلى مراحل متقدمة في إطار السعي لإنجاز برامج ومرامي التنمية المستدامة يتطلب المضي في السياسات الفاعلة والمعالجات الناجعة خاصة مع أوضاع «كوفيد 19» التي فرضت أسلوبا جديدا في الحياة، ولابد في نهاية الأمر من التكيف بهدف أن يصل الاقتصاد إلى النهوض والتسارع مجددا ليحقق معدلات نمو عالية وملموسة، ويبقى المرتكز الجوهري في هذه المعادلة هو الإنسان الذي هو مركز عملية التنمية الشاملة في أي بعد كان من أبعادها المتعددة، حيث تصب غايات النماء والرفاهية في الخلاصة لصالح المورد البشري وتنميته وبناء الحياة الأفضل له.
يجب التأكيد دوما أن الطريق إلى النهضة المستقبلية ماض ومتجدد، عماده الروح الوثابة والإرادة الحرة والكريمة والعمل الدؤوب على صناعة كل ما هو مستقبلي وله انعكاس على حياة المجتمع.