كيف يتعايش ذوو الأمراض المزمنة ؟

المتابعة اليومية ونظام حياة صحي و تباعد اجتماعي –
مختصون يدعون أصحاب الأمراض المزمنة إلى التأقلم والتعايش بحذر مع كورونا –

كتبت- عهود الجيلانية –

مع تطلعات العالم للتعايش مع فيروس كورونا تمهيدًا لرجوع الحياة لطبيعتها باتباع كافة الإجراءات الاحترازية والوقائية، دعا أطباء مختصون أصحاب الأمراض غير المعدية إلى الاهتمام بالوضع الصحي لما يشكله فيروس كورونا المستجد من خطورة عالية على مرضى الأمراض المزمنة بالذات لضعف جهازهم المناعي، وما يجب عليهم من اتباع العديد من الإرشادات والنصائح الصحية لحماية أنفسهم من الإصابة بالفيروس والعمل على الإدارة الذاتية للمرض وتعزيز الجهاز المناعي واتباع نظام صحي متكامل والالتزام بإجراءات التباعد الاجتماعي والمحافظة على الصحة.

وأكدت الدكتورة شذى الرئيسية مديرة دائرة الأمراض غير المعدية بوزارة الصحة على ضرورة تعايش أصحاب الأمراض المزمنة مع فيروس كورونا واتباع النصائح الموجهة إليهم، حيث إن أصحاب الأمراض المزمنة، هم أكثر عرضة للإصابة بأعراض شديدة، وأكثر عرضة للإصابة بمضاعفات فيروس كوفيد 19، كما تم الإعلان مسبقًا بأن 30% من وفيات المصابين بكورونا في السلطنة ترجع لأشخاص مصابين بمرض السكري، عليه لا بد من التنبيه على ضرورة اتباع الإجراءات الاحترازية تفاديًا للإصابة بالفيروس، والتوجه لأقرب مؤسسة صحية في حال ظهور أي من أعراض الإصابة بالفيروس. كما نؤكد على أهمية التحكم بالمرض المزمن والتواصل مع المؤسسة الصحية إن شعر أن مرضه المزمن دون مستوى التحكم.
وقالت: إن دائرة الأمراض غير المعدية قامت بوضع خطة متكاملة منذ بداية الجائحة منها وضع دليل علمي للكادر الصحي في توفير الخدمات وتغييرها لتتناسب ووضع الجائحة مع مراعاة ظروف المرضى والعمل على برنامج الإدارة الذاتية للأمراض غير المعدية في تعامل المريض بنفسه مع خطة العلاج وغيرها من البرامج التوعوية، والآن تقوم بالتواصل مع الصيدليات الخاصة لإمكانية توفير أجهزة للمريض بأسعار مخفضة.

الرد على الاستفسارات

وحول آلية تواصل أصحاب الأمراض المزمنة مع الكادر الصحي للرد على تساؤلاتهم في ظل الظروف الراهنة وصعوبة ترددهم إلى المؤسسات الصحية، قالت الدكتورة شذى: توجد بكل مؤسسة صحية خط هاتف، ويتم حث المراجعين على التواصل مع المؤسسة الصحية التي يتعالج بها عن طريق الهاتف في حالة كانت هناك أي استفسارات متعلقة بحالتهم المرضية أو مواعيده أو أدويتهم، ونؤكد على ضرورة تواصل المريض مع المؤسسة الصحية التابع لها في حالة كان لديه أية استفسارات أو إحساسه بأنه غير متحكم بمرضه المزمن وذلك لإرشاده وإعطائه النصائح اللازمة، وقد تستدعي الحاجة أن يقوم المريض بالذهاب إلى المؤسسة الصحية فيكون حضوره بتنسيق مسبق مع الفريق المختص في المؤسسة وذلك كإجراء وقائي ولتجنب انتظاره لفترات طويلة في المؤسسة الصحية.
ونصحت الرئيسية المرضى الفترة الحالية بأهمية البقاء في المنزل والابتعاد عن الزيارات والتجمعات، وفي حالة الحاجة للخروج من المنزل للعمل أو لزيارة الأهل من كبار السن فلا بد من اتباع الإرشادات الوقائية حتى لا يعرض الشخص نفسه أو غيره للإصابة بفيروس كوفيد19، كتجنب المصافحة والعناق والتقبيل، الحفاظ على مسافة الأمان (متران)، ارتداء الكمامة عند الخروج من المنزل أو الزيارات العائلية، الحرص على غسل اليدين بالماء والصابون أو تعقيمها.

الإدارة الذاتية

وأضافت الدكتورة شذى: في ظل التباعد الاجتماعي لا بد أن يحرص المرضى على الإدارة الذاتية لمرضهم وذلك عن طريق مراقبة أعراض المرض أثناء وجود المريض بالمنزل، والتواصل مع المؤسسة الصحية إن شعر المريض بأن المرض لديه دون مستوى التحكم، واتباع الخطة العلاجية الموصوفة من قبل الطبيب وأخذ العلاج بانتظام، والتأكد من توفر كميات كافية من الأدوية، إن كان الشخص يعاني من مرض السكري أو ارتفاع في ضغط الدم فلا بد أن يراقب معدلات السكر والضغط أثناء وجوده بالمنزل.

وأوضحت الدكتورة ما على المرضى المصابين بالربو من ضرورة استخدام أدوية الاستنشاق بالطريقة الصحيحة، أخذ البخاخات اليومية الوقائية وبانتظام، التأكد من توفر البخاخ المسعف واستخدامه عند الضرورة، والابتعاد عن مهيجات الربو، وضرورة استشارة الطبيب المعالج في حالة: تكرار أعراض الربو لدى المريض (كالسعال، ضيق التنفس، الشعور بكتمة في الصدر، صوت صفير في الصدر) أو استخدام البخاخ المسعف أكثر من مرتين في الأسبوع أو عدم قدرة المريض على القيام بالنشاطات اليومية في العمل أو المنزل بسبب أعراض الربو أو عدم القدرة على النوم أو اضطرابه مرتان أو أكثر في الشهر بسبب أعراض الربو.

وأكدت مديرة دائرة الأمراض غير المعدية: على المرضى اتباع نظام حياة صحية من خلال تناول الغذاء الصحي وممارسة النشاط البدني والابتعاد عن التدخين والمدخنين وذلك لتجنب مضاعفات المرض المزمن. كما ينصح مرضى السكر بضرورة التوجه لأقرب مؤسسة صحية أو أن يقوموا بالتواصل مع الفريق الطبي المعالج: في حالة كانت قراءات السكر دون مستوى التحكم أو في حال تكرار حدوث انخفاض سكر الدم أو في حال شعر المريض بأي أعراض حادة كالإعياء الشديد، والدوخة، وضيف في التنفس أو ضعف في الأطراف. أما بالنسبة لمرضى الضغط ضرورة التوجه لأقرب مؤسسة صحية إذا كان معدل ضغط الدم أعلى من أو يساوي 110/‏180 أو إذا شعر المريض بأي أعراض حادة كألم في الصدر أو ضيق في التنفس أو صداع حاد أو ضعف في الأطراف.
وعن إمكانية تعزيز مناعة الجسم للوقاية من الفيروس، ذكرت الدكتورة: يجب على المرضى القيام به من خلال أخذ قدر كافٍ من النوم وتجنب السهر، وتناول الغذاء الصحي وتجنب الأطعمة غير الصحية الدسمة، الالتزام بممارسة النشاط البدني، والابتعاد عن التدخين والمدخنين، وتقليل التوتر والضغط.

تقوية المناعة

ومن جانب آخر، نصح الدكتور أحمد بن سعيد البوسعيدي استشاري طب الأسرة مرضى السكري الالتزام بالإجراءات الاحترازية واتباع العادات الصحية لتجنب إصابتهم بفيروس كورونا الذي قد يهدد حياتهم نتيجة انخفاض مستويات المناعة في الجسم ، فالأشخاص المصابون بالأمراض المزمنة مثل: مرض السكري يتعرضون في كثير من الأحيان لأزمة صحية قوية في حالة إصابتهم بالإنفلونزا الموسمية ومخاطر المضاعفات تكون أكثر في حالة عدم التحكم بمستوى السكري في الدم لذا من المحتمل أن تكون الإصابة بفيروس كورونا ذات خطورة عالية.

السكري الأكثر انتشارًا

وقال الدكتور أحمد طبيب استشاري في طب الأسرة وعضو مجلس إدارة الجمعية العمانية لمرض السكري: من المعروف أن الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة يعتبرون من الفئات المعرضة لخطر الإصابة بفيروس كورونا بسبب ضعف جهازهم المناعي، ويعد مرض السكري من أكثر الأمراض انتشارًا على مستوى العالم فهناك أكثر من 500 مليون مصاب، ومع خطورة انتشار فيروس كوفيد19 الذي يؤثر على كافة فئات المجتمع من صغار وكبار، مرضى وأصحاء ويؤدي أيضًا إلى العديد من الوفيات لذا يعتبر مرضى السكري من اكثر المرضى تعرضا للخطورة إذا ما أصيبوا بفيروس كورونا بحكم أن مرض السكري يؤثر على جهاز المناعة على المدى البعيد خصوصًا في حالة عدم التحكم بمستويات السكر في الدم والذي يؤدي إلى انخفاض مستوى المناعة
موضحًا البوسعيدي ما يجب على مرضى السكري الالتزام به للوقاية من فيروس كوفيد 19 وللتعايش مع المرض في الفترة الحالية يجب اتباع التعليمات والإرشادات الصحية والاحتراز والحذر من مخالطة الآخرين خاصة المصابين بكورونا أو أية أعراض تنفسية وعدم الخروج من المنزل إلا للضرورة القصوى ولبس الكمامات، وغسل اليدين جيدًا بالماء والصابون بشكل مستمر واتباع نظام غدائي صحي والمحافظة على النظافة وقياس نسبة السكر في الدم بشكل منتظم والحفاظ على بقائه في المعدلات الطبيعية، لتقوية الجهاز المناعي، حيث إن استقرار السكر في الدم يساعد المريض في رفع مناعته وقدرته الجسدية في التغلب على الأمراض.
وفي حالة إصابة مريض السكر بأعراض مرض كوفيد ١٩ عليه أن يلتزم الحجر الصحي، وعزل نفسه، والتوجه للمؤسسة الصحية وإجراء الفحص اللازم للتأكد من إصابته بالفيروس، ويستمر بالعزل لحين ظهور النتيجة وقياس مستوى السكر بصفة دورية منتظمة في اليوم أربع وخمس مرات على الأقل، وبالعادة فان مريض السكري في حالة إصابته بالحمى والزكام مثلما يحصل في الإنفلونزا الموسمية يكون هناك ارتفاعات في مستوى السكر الأمر الذي قد يتطلب زيادة جرعة الأنسولين، ولكن قد يحصل عند بعض مرضى السكري المصابين بمرض كوفيد ١٩ انخفاضات في مستوى السكر ناتجة عن فقد الشهية بسبب مرض كوفيد ١٩ ولذلك تأتي أهمية قياس السكر بصفة دورية ومتكررة يوميًا والتواصل مع الطبيب المعالج لمعرفة فيما إذا كان هناك حاجة لتعديل الأدوية أو جرعة الأنسولين.

ويعزز المريض مناعته بالممارسات الصحية واتباع نظام غذائي صحي غني بالألياف والبروتينات والفيتامينات والامتناع عن الأطعمة غير الصحية والوجبات السريعة والسكريات والدهون والأغذية المصنعة والمعلبة التي لا تساعد على تقوية المناعة ويفضل تناول الأغذية الطازجة المعدة منزليًا والمحافظة على الوزن الصحي لتقوية الجهاز المناعي ضد الفيروسات وممارسة النشاط البدني بصفة يومية والنوم بانتظام وتعزيز الجانب النفسي والابتعاد عن القلق والتوتر والمواصلة في أخذ تحصين الإنفلونزا الموسمية السنوي.

مريض السكر

وأوضح الدكتور عن ضرورة التعامل بحذر مع مريض السكري، حيث يعد مريض السكري من أكثر المرضى تأثرًا لضعف المناعة ومضاعفات الأمراض الأخرى التي تكون أشد تأثيرًا عليهم مقارنة بالشخص الطبيعي خصوصًا عندما يكون مريض السكر من فئة كبار السن لذا يجب على الأبناء والأحفاد الحذر في التعامل معهم وعدم تعريضهم لخطر العدوى،

ولذلك في الوضع الراهن ومع تداعيات تفشي الفيروس وضرورة التعايش معه على أمل أن يقل مستوى انتشار الفيروس أو يتم إيجاد تحصين له في الأشهر القادمة يجب على جميع أصحاب الأمراض المزمنة وخصوصًا مرضى السكر اتباع كافة الاحتياطات والإرشادات الصحية وأقصى درجات الحذر.