الزمان

عادل محمود

في 30 مارس 1949، بعد استقلال سوريا ورحيل الانتداب الفرنسي. أفاقت دمشق على صوت المارشات العسكرية، وأذاع قائد الجيش الزعيم “حسني الزعيم” البلاغ الأول آمراً بتنحية الرئيس المنتخب شكري القوتلي ورئيس وزرائه خالد العظم .
الدكتور محسن البرازي كان مستشاراً عند الرئيس القوتلي، وكان ، في الوقت نفسه ، صديق للزعيم حسني الزعيم. وفي إحدى الجلسات قال الزعيم مداعباً محسن البرازي: والله يا محسن إذا “…ط” الزمان وصرت رئيساً سأعينك رئيس وزارة.
وفي اليوم الثاني للانقلاب أرسل البرازي للزعيم رسالة تهنئة، تنتهي بتذكيره بوعده: “…سيدي الزعيم… ها قد فعلها الزمان فعيّنونا” لكن الزعيم كان قد ذهب إلى بيت فارس الخوري ، الزعيم الوطني المعروف بحكمته ونزاهته، وطلب منه برجاء القبول بمنصب رئيس الوزراء. لكن فارس بيك رفض وقال للزعيم: ” هل تعلم ما هو أول قرار سأصدره إن استلمت رئيس حكومة؟ سأعتقلك. يا حسني لقد فتحت على سوريا ، بانقلابك هذا ، أبواب جهنم”.
فانتفض الزعيم غاضباً ، وأرسل للدكتور البرازي رسالة يقول فيها “الآن… ط الزمان ، عن جد ، فعيّناك رئيساً للحكومة . ولكن، وكما توقع فارس الخوري، حدث انقلاب على يد ضابط اسمه سامي الحناوي، الذي أعدم الزعيم والبرازي في يوم واحد. وكان الزعيم قد حكم أقصر مدة في تاريخ سوريا من 30 آذار/ مارس حتى 14 آب/ أغسطس من العام 1949. (للتذكير حدث هذا بعد سنة واحد من قيام دولة إسرائيل).
ثم أتى العقيد أديب الشيشكلي وأزاح الحناوي، وبعد سنوات ذهب الرئيس أديب الشيشكلي إلى المنفى (البرازيل) وقتله أحد أبناء ضحاياه السوريين.
الانقلابات العسكرية المتعاقبة منعت سوريا من الاستقرار والتطور والنمو والوصول إلى دولة المواطنة والمجتمع المدني.
وأسوأ ما فعلته الانقلابات العسكرية هو سيادة العنف لتأمين سيادة الحكم. ليس هناك انقلابات بيضاء. ولا رايات بيضاء. فالحاكم العربي النمطي شعاره “لنا الصدر دون العالمين أو القبر”.

……..

ثم جاء الجنرال كورونا… فجعل منع التجول (سلوك انقلابي) وسيادة التباعد الاجتماعي تفرقة وعزلة وشك (سلوك انقلابي). وإخضاع العالم للانضباط الطوعي (سلوك انقلابي).
من الزعيم حسني الزعيم إلى الجنرال كورونا… فقدنا نصف الأمل بتمدن البشرية.