مستقبل سوق العمل في التقنيات ومنصات العمل عن بعد

  • مهن اختفت وأخرى ولدت من رحم “كورونا”
  • حسن اللواتي: شركات التكنولوجيا ستقود العالم بدلا من شركات النفط
  • زهرة الرواحية: مهن المستقبل تحتاج لمهارات التحليل والبحث والذكاء العاطفي
  • حسني نصر: دعم تحول المؤسسات الصحفية إلى بوابات إعلامية إلكترونية شاملة
    أنور اللواتي: الاعتماد على التجارة الإلكترونية ولا بد من الاهتمام بالقطاع اللوجستي
  • مها البلوشية: كورونا ساهم في تسريع التحول الرقمي على صعيد المؤسسات والأفراد

استطلاع – شمسة الريامية

رغم التغييرات التي أحدثتها التكنولوجيا منذ زمن بعيد في مختلف أوجه الحياة إلا أن ما حدث في ظل أزمة كورونا قلب كل الموازين بعد ظهور أساليب جديدة للعمل، كان الكثيرون يتوقع حدوثها بعد عقود.. وأصبح العمل عن بعد هو الوضع الطبيعي الجديد..
وظائف اختفت أو أنها في طريقها أن تختفي ولكن في المقابل ولدت عشرات الوظائف ولاقت رواجا واسعا وهي تلك التي تعتمد على الابتكار، والتكنولوجيا الحديثة كالذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات وتطوير النظم والأمن السيبراني والتجارة الإلكترونية وتطوير البرمجيات والخدمات اللوجستية “التوزيع”.
وفي استطلاع لـ”عمان” مع خبراء ومختصين في مجال التقنية والتكنولوجيا والبحوث العلمية، أكدوا أن العمل بعد كورونا لن يعود إلى سابق عهده، فقد يستمر العمل عن بعد، مشيرين إلى ظهور ما يعرف “بالاقتصاد التشاركي” أي أن الفرد ذا الكفاءة العالية يتلقى طلبا من جهات مختلفة – وهو في منزله – لإنجاز مهام محددة بشكل يومي مقابل مبلغ مادي وبدون التعاقد مع جهة محددة. كما سيتم التركيز على عقود العمل المؤقتة، وعلى قياس إنجاز المهام بدقة ومهنية بدلا من ساعات العمل الطويلة.
وقالوا: إن المهن الجديدة ستعتمد على التكنولوجيا، والثورة الصناعية والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والطابعة ثلاثية الأبعاد، وتقنيات النانو تكنولوجي مثل مصمم مشروعات البلوكتشين، وأخصائي الأمن السيبراني، وأخصائي نانو تكنولوجي، ومطور للتطبيقات الإلكترونية، ومديري لإدارة حسابات المواقع التواصل الاجتماعي، ومحلل بيانات إلكترونية، وغيرها من المهن، وستظهر تغيرات في عمل الأطباء والمعلمين والأساتذة الجامعيين والصحفيين.

تقول الدكتور زهرة بنت راشد الرواحية، مديرة بناء القدرات والدعم بمجلس البحث العلمي: معظم المؤسسات والشركات في جميع أنحاء العالم قد تأثرت بالتغيرات التي فرضها فيروس كورونا، حيث يتوقع الكثير من المحللين والباحثين أن عودة أساليب العمل إلى ما كانت عليه قبل “كوفيد-19” هو أمر غير ممكن، إذ أثرت أزمة كورونا على تغيير كبير في بيئات العمل وأنماطه وأنواع المهن والوظائف التي ستكون بعد هذه الأزمة.
الرواحية أكدت أن أسلوب العمل عن بُعد أصبح جزءًا أساسيًا في ممارسة الأعمال حاليا، وأيضا بعد “كوفيد-19″، ومعظم الأعمال ستعتمد اعتمادا كبيرا على التقنيات المتقدمة كتقنيات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي في تسيير أعمالها، حيث إن معظم المؤسسات والشركات الكبرى تسعى للاستفادة من هذه التقنيات ومنصات العمل عن بُعد لتحسين كفاءة أعمالها وخفض تكاليفها وزيادة إنتاجيتها.
وتوقعت الرواحية كالكثيرين غيرها اختفاء وظائف عديدة، وظهور مهن أخرى تعتمد على الابتكار، والتكنولوجيا الحديثة كالذكاء الاصطناعي، وتحليل البينات وتطوير النظم والأمن السيبراني ولأهميته في الحفاظ على أمن المؤسسات والأشخاص، فضلًا عن حدوث تغيرات في عقود العمل، خاصة التي تعنى بالكفاءات من خارج الدولة، فلن تحتاج الكفاءات الهجرة إلى بلد معين لتقديم خبراتها، وإنما يمكنها تقديم الخدمات عن بعد ومن أي مكان، كما أن عقود العمل ستتصف بالمرونة، والأهم سيكون إنجاز الأعمال أكثر من التقيد بساعات العمل.
وأكدت الرواحية على زيادة الطلب على العديد من المهن في ظل كورونا، وقد يبقى الإقبال عليها بعد تلاشي الجائحة، ومن أهمها التجارة الإلكترونية عن طريق المنصات الإلكترونية المتعددة التي تُمكن من شراء السلع الغذائية والبضائع الاستهلاكية عن بُعد، وذلك لتجنب الاختلاط مع الآخرين والحد من نشر الفيروس، إضافة إلى تطوير البرمجيات وتحليل البيانات بخوارزميات الذكاء الاصطناعي، حيث إن توجه المؤسسات لتبني هذه التقنيات في أعمالها سيؤدي إلى زيادة الطلب للتقنيات والبرمجيات المختلفة للتواصل وأداء مهام العمل اليومية، فقد لوحظ في الآونة الأخيرة عالميًا ازدياد الطلب على الخبراء في مجال تطوير وتحليل البرمجيات، أما فيما يتعلق بالتعليم فإنه سيعتمد على تعليم إلكتروني تفاعلي معزز بتقنيات الواقع الافتراضي التي تتجاوب مع احتياجات المتعلم، وتوجه تعليمه وتقيمه.
وتوقعت الرواحية نمو قطاع الخدمات اللوجستية في بعد جائحة كورونا، نظرًا لتزايد الحاجة لخدمات نقل وتوزيع السلع والبضائع الضرورية.
وأشارت الرواحية إلى أن المهن التي ستلقى رواجا بعد تلاشي جائحة كورونا، هي تلك التي لها علاقة بالبيانات وتحليلها، وتطوير البرمجيات الذكية مثل مطور البرامج والتطبيقات الرقمية، وأخصائي نظم المعلومات، وأخصائي تحليل البيانات، وإدارة المتاجر الإلكترونية، وأخصائي نانو تكنولوجي، ومبرمج ذكاء اصطناعي، وأخصائي حاسوب وتطوير نظم، وخبراء الصحة ومساعديهم، ومصمم للطابعات الثلاثي الأبعاد، ومهندس ومصمم مشاريع البلوكتشين، وأمن المعلومات، ومصممي تعلم إلكتروني تفاعلي.
وقالت الرواحية: إن هذه المهن المستقبلية تحتاج إلى مهارات معينة للعمل فيها مثل مهارة التعلم مدى الحياة، ومهارة الابتكار والإبداع، والقدرة على حل المشكلات والتفكير الناقد، وقدرات ومهارات تحليلية وبحثية، ومهارات التواصل والحوار والإقناع، فضلًا عن مهارات المرونة وقبول المتغيرات والذكاء العاطفي.
وترى الدكتور زهرة بنت راشد الرواحية أنه لا بد من استشراف وتحديد المهارات والكفاءات المستقبلية التي ستكون مطلوبة لتلبية حاجة العمل في السلطنة بعد جانحة “كوفيد-19″، والعمل على مواءمة المناهج والبرامج التعليمية واحتياجات سوق العمل، فضلًا عن أهمية إعداد خطط واستراتيجيات عمل واضحة لتبني التكنولوجيات المتقدمة وتوجيه البحث العلمي نحو أولويات الابتكار في القطاعات الواعدة وحسب رؤية عمان 2040.

شركات التكنولوجيا


ويتفق حسن بن فدا حسين اللواتي، مدير عام تنمية المجتمع الرقمي بوزارة التقنية والاتصالات مع الآخرين في أن أنماط العمل وأساليب الحياة تغيرت مع أزمة كورونا، وستظهر مهن جديدة، وسيزيد الطلب على بعض الوظائف، ومنها “المسوق الإلكتروني” الذي يقوم بالترويج للخدمات والمنتجات في وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية بطريقة جذابة وفعالة لدفع الزبائن على الشراء، فضلًا عن ظهور مهنة “مدير حسابات منصات التواصل الاجتماعي” وهي التي يحتاجها رجل الأعمال أو الممثلين أو المغنيين أو ذات شهرة واسعة لإدارة حساباتهم، و”مصمم إلكتروني” وهو المعني بتصميم المواقع الإلكترونية، كما سيزيد الطلب على وظائف مختلفة مثل المبرمج، ومحلل بيانات الإلكترونية، وفني اتصالات، وإداري قواعد بيانات، ومهندس اتصالات، وفني أمن المعلومات، وفني مراكز بيانات، بينما سيقل الطلب على مهنة النادل في المطاعم، إذ أن الناس في ظل الجائحة تعودوا على تناول الطعام في المنزل، ولذلك سيصبح ذلك عادة بعد زوال الجائحة، مما يدفع بعض المطاعم إلى الاستغناء عن بعض “النادلين”، ولكن في الوقت نفسه سيزيد الطلب على الطباخين نظرًا لارتفاع طلبات الطعام.
وقال اللواتي: سيظهر ما يعرف بـ”الاقتصاد التشاركي” وهو بالمختصر أن الفرد الواحد الذي يملك مهارات معينة وخاصة في البرمجة والحاسوب والاتصالات يستطيع العمل من المنزل مع عدة شركات ومؤسسات في اليوم الواحد دون توقيع عقد معها، أي بناء على طلب تلك المؤسسة الخدمة من الفرد ذات الخبرة والكفاءة الجيدة. كما من المحتمل زيادة الإقبال على عقود العمل المؤقتة أكثر من العقود الطويلة.
كما ستظهر تغييرات في بعض المهن مثل مهنة الطب، فقد يستطيع الطبيب في الولايات المتحدة إجراء عملية جراحية لمريض في السلطنة عن طريق التحكم بالأجهزة من قبله، ويستطيع المدرس الذي يعاني من أمراض مزمنة مثلا إعطاء دروس عن بعد باستخدام المنصات الإلكترونية المختلفة، كما تستطيع المرأة في كافة القطاعات المختلفة إنجاز عملها بإتقان في حالة توفر لها الفرصة العمل من المنزل بالقرب من أبنائها، إذ أن الكثير من النساء العاملات يقل إبداعهن ويتخلين عن وظائفهن وهن في الأربعينات حتى يتسنى لهن قضاء طويل مع أبنائهن.
وأشار اللواتي إلى أن الفترة القادمة ستتيح لأصحاب العمل في القطاعين العام والخاص للذين يعانون من مشاكل صحية العمل من المنزل بعد خضوعهم للتجربة في ظل الجائحة، منوها إلى أن شركات التكنولوجيا ستقود العالم في السنوات المقبلة بدلا من شركات النفط والغاز والمشتقات النفطية.

الذكاء الاصطناعي


وقال محمد بن أنور اللواتي، رئيس إدارة الاستثمارات الخاصة في الشركة العمانية لتنمية الاستثمارات الوطنية “تنمية”: إن تقنيات الثورة الصناعية الرابعة ستعلب دورًا محوريًا في جميع القطاعات المختلفة، مما يسرع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والطباعة الثلاثية الأبعاد، والمركبات ذاتية القيادة، وتقنيات النانو، وسيوجد هذا التوجه فرصا استثمارية واعدة في قطاعات الثورة الصناعية الرابعة.
وقال: تأثرت معظم القطاعات مع أزمة تفشي فيروس “كوفيد-19” نتيجة لانخفاض الطلب العالمي عليها مما سبب اضطرابات اقتصادية واسعة، فضلا عن ظهور أنماط أعمال جديدة، وتسريع بعض التحولات في قطاعات أخرى، مما أوجد هذا التحول فرصا استثمارية واعدة في قطاعات اقتصادية مختلفة، مما يتطلب من رواد الأعمال والمستثمرين إعادة خططهم، وسياساتهم، ومحافظهم الاستثمارية بما يتماشى مع التوجهات الجديدة.
وأشار اللواتي إلى أهمية تنويع سلاسل التوريد، والاعتماد على مصادر محلية وقريبة لضمان سلاسة الأعمال، حيث يولد هذا التوجه تزايد الطلب على البنية التحتية اللوجستية، والاهتمام المتزايد بالصناعات المرتبطة بسلاسل التوريد للصناعات المحلية القائمة، مما سيشكل فرص استثمارية واعدة في القطاع اللوجستي والصناعي المرتبط بسلاسل التوريد للصناعات والخدمات القائمة.
وأكد اللواتي على تأثر قطاع التجزئة في ظل الجائحة، وكانت منصات التجارة الإلكترونية المستفيد الأكبر في هذه الأزمة، وبالتالي من المحتمل بقاء الاعتماد على التجارة الإلكترونية، ومنافسة قطاع التجزئة التقليدي.
وقال: لا شك أن الاستثمار في قطاع التجزئة التقليدي سيشهد انخفاضًا ملحوظًا مقارنة بالمنصات الإلكترونية والتي ستشهد نموا متسارعا، بينما سيشهد القطاع التقليدي، ومالكي العقارات التجارية، تحديات كبيرة نتيجة المنافسة المتجددة مع المنصات الإلكترونية، مما سيتطلب من قطاع التجزئة التقليدي توفير حوافز مختلفة، والتركيز على نقاط القوة، والعمل على تسريع خطط التحول الرقمي.
أما فيما يتعلق بالقطاع الصحي، أوضح اللواتي بزيادة اهتمام المستشفيات بالمعلومات الصحية للأفراد، وستصبح أكثر دقة في تحديد أي مشاكل صحية للأفراد حتى قبل حدوثها، وستعمل على تقديم حلول دقيقة بناء على البيانات الضخمة، ولكن يحتاج هذا التوجه الاستثمار بشكل متزايد ومتسارع في البنية التحتية التكنولوجية لمستشفيات المستقبل.

مستقبل الصحافة


الدكتور حسني محمد نصر، أستاذ الصحافة والنشر الإلكتروني، رئيس قسم الإعلام في جامعة السلطان قابوس تحدث عن التغيرات التي تصاحب مهنة الصحافة بعد جائحة كورنا.
وقال: إن مهنة الصحافة والمهن الإعلامية المرتبطة بها من أكثر المهن التي تأثرت سلبًا وإيجابا بجائحة فيروس كورونا، وهو ما يعزز التوقعات بحدوث تغيرات بنيوية في هذه المهن بعد انتهاء الجائحة تجعلنا نؤرخ بها لصحافة ما قبل كورونا وصحافة ما بعد كورونا.
وأضاف: لقد كنا قبل كورونا نتوقع- كباحثين- انتهاء المنصة الورقية للصحافة في غضون سنوات تتراوح بين 20 و30 عاما، وأصبح علينا في عصر ما بعد كورونا أن نقلل هذا المدى الزمني الطويل نسبيًا ليتراوح بين خمس وعشر سنوات فقط، خاصة بعد أن غابت كل الصحف الورقية في بعض الدول، ومنها سلطنة عمان، لأشهر خلال الجائحة دون أن يشعر الكثيرين بهذا الغياب، ودون أن يمثل ذلك نقصًا معلوماتيًا وفرته منصات النشر الإلكترونية المتعددة التي لجأت إليها المؤسسات الصحفية لإشباع حاجات قرائها، بالإضافة إلى منصات شبكات التواصل الاجتماعي التي أزعم أنها كانت مصدرًا رئيسيًا في الحصول على الأخبار والمعلومات والتوجيهات والنصائح لأعداد هائلة من البشر.
وأوضح نصر أن هذه التغيرات قد تقود مهنة الصحافة إلى تبني أساليب جديدة في العمل والإنتاج، حيث لم يعد هناك حاجة ماسة لوجود أبنية ضخمة ومكاتب عديدة بعد أن أثبتت التجربة أن بإمكان الصحفيين، وحتى المذيعين ومقدمي البرامج التلفزيونية من العمل ونشر وبث برامجهم من منازلهم دون الذهاب إلى مقار مؤسساتهم.
وأشار إلى فكرة الاندماج الإعلامي بين منصات النشر المختلفة، وعدم العمل في جزر إعلامية منفصلة، إذ أصبح من الضروري إعادة النظر في الفصل بين الصحف والمحطات الإذاعية والتلفزيونية من أجل مواجهة تحديات المستقبل وعصر ما بعد كورونا. مؤكدا على عملية تأهيل الكوادر البشرية الإعلامية للقيام بمهام متعددة من أي مكان يتواجدون فيه وبكفاءة عالية.
ونوه نصر إلى أهمية اهتمام الحكومات بالصحافة ومنصات النشر المختلفة في عصر ما بعد كورونا، ودعم فكرة تحول المؤسسات الصحفية إلى بوابات إعلامية إلكترونية شاملة، مع ضرورة وضع ضوابط واضحة لاستخدام كل منصات النشر خاصة في أوقات الأزمات حتى لا تستخدم في نشر الشائعات وإحداث بلبلة في المجتمع.

التحول التقني


مها البلوشية، المديرة التنفيذية لبرنامج الوادي في الصندوق العماني للتكنولوجيا قالت: إن ظهور فيروس كورونا وانتشاره وما صاحب ذلك من توقف الحياة العامة، وشلل في بيئات العمل، ساعد على سرعة التحول التقني في مختلف الأعمال سواء على صعيد المؤسسات أو الأفراد.
وقالت: إنها كانت فرصة جيدة ليعمل الجميع على تعزيز مهاراته التقنية، ويوجهها على استخدام المنصات التقنية سواء في العمل عن بعد، أو البيع والشراء عبر التطبيقات الرقمية، أو انعقاد الاجتماعات واللقاءات أو في تخليص المعاملات إلكترونيا، كما أن تفشي جائحة كورونا كان له الأثر الإيجابي في ظهور عدد من المنصات التي تقدم حلولا تقنية للمجتمع لتعمل كبدائل من الطرق المعتادة لإنجاز الأعمال، وقد استثمر الصندوق في عدد كبير من هذه المنصات التقنية ضمن مبادرة المليون ريال عماني التي أطلقها للحد من انتشار كورونا.
وأشارت البلوشية إلى أن الوثيقة الأولى من رؤية عمان 2040 ركزت في مقدمتها على الاقتصاد والتنمية، إذ سلَّطت الضوء على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ومستقبل المدن الذكية، وغيرهما من الموضوعات ذات الصلة المباشرة بالابتكار والتحول الرقمي بشكل عام، كما توسَّعت لتشمل تنويع مصادر الدخل الوطني، وتمكين القطاع الخاص، والاستثمار في مجالات مختلفة، بما يُحقق بنية أساسية ذات مستوى عالمي تدعم النمو الاقتصادي، وتجذب الاستثمارات محليًا وإقليميًا وعالميًا.
وأوضحت أن المحفظة الاستثمارية للصندوق شهدت في فترة جائحة كورونا، انتعاشًا واحتياجًا أكبر للاستثمارات والمشروعات والخدمات التي تختص بقطاعات الرعاية الصحية، والأمن الغذائي، واللوجستيات، وسيكون لهذه القطاعات طلب كبير في المرحلة المقبلة، وستشهد رواجًا ملحوظًا لأن الناس قد لمسوا أهميتها في الحياه العامة، وبالتالي سيترتب على انتعاش هذه القطاعات إيجاد فرص عمل ووظائف نأمل أن تساهم في حل قضايا الباحثين عن عمل.
وتطرقت البلوشية إلى دور الصندوق العُماني للتكنولوجيا في الاستثمار في مختلف القطاعات التنموية، إذ تنوَّعت مجالات الشركات الناشئة التي يحتضنها الصندوق كقطاعات الزراعة والغذاء، وأسلوب الحياة، والمؤسسات، والنقل واللوجستيات، والإعلام والإعلان والمحتوى، التعليم، الرعاية الصحية، المالية والتمويل، البيع بالتجزئة، الصناعة والمدن الذكية، والسياحة، وتعد هذه القطاعات واعدة ولا بد من تفعيل الاستخدامات التقنية فيها.