267 ألفا مؤمن عليهم في أنظمة “التأمينات الاجتماعية”.. والعائد الاستثماري 7% سنويا

28 عاما على مد مظلة الحماية للقطاع الخاص

عمان: منذ إنشائها قبل 28 عاما، قدمت الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية خدماتها لأكثر من نصف مليون مشترك بكل كفاءة، حيث تشير أحدث الإحصائيات حتى نهاية 2019 إلى أن عدد المؤمن عليهم النشطين المسجلين في جميع أنظمة التأمينات الاجتماعية نحو 267 ألفا مؤمن عليه، فيما بلغ عدد المنشآت النشطة (16,554) منشأة، وعدد حالات المعاشات المصروفة النشطة (16,908) معاش، ويستفيد من هذه المعاشات (23,952) مستحقا. وتسعى الهيئة إلى تحقيق رؤيتها وتعزيز رسالتها وقيمها المؤسسية من خلال توسعة تغطيتها التأمينية لتشمل الفئات غير المشمولة بالحماية التأمينية في المجتمع، وتعزيز كفاءة جهازها الاستثماري حيث تشير مؤشرات قياس الأداء عن تحقيق عوائد استثمارية قاربت الــ 7% خلال العام الماضي، وحصول الهيئة على جائزة أفضل صندوق استثماري ضمن جوائز سوق مسقط للأوراق المالية للإجادة في أعمال الوساطة لعام 2019 حيث خصصت هذه الجائزة تكريما للجهود ودافعا ومحفزا لجميع الشركات المدرجة للعمل بالأنظمة والقواعد المنصوص عليها في قانون سوق رأس المال وتعليمات الإفصاح من أجل الارتقاء بكفاءة وفاعلية السوق وبما يؤمّن العدالة لجميع المتعاملين، حيث تعد التأمينات الاجتماعية إحدى أفضل المؤسسات أداءً من ناحية أحجام التداول في سوق مسقط للأوراق المالية، وحتى نهاية 2019م بلغ التوزيع النسبي الجغرافي لاستثمارات الهيئة ( 76.5% ) في الاستثمارات المحلية والخليجية، و(23.5%) في الاستثمارات الخارجية.
وتطورت الحماية الاجتماعية في السلطنة عبر عدة مراحل مع بداية عصر النهضة الحديثة وصولاً إلى عصر النهضة المتجددة التي يقود دعائمها صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه، وارتباطها الوثيق برؤية عُمان المستقبلية 2040م وذلك في إطار التوجهات الاستراتيجية الخاصة بالحماية الاجتماعية التي تسهم فيها بشكل مباشر لتدعم تحقيق عدد من الأهداف الاستراتيجية التابعة لأولوية الرفاه والحماية الاجتماعية المرتبطة بمحور الإنسان والمجتمع، ومواءمة رؤيتها لتكون ضمن أفضل مؤسسات التأمين الاجتماعي في العالم أسوة بالتوجه الوطني الهادف إلى أن تكون السلطنة ضمن مصاف الدول المتقدمة. ويعد قطاع التأمينات الاجتماعية أحد أهم القطاعات التي لها دور فعّال في حياة الفرد والمجتمع باعتباره نظاما تكافليا يعزز الحماية الاجتماعية للمشتركين وأفراد أسرهم خلال فترات العمل وفي حالات العجز والشيخوخة والوفاة وقد شكل القطاع قيمة مضافة وأصيلة تساهم في دفع محركات التنمية المستدامة، وذلك عن طريق إعادة استثمار الفائض من تلك الاشتراكات في مشروعات البنية الأساسية والمشروعات التنموية التي تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني كما أن لهذه الاستثمارات أهدافا طويلة المدى تسهم في تحقيق عوائد مجزية لسد أي عجز محتمل بين إيرادات ومدفوعات الصندوق من مستحقات.
وأولت السلطنة التأمينات الاجتماعية اهتماما كبيرا من خلال تطوير قوانينها لتواكب المتغيرات واحتياجات الحياة الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى تقييم المخاطر المستقبلية والملاءة المالية عبر إجراء الدراسات الاكتوارية لتصبح قادرة على الوفاء بالتزاماتها المالية، لذلك جاءت هذه الأنظمة كدعامة اجتماعية يقوم عليها القطاع الخاص لتصون حقوق أصحاب العمل والعاملين فيه ضمن المخاطر المحتملة والمتحققة، ففي الثاني من يوليو 1991، أنشئت الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بموجب المرسوم السلطاني رقم (7291)؛ لتقوم بمهام الحماية التأمينية لفئات المجتمع، الذين تسري عليهم أحكام واشتراطات قانون التأمينات الاجتماعية، وتتمثل هذه الحماية في أربع أنظمة رئيسة وهي نظام التأمينات الاجتماعية على العمانيين العاملين في القطاع الخاص، ونظام التأمينات الاجتماعية على العمانيين العاملين بالخارج ومن في حكمهم، ونظام مد الحماية التأمينية على العمانيين العاملين في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ونظام التأمينات الاجتماعية على العمانيين العاملين لحسابهم الخاص ومن في حكمهم، كما تقوم رؤية الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية على ضمان توفير الحماية الاجتماعية للفرد والأسرة والمجتمع في ظل نظام تأميني قائم على مبادئ العدالة والتكافل الاجتماعي ويتسم بالشمولية والديمومة. وتتمثل رسالتها في تقديم خدمات التأمين الاجتماعي، وتعزيز الشراكة بين الأطراف ذات العلاقة بما يحقق سهولة ومرونة وجودة وملاءمة هذه الخدمات لطبيعة واحتياجات المتعاملين منها، وتعزيز مستوى المعرفة بالتأمين الاجتماعي لدى المجتمع من خلال أداء مؤسسي عالي الكفاءة والفاعلية ومواكب للتطورات الاجتماعية والاقتصادية والتقنية في المجتمع، وتعد الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية من المكونات الأساسية لشبكات الأمان الاجتماعي في السلطنة فمنذ بداية النهضة العمانية كان هناك اهتمام كبير بمد مظلة الحماية الاجتماعية وتوفير العيش الكريم للمواطن، وجاءت أنظمة التأمينات الاجتماعية تلبية لمرحلة التوسع في نمو القطاع الخاص وضرورة وجود مظلة حماية توفر الأمان الاجتماعي للعاملين في هذا القطاع بشكل منظم.
وتعتمد أنظمة التأمينات الاجتماعية والتقاعد على قوة تصميمها متسمة بالمرونة لمجابهة مختلف المتغيرات والأزمات في شتى المجالات، لذلك كان بناؤها متدرجاً ومتسقاً مع التطور الاجتماعي والاقتصادي والتحولات السياسية، ولأجل ذلك شهدت التغطية التأمينية تطوراً ملحوظاً من خلال إدخال فئات جديدة بعد أن كانت تشمل العمانيين العاملين في القطاع الخاص داخل السلطنة، حيث توسعت لتشمل العمانيين العاملين خارج السلطنة وبعدها امتدت لتشمل العمانيين العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي، ثم العمانيين العاملين لحسابهم الخاص ومن في حكمهم، هذا وقد تطور مستوى الحماية التأمينية فقد بدأ بالتأمين ضد مخاطر الشيخوخة والعجز والوفاة، ثم امتد ليغطي التأمين ضد إصابات العمل والأمراض المهنية، كما شهدت المزايا التأمينية تحسينات مستمرة أبرزها رفع معامل احتساب المعاش التقاعدي ورفع الحد الأدنى للمعاش واحتساب الاشتراكات على الأجر الشامل ( الأساسي + العلاوات) ورفع المزايا الخاصة بتعويضات إصابات العمل والأمراض المهنية.
وتعمل الهيئة على زيادة الفاعلية والإنتاجية إيماناً منها بأهمية تطوير الأداء المؤسسي والتحسين المستمر للكفاءة التشغيلية للخدمات المرتبطة بميثاق خدمة المتعاملين ومعايير الجودة الشاملة لذا فقد واكبت منظومة خدماتها الإلكترونية المقدمة عبر البوابة الإلكترونية www.pasi.gov.om التطورات التقنية الناشئة بما يحقق سرعة وسهولة استخدامها فضلا عن مأمونيتها. وفي إطار الحفاظ على الاستدامة بدأت التأمينات الاجتماعية التوجه نحو مفاهيم الاقتصاد القائم على المعرفة بالتركيز على البحث العلمي والتطوير، كما تتبنى الهيئة خطة استراتيجية ترتكز على خمسة محاور أساسية هي (البرنامج التأميني، الأداء الاستثماري، الخدمة المؤسسية، الثقافة التأمينية، بناء القدرات الفنية والإدارية) ويسهم كل منها في تحقيق نسبة من الرؤية المستقبلية للهيئة من خلال الوصول إلى النتائج الاستراتيجية المحددة لكل مرتكز أو عمود استراتيجي مراعية في ذلك الالتزام بالقياسات والنتائج المستهدفة لكل هدف استراتيجي.
ويعد حصول الهيئة وكافة فروعها الإقليمية على شهادة الاعتماد الدولية لنظام إدارة الجودة الآيزو (9001/2015) من قبل المنظمة العالمية للمقاييس إنجازاً يترجم تضافر الجهود وتكاملها بين مختلف التقسيمات الإدارية من أجل تقديم أداء مؤسسي عالي الكفاءة ويحقق الرؤية المستقبلية، كما تمثل الشهادة اعترافاً عالمياً بالتزام الهيئة بتطبيق معايير إدارة الجودة في خدماتها التي تقدمها للمتعاملين من المؤمن عليهم وأصحاب الأعمال، وكفاءة العمل الإداري والخدمي، كما يعتبر مؤشراً حول كفاءة الأنظمة التأمينية المعمول بها بهدف تحسين إجراءات تنفيذ الاختصاصات بما يواكب أنظمة الجودة في المجالات الإدارية والخدمية.