هل تنجح خطة التعايش مع “كورونا” .. وكيف نستطيع تطبيقها؟

صالح الغيلاني: لابد من تحقيق التوازن بين أهمية صحة المواطنين وتحريك الاقتصاد
حمدان الشرقي: تعتبر تمهيدا لعودة الحياة الطبيعية تدريجيا وفق اشتراطات صحية
خالد الهنائي: ممارسة أنشطة الحياة اليومية وفق الإجراءات الوقائية
أسعد السيابي: تطبيق العقوبات على المخالفين وتشديد الرقابة على المحلات التجارية
فراس الحكماني: معرفة الأساسيات المتعلقة بتجنب الإصابة وأخذ الحيطة والحذر
حمد القعدوي: اتباع الثقافة الصحية الجديدة مسؤولية تقع على عاتق الجميع

استطلاع – حمد بن محمد الهاشمي
تصوير – محمد محجوب

أكد عدد من المواطنين على ضرورة التعايش مع وباء كورونا المستجد “كوفيد 19″، حيث اتجهت كل دول العالم إلى إعادة فتح الحياة تدريجيا أمام مواطنيها، بعد الإغلاق الذي شمل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية وأصاب حركتها بالشلل، ولكن يبقى وعي المجتمع بضرورة اتباع كافة التعليمات والإجراءات الوقائية هو أساس نجاح هذا التعايش، لتجنب الإصابة بهذا الفيروس، مشيرين إلى ضرورة تطبيق العقوبات المعلن عنها لكافة المخالفين سواء أفرادا أو مؤسسات أو شركات، مع ضرورة تشديد الرقابة على المحلات التجارية، والتأكد من مدى التزامها بتطبيق الشروط والضوابط التي حددتها الجهات المختصة.
وأوضحوا بأن الرسائل التوعوية والإعلامية التي نشرتها الجهات المعنية في مختلف وسائل الإعلام التقليدية والحديثة كفيلة بإحداث مجتمع واع بالتعايش مع الوباء، ومطبق للإجراءات الوقائية بكل دقة وحذر.

تحقيق التوازن
في البداية قال صالح بن سلطان الغيلاني: إن التعايش مع وباء كورونا هو سيناريو فرض على البشرية، ولا شك أن دول العالم تمر اليوم بتحد خطير، ومن الواضح جدا أن مسألة التعايش مع فيروس كورونا قد تكون الخيار الأخير، وهي من منظور المفكرين معادلة صعبة تكمن في تحقيق التوازن بين أهمية حياة البشر وصحتهم من جهة، وأولوية ذلك وبين تحريك الاقتصاد، والحفاظ على استمراره ونجاحه، ويبقى الرهان الأكبر على نجاح هذا الخيار هو وعي الناس، ومدى اتباعهم لكافة التعليمات والإجراءات الوقائية.
وأضاف: أنه لا يكاد يخلو أي بيت في مجتمعنا من التجمعات العائلية، فلا نقول: لا للتجمع وإنما الحيطة والحذر على أرواحنا وأرواح من معنا من شر هذا الوباء، فعندما نتنازل عن بعض عادات مجتمعنا الجميلة لتجنب الأمراض فذلك لا يفسد من فرحة لمة العائلة وابتسامتها فيبقى الود مادام الوعي سائدا بيننا.
وحول كيفية التعايش مع الوباء في أثناء التسوق، قال الغيلاني: هناك تدابير يجب اتباعها كلبس الكمام، والحفاظ على التباعد الجسدي، واستعمال المعقم عند استلام أي غرض أو العكس وإن توفر الماء والصابون فهو الأفضل، وعدم المكوث أو التبضع في الأماكن المزدحمة، وتعقيم جميع الأشياء التي تم شراؤها من السوق قبل شرائها واستعمالها، وأخذ حمام ساخن بعد الرجوع من الأسواق مع تبديل الملابس.

تمهيدا لعودة الحياة
وقال حمدان الشرقي: إن التعايش مع كورونا من وجهة نظري هو عبارة عن مرحلة جديدة من مراحل التعامل مع هذه الجائحة، جاءت نتيجة الشلل الذي ضرب النشاط الاقتصادي والاجتماعي خلال الأشهر الأربعة الماضية، بسبب القيود التي فرضتها الحكومات للحد من الانتشار المجتمعي للفيروس، والتي أصبحت لا تطاق بسبب تأثيرها على النشاطات الترفيهية والمجتمعية وعلى الاقتصاد الذي يمثل عصب الحياة.
وأضاف: يمكن أن نلخص التعايش في هذه الفترة بأنه عملية تمهيد لعودة الحياة الطبيعية تدريجيا، وفق شروط صحية تضمن سلامة أفراد المجتمع من جانب، وتحرك عجلة الاقتصاد من جهة أخرى، خاصة في ظل التوقعات التي تشير إلى صعوبة توافر اللقاح المناسب خلال هذا العام.
وحول التعايش مع الفيروس في المستشفيات والعيادات، قال: إنه يمكن للأنظمة الصحية تحقيق التعايش مع الوباء من خلال التعاون المشترك بين العاملين في القطاع الصحي مع الأفراد والفرق الخيرية والتطوعية لضمان وصول الرعاية الصحية لكل المحتاجين، فيكمن دور العاملين في القطاع الصحي في توفير الخدمات الطبية للمراجعين وفق الإجراءات الاحترازية التي تضمن سلامتهم أولا ثم سلامة المرضى والمراجعين، وهناك دور أيضا يتعلق بالفرد من خلال وعيه بخطورة المرض وضرورة اتباعه لأساليب الوقاية من المرض، وعدم الذهاب للمستشفى إلا في حالة الضرورة القصوى، أما الفرق الخيرية والتطوعية فيمكن أن تشكل حلقة وصل بين أفراد المجتمع والمؤسسة الصحية بحيث يتمثل دورها في إيصال الأدوية لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة المعرضين لخطر مضاعفات المرض.
وأضاف الشرقي: من المهم مع فترة عملية التعايش مع الوباء التزام الناس بالاشتراطات الصحية التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة، كغسل اليدين باستمرار وارتداء الكمامات الطبية وتجنب الأماكن المزدحمة قدر الإمكان، مع التقليل من التجمعات العائلية وفي حالة التجمع يجب الالتزام بوضع مسافة لا تقل عن مترين.

الوقاية خير من العلاج
من جانبه قال خالد بن بخيت الهنائي، أرى أن التعايش مع الوباء هو أن نتأقلم بكل الطرق التي تحفظ صحتنا وسلامتنا مع وجود هذا الفيروس، وذلك بممارسة أنشطة حياتنا اليومية والمعتادة ولكن بأخذ الإجراءات الوقائية والصحية، ولا ننسى بأنه مرض خطير وفي النهاية الوقاية خير من العلاج، فعلينا أن نتعايش لكن نقي أنفسنا وأحبتنا خطر الإصابة.
وحول التعايش مع الوباء عند السياحة، قال: هنا يأتي دور المؤسسات السياحية والمسؤولين عن أنشطتها بتهيئة المناطق السياحية، وتوفير إجراءات وأنشطة تتناسب مع هذه الفترة، والتوعية المستمرة بالإجراءات التي يجب أن يتبعها السياح، فأرى أنه لا مانع من فتح بعض الأنشطة السياحية، لكن لابد من تنظيم منهجية السياحة المجتمعية والدولية، والحرص كل الحرص على سلامة الوطن ومن فيه إلى جانب تنسيق الأنشطة السياحية وتهيئتها، كذلك على الأفراد أن يدركوا تمام الإدراك أن السياحة حق لكن الحفاظ على الصحة حق أعظم.
وأضاف الهنائي: أن مرحلة التعايش هي انتقال إلى تجسيد مرحلة الوعي والحجر، وكذلك زرع روح الأمل في المواطنين بإن الحياة مستمرة وستعود لسابق عهدها، لكن بالحرص والتعايش الإيجابي والتعاون والمسؤولية في الحفاظ على الصحة المجتمعية.

الابتعاد عن التجمعات
وقال سالم بن علي الربيعي: دائما نتابع التقرير اليومي لوزارة الصحة حول عدد الإصابات والشفاء من الفيروس. مشيرا إلى أهمية التعايش مع هذا الوباء مع ضرورة أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن التجمعات قدر الإمكان. وحول التعايش مع الوباء في المواقع السياحية، قال الربيعي: يجب عدم زيارة المواقع السياحية في حالة كانت تحتوي على عدد كبير من الزوار والسياح وذلك لتجنب نقل العدوى، مع ضرورة تعقيمها وتنظيفها بشكل مستمر. مؤكدا على ضرورة التقيد بالإجراءات الاحترازية والوقائية في كل جوانب الحياة.

تطبيق العقوبات
وقال أسعد السيابي: إنه منذ اكتشاف أولى الإصابات بمرض فيروس كورونا في السلطنة أصبح الهاجس الأول لدينا كمواطنين هو متى سيتم القضاء على هذا الوباء، حتى أصبح الجميع متابعا لبيانات اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا والمؤتمرات الصحفية المنبثقة عنها، إلا أنه لم يتم اكتشاف أي لقاح ناجح يقضي على هذا الفيروس إلى الآن، لذلك لابد من التعايش مع هذا الوباء، ولكن بحذر شديد مع الالتزام بكافة الإجراءات الاحترازية، وتطبيق التباعد الجسدي في جميع المجالات، منها على سبيل المثال ممارسة الرياضة. مؤكدا إلى أنه يجب على كل شخص يقوم بممارسة الرياضة أن يلتزم بكافة الإجراءات اللازمة للحد من انتشار هذا الفيروس، خاصة التباعد الجسدي، وتجنب التجمعات مع الأخذ بالاحتياطات الوقائية اللازمة.
وشدد السيابي على ضرورة تطبيق العقوبات المعلن عنها لكافة المخالفين سواء أفرادا أو مؤسسات أو شركات، كما دعا إلى تشديد الرقابة على المحلات التجارية، والتأكد من مدى التزامها بتطبيق الشروط والضوابط التي حددتها الجهات المختصة، حيث إنه لا بد من أن يتعاون جميع أفراد المجتمع مع المؤسسات العامة والخاصة للوصول للمعنى الحقيقي للتعايش مع الوباء.

أساسيات تجنب الإصابة
من جانب آخر تحدث فراس بن سعيد الحكماني، قائلا: من حكمة خلق الله أنه فطر الخلق على مبدأ التعايش، فهناك من تعايش مع ظروف درجات الحرارة المرتفعة، وهناك من تعايش مع درجات البرودة تحت الصفر، فلو عكسناهم لما تحمل كل فريق ظروف الآخر؛ لأن كل فريق أقلم نفسه على ظروف بيئته، بل أن هناك من تعايش وتأقلم مع ظروف أقسى من ذلك.
وأضاف :أن التعايش رغم الظروف مبدأ ليس بجديد على الإنسان، والتعايش مع وباء كرورنا، يكون بمعرفة الأساسيات المتعلقة بتجنب الإصابة به، وأخذ الحيطة والحذر فالوقاية خير علاج.
وقال الحكماني: وإذا ما أصبنا بهذا الوباء رغم اتباعنا للإجراءات الاحترازية والوقائية يبقى العامل النفسي في عدم الجزع وتقبل الإصابة به واليقين بالشفاء منه المحرك الرئيسي، ثم العامل الصحي من خلال توفير بيئة صحية وعلاجية سليمة رديفة للعلاج.

اتباع الثقافة الصحية
وقال حمد القعدوي: من وجهة نظري أرى بأن التعايش مع وباء كورونا يكون من خلال ممارسة حياتنا اليومية بشكل طبيعي، ولكن يجب علينا اتباع الإرشادات الاحترازية التي وضحتها اللجنة العليا ووزارة الصحة، لتجنب الإصابة بالفيروس، إذ إن العدو هنا خفي يترصدنا واتباعنا للثقافة الصحية الجديدة مسؤولية تقع على عاتق كل فرد في المجتمع، فإذا تهاون أي شخص قد يعرض نفسه ومجتمعه للخطر. وأضاف القعدوي: أضف إلى ذلك أننا أيضا مسؤولون عن توعية أطفالنا بالمرض، وتوضيح ماهية الفيروس، وكيف ينتقل ولماذا يجب عليهم اتباع الإرشادات الوقائية.