كورونا وتجربة السوق الإلكترونية

يعبر تدشين السوق الإلكتروني «شهد» لمنتجات العسل العماني عن تجربة مهمة في إطار ما ترتب عن جائحة كورونا، من حيث الانتقال إلى عصر الأسواق الافتراضية أو الإلكترونية التي تتماشى مع الاحترازات الصحية المطلوبة، غير أنها من منحى آخر تعبر عن خبرة جديدة يمكن الاستفادة منها والانطلاق لبناء أسواق المستقبل لكثير من المنتجات العمانية سواء على صعيد السوق المحلي أو العالمي، وقد آن الأوان لتفتق الفكر في هذا الباب، بالاستفادة من هذه التجربة الجديدة.
الإشارة الجلية هنا، أن هذا السوق الذي يدخل نسخته الرابعة عشرة يأتي لأول مرة إلكترونيا، بعد أن كان يقام على أرض الواقع، وحيث يتم عرض وبيع منتجات نحل العسل للنحالين المشاركين من مختلف محافظات السلطنة.
لابد أن هذا المسار الاستثنائي قد يضعنا أمام فرصة التأمل بدلا من أن يكون مجرد حالة عابرة، فما يمر به العالم اليوم من ظروف في مختلف القطاعات ومناحي الحياة الإنسانية، يتطلب منا التدبر بهدف استصحاب هذه التجارب لعالم ما بعد كورونا، وعدم اعتبارها مجرد خبرات لحظية وتنتهي، وللأسف، فإن ذلك يحدث في بعض الأمور، حيث إن ما تم تطويره من معارف وخبرة في فترة الجائحة سرعان ما تم التخلي عنه لصالح الأمور التقليدية، وهذا غير سليم، فالتجارب العالمية تثبت الآن الاتجاه الفعلي إلى الفضاءات البديلة أو الافتراضية، ليس لأهداف صحية فحسب، بل لأن ذلك يساهم كذلك في توفير الجهد والطاقة البشرية والوقت والمال وغيرها من الفوائد، ما يعزز الإدارة الاقتصادية الصحيحة للمستقبل.
نحن اليوم في أشد الحاجة بالفعل إلى فكر اقتصادي جديد يقوم على تلافي آثار الفترة الراهنة من الجائحة التي انعكست بشكل واضح على قطاعات الإنتاج والمصانع والتجارة وغيرها. وهذا الفكر لن يكون بمعزل عن الواقع، كما أنه لابد سيقوم على الاستفادة من مجمل الخبرة التي تشكلت في الفترة السابقة لأجل بناء المستقبل الأكثر ترشيدا للموارد وإنهاء ثقافة الهدر أو التبذير وغيرها من النقاط السلبية في تعاطي الناس عامة مع بعض الأمور، بحيث يكون البديل هو ثقافة الترشيد والابتكار والإدارة الرشيدة الحديثة.
إن الاتجاه إلى الأسواق الإلكترونية خاصة في مجال ريادة الأعمال هي خطوة بدأت بالفعل قبل كورونا، وهي الآن تتعزز بشكل أكثر وضوحا، حيث استفاد العديد من الشباب في السلطنة من الظروف الراهنة في توزيع منتجاتهم والتجارة عامة عبر الوسائط الإلكترونية، هذا الخط أو النهج الذي نأمل أن يستمر، حيث إنه يشكل ملمحا مهما للاقتصاد الريادي الجديد المطلوب، مع الاستفادة من كافة معطيات العصر والتقنيات الحديثة وتعزيز الوعي الابتكاري عموما، ومتابعة ما يجري في العالم من مستجدات في هذا الإطار، لأن التطور يكون بالتكامل بين الفكر المحلي والعالمي، بحيث يكون لصاحب الفكر أو الصناعة أو الإنتاج المعين أن يختبر قدراته من خلال ما يتحرك في العالم اليوم من أفكار وتجارب وخبرات وليس بالارتهان لمجرد فكرته الشخصية فحسب.