الرسام عبدالرحيم اليحيائي: الفن ليس إتقانا في التفاصيل فقط .. بل بطريقة إيصال الرسالة للآخرين

  • اللوحة تحكي قصة كتبها إحساس الفنان.. ولابد أن تكون لها هوية خاصة

كتبت – شذى البلوشية

الرسام عبدالرحيم اليحيائي أحد المواهب العمانية التي عشقت الفن، وتمسكت به رغم كل الظروف، فالعاشق يأبى أن يحول بينه وبين معشوقه أي عائق، بدأ الرسم منذ الصغر، ممسكا بأدوات رسم بسيطة، يضع فيها لمساته الفنية، وإحساسه المفعم بالحب، مع مشاركة الخيال التي تضفي الجمال على خطوط الفن.

عشق من الصغر
يحدثنا اليحيائي عن علاقته بالفن حيث يقول: “بدأت الرسم منذ الصغر حيث كان هوسي بالشخصيات الكرتونية في ذلك الوقت، إلا أن ظروف دراستي أجبرتني على ترك الرسم، ولكن عشقي للرسم و شغفي بتطوير موهبتي كانا مسيطرَين على فكري، فقررت البدء من جديد بعد التوظيف و بالرغم عملي في مجال التمريض الذي ليس له أي علاقة بالفن، و يبعد كل البعد عن هوايتي، وتحت ظروف طبيعة ونظام عملي إلا إنني استطعت إيجاد وقت أتفرغ فيه للفن فاستطعت التمكن من أدواتي و مازلت أعتبر نفسي في بداية المشوار”.

إعجاب وإلهام
لكل موهبة طريق تسلكه على خطى من يسبقها في ذات المجال، ولعلّ شغف الفنان غالبا ما يبدأ من إعجاب بعمل فني أو قدوة فنية يسير على خطاها وتجذبه إلى عالمها، ويبدو أن اليحيائي يعيش حالة من الإعجاب التام بأعمال مختلفة، تتجاذب روحه جمالياتها واحترافيتها، حيث يقول: ” كل لوحة فنية قد رسمت من قبل فنان تحكي قصة ألهمته، فوضع فيها بصمته و أحاسيسه، فلا أبالغ إذا قلت إني أعجبت بمئات اللوحات لفنانين من مختلف أنحاء العالم لدقة تفاصيلها، ولما تحملها من أحاسيس”.

لوحة السلطان
غالبا يشعر الفنان أن اللوحات جزء لا يتجزأ من كيانه، ولكن حتما هناك لوحة مميزة، إما لمضمونها، أو قصة تحكيها، أو حالة من الشعور المتوقد كانت مسيطرة على صاحبها أثناء رسمها، وهذا ما حدثنا عنه “اليحيائي”، حيث قال: “كل الأعمال قريبة لقلبي، ولكن الخبر المؤلم عن رحيل السلطان قابوس طيب الله ثراه جعلني أجمع كل مشاعري بلوحة تجمعه مع السلطان هيثم وبالرغم من بساطة اللوحة إلا أنها من أقرب اللوحات على قلبي”.

دروس عبر التواصل الاجتماعي
ويقدم عبدالرحيم اليحيائي دروسا تعليمية وحلقات عمل أسبوعية لمختلف الفئات العمرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبالأخص تطبيق “تيك توك”، ويحظى بالإقبال المستمر والمتواصل من قبل المتابعين، لا سيما في تقديمه أساسيات الرسم عبر فيديوهات تعليمية وتثقيفية.
وحول مشاركات اليحيائي يقول: “شاركت بأعمالي الفنية في طرح بعض القضايا والأحداث في السلطنة، وأشارك سنويا بعمل فني للعيد الوطني، غير ذلك فأنا ألتزم بما يطلبه المتابعون لكي أحفر بقلوبهم حب الفن”.

طموحات مستقبلية
ورغم أن طريق الفن وعر، إلا أن الرسام عبدالرحيم اليحيائي يرى الجمال بعينين طموحتين للمستقبل، ورغم أنه يشكو من قلة الدعم للرسامين إلا أنه يطمح بامتلاك مرسم خاص، ويشارك بأعماله المميزة في معارض محلية وعالمية، ويطور من مهاراته الفنية ليحترف الرسم ويصل للواقعية.
ولم ينس اليحيائي أن يحدثنا عن آماله في زرع حب الفن لدى الأطفال، فهو أحد أبرز أهدافه، أن يكون عونا للمواهب، وأن يرى حُب الفن مرتسما في عيون الصغار، يقودهم للمسار الذي لم يجده في صغره، ويساهم في دفعهم للطريق الصحيح.
ويقول الرسام عبدالرحيم: “الفن ليس إتقانا للتفاصيل الدقيقة فقط بل في كيفية إيصالها لقلوب الآخرين صغارا كانوا أو كبارا، سواء كانت تحمل رسالة أو ترسم البسمة بوجوههم، فكل فئة لها اهتماماتها، ويجب جعلهم أولى أهدافنا”.

مجالات فنية متنوعة
ويحلق الفنان في فضاءات مختلفة بين تلك التي يعشقها ويجيدها، وبين التي تحرك فضوله وخياله ليثبت جدارته بها في التلون بالمجالات المختلفة، وهذا ما يقوله “اليحيائي” حول تحليقه في فضاءات الفن فقد يخرج أحيانا من فن الرسم الورقي كنوع من كسر الروتين، ليحط رحاله بأعمال فنية كالرسم الجرافيتي، حيث يقول: “كانت لي فيها أعمال و مشاركات من ضمنها مهرجان صلالة ٢٠١٩”، ويضيف: “أحيانا أقوم بفن الرسم على الوجه (face painting) التي كان لي فيها مشاركات كثيرة من خلال المسرح والأعمال التطوعية للرسم في وجوه الأطفال”. وفي ختام الحديث يقدم اليحيائي رسالة للجميع، يقول فيها: “إذا عشقت الفن لا تكتف بالتقليد، واصنع لنفسك هوية فنية خاصة”.