زيت المركبات المستعمل.. يهدد حياة الكائنات الحية

• 30 ألف طن سنويًا من زيوت تشحيم المركبات في السلطنة
• يمكن لجالون واحد من الزيوت المستعملة تلويث مليون جالون من الماء
• “بيئة” تطوّر منظومة متكاملة في الجمع والتخلص من الزيت المستعمل
• التشحيم يقلل الاحتكاك بين أجزاء السيارات وينظّف الشوائب ويخفف الحرارة
كتبت – مُزنة بنت خميس الفهدية
وصل عدد المركبات التي تسير في طرقات السلطنة بشكل دوري في نهاية مارس 2020 مليونًا و555 ألفًا و514 مركبةً، وذلك حسب الإحصائيات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، وتُنتج لهذه المركبات كميات هائلة من زيوت التشحيم تصل حاليًا إلى 30,000 طن سنويًا، مما يشكّل خطرًا على الإنسان والبيئة في حال التخلّص منها بطرق غير سليمة.
شركات محلية
وأوضحت مجلة الوشق التي يصدرها المركز الوطني للبحث الميداني في مجال حفظ البيئة في عددها الخامس والخمسين أن هناك جهودًا حثيثة للتخلّص من الزيوت بطريقة آمنة، وفي الوقت نفسه تعطي قيمة اقتصادية مُضافة، وتوجد عدة شركات محلية تقوم بشراء هذه الزيوت وإعادة تدويرها لاستخراج زيت الأساس الذي يُعاد استخدامه في صناعة الزيوت الحديثة، ويُستغل ما نسبته 60% من الزيوت المحروقة بينما تذهب 40% منها إلى المردم المخصص للنفايات الخطرة بولاية صحار، ويشهد السوق تنافسًا قويًا بين الشركات العاملة في هذا المجال بسبب توفر التقنيات المُستخدمة في إعادة التدوير وبسبب البيئة الاستثمارية الخصبة لذلك، وهذا بدوره يجنّب البيئة خطر التلوّث من هذه الزيوت ومشتقاتها.
مخاطر الزيوت
من مخاطر الزيوت المستعملة أنها تحتاج لسنوات طويلة لتتحلل، ويُمكن لجالون واحد من الزيوت المستعملة تلويث مليون جالون من الماء، كما أنها تتسبب في قتل الكائنات الحيّة الدقيقة الموجودة في التربة وتغطي أوراق الأشجار بطبقة زيتية ما يعيق عملية النمو ويؤدي إلى موت النباتات وتدمير التربة، ويمكن أن تصل إلى الآبار ومنابع الأفلاج لتتسبب في نفوق كافة أشكال الحياة المائية، حيث تمنع هذه الزيوت من وصول الأوكسجين إلى هذه الكائنات إلى جانب أنها تعمل على زيادة نشاط البكتيريا اللاهوائية التي تتسبب بتسمم المياه وتجعلها غير صالحة، وفي حال وصول زيت المركبات المستعمل إلى البيئة البحرية فإنه يتسبب بموت الطيور التي تعيش على سطح الماء وتغطس للحصول على الغذاء وأيضًا يؤدي إلى نفوق الأسماك والكائنات البحرية، كما أنّ التأثير يمتد إلى الشواطئ وبالتالي يؤثر على المنظر العام وعلى السياحة البحرية، ويُمكن أنْ تكون المواد المُضافة الموجودة في زيوت التشحيم سامة للنباتات والحيوانات، إذ تتراكم في زيت المحرّكات مجموعة من الملوّثات الخطرة عند استخدامه في المحرّكات وناقلات الحركة، وتشمل هذه الملوّثات الرصاص والكادميوم والكروم والزرنيخ والديوكسينات والبنزين والعطريات متعددة الحلقات، وتعمل هذه الملوّثات عند التخلّص منها بطرق غير سليمة على إلحاق الأضرار المباشرة وغير المباشرة بالبيئة ومكوناتها.
الفوائد
تُعد زيوت محرّكات المركبات أحد أنواع زيوت التشحيم التي تحمي المحرّكات وتحافظ عليها، وتنقسم الزيوت إلى قسمين أساسيين أولهما زيوت التشحيم المعدنية وهي أكثر الزيوت المستعملة حاليًا ويتم الحصول عليها من تكرير النفط الخام، وتُخلط أحيانًا عدة أنواع من الزيوت المعدنية للحصول على درجات لزوجة مختلفة، أما القسم الثاني فهي زيوت التشحيم الاصطناعية التي تُصنع من مزيج من المواد الكيميائية والزيوت، وتُستخدم زيوت التشحيم بهدف تقليل عملية الاحتكاك بين الأجزاء المتحرّكة في محرّكات المركبات وأيضًا تنظيف الشوائب العالقة ومنع تآكل الأجزاء الداخلية وتحسين الأداء وتخفيف الحرارة الناجمة عن الاحتراق داخل المحرّك وتبريده، والتقليل من مخاطر عملية الأكسدة التي قد تحدث داخل المحرّك نتيجة لوجود الأوكسجين كأحد العوامل الضرورية للاحتراق، ويتكوّن زيت محرّك المركبات من زيت الأساس ومجموعة إضافات أخرى كمانع التآكل ومضادات الأكسدة والمنظفات ومانع الصدأ ومواد تخفيض معدلات الاحتكاك ومحسّنات اللزوجة.
ضرورة التغيير
عندما تقل فاعلية زيت محرّك المركبات ويُصبح غير قادر على حماية مكوّنات المحرّك بالكفاءة المطلوبة يلزم تغييره لحماية المحرّك من التلف، وتختلف المدة التي يجب فيها استبدال زيت المحرّك حسب نوع وجودة الزيت والمواد المُضافة إليه، والمسافة المقطوعة التي تبدأ في بعض الأحيان من 3 آلاف كيلومتر فأكثر، مما ينتج عن عمليات الاستبدال كميات كبيرة من الزيوت المستعملة.
إعادة التدوير
تهدف إعادة تدوير الزيوت إلى خفض معدّل النفايات وضمان عدم وصولها إلى الأراضي الزراعية والمياه الجوفية والسطحية، واستخدامها لتوفير الطاقة في عدة صناعات مثل مصانع الإسمنت والحديد ويشترط أنْ تتوفر بهذه المصانع أجهزة تنقية خاصة لإزالة الملوّثات السامّة العالقة جوًا، حيث إنّ عملية حرق الزيت لتوليد الطاقة الكهربائية من غير وجود أجهزة التنقية تؤدي إلى تلوّث الهواء وذلك لاحتواء الزيوت على مواد سامّة ومركّبات معدنية ثقيلة تؤثر على صحة الإنسان والطبيعة، كما أنّ زيت المركبات المستعمل يُستخدم في التدفئة، إضافةً إلى أنّه يُمكن استعماله كوقود، وكذلك يُمكن أن يُعاد تدويره ليكون زيتًا للمركبات مرة أخرى، ويجلب إعادة تدوير الزيوت عوائد اقتصادية للأفراد والبلد، وهناك مؤسسات مولّدة لهذه الزيوت في السلطنة تقوم بتجميعها وبيعها للمؤسسات التي تقوم بإعادة تدويرها.
شركة “بيئة”
تعمل شركة “بيئة” على تطوير منظومة متكاملة تستهدف من خلالها بناء كفاءات من الشركات الصغيرة والمتوسطة لتوفير أفضل الممارسات في عمليات الجمع والتخلّص من زيوت مركبات التشحيم، إذ تدعم الشركة مبدأ الاقتصاد الدائري الذي يهدف إلى سد الفجوة بين الإنتاج الصناعي والنُظم البيئية الطبيعية التي يعتمد عليها البشر في النهاية، وتبحث عن أفكار مبتكرة للانتفاع من زيوت المركبات لبناء سوق محلي مستدام، إذ تتولى الشركة إعداد وتنفيذ استراتيجية حكومة السلطنة لإدارة وتخصيص قطاع النفايات في السلطنة، والدخول بها إلى مرحلة جديدة من خلال تطبيق أفضل ممارسات إدارة النفايات لمواجهة تحديات المحافظة على البيئة والتخلّص من النفايات بالطرق العلمية الصحيحة، من خلال إيجاد شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، وتبنّي خطط توعوية هادفة للحد والتقليل من إنتاج النفايات.
توعية
يجب نشر التوعية بمخاطر زيت المركبات المستعمل على الإنسان والبيئة في مختلف أوساط المجتمع، ومنع وصول الزيوت المُستهلكة إلى الأراضي الزراعيّة والمياه الجوفيّة ومياه السدود والأفلاج والشواطئ والبحار، واستخدام أجهزة التنقية في حال استعمال الزيوت المستعملة كمصدر للطاقة في المصانع، وتعظيم دور الاستثمار في إعادة تدوير الزيوت المستعملة واتباع التقنيات الحديثة لذلك، وتفعيل دور البحث العلمي في تقليل كلفة إعادة التدوير وإنتاج مواد أكثر فاعلية وفائدة من الزيوت المستعملة.