شفاء الإسماعيلية: العقل اللاواعي له دور أكبر في تسيير حياتنا من العقل الواعي

  • تجربتها الشخصية حولتها إلى مدربة في التأمل

حوار- وردة اللواتية

مع كثرة ضغوطات الحياة خلال السنوات الأخيرة، وتأثيرها السلبي على الحياة النفسية والبدنية للإنسان، بدأت تظهر في المجتمع دورات ومبادرات لتعليم الناس الاسترخاء بطرق متنوعة.
وقد سألنا شفاء الإسماعيلية وهي ابنة إحدى المدربات في مجال التأمل والمعالجة بالثيتا، عن المقصود بالتأمل والعلاج بالثيتا، وكان ردها: التأمل هو دخول الشخص في حالة استرخاء إرادية تنزل فيها موجات الدماغ إلى موجات قريبة من موجات الدماغ قبل وقت نوم الإنسان.
وتبدأ جلسة التأمل بتمرين للتنفس حتى يتهيأ الجسم للدخول إلى حالة الاسترخاء، ثم يبدأ بممارسة التأمل الذهني، وهو الاستماع أو ترديد التوكيدات الإيجابية والتفكر بها وتأكيدها. ويتم تمرين التأمل بإغلاق العينين طوال الجلسة تجنبًا للتشتت ولتأكيد التركيز التام، وطبعا يتم هذا في مكان هادئ بعيدا عن الأصوات والمقاطعة للاستفادة القصوى من التمرين.
وتابعت موضحة: أما العلاج بموجة الدماغ ثيتا فهو تقديم العلاج بالتأمل العميق، حيث يتم معالجة التحديات التي يواجهها الإنسان في حياته أيا كانت هذه التحديات (نفسية أو جسدية)، بالإضافة إلى إحداث تغييرات فورية في حياة الإنسان عن طريق تغيير الفكر والتعامل الصحيح مع المشاعر السلبية التي تعيق الشخص عن تحقيق ما يريد تحقيقه.
وتبدأ برحلة تقصٍ في فكر الشخص وهو في حالة تأمل يكتشف فيها جذور التحدي ويستعد لتغيير هذه الفكرة، ويتم توجيه أسئلة له تساعده على التقصي في ماضيه لتتم عملية التغيير حالما يستوعب ما يمر به، بالإضافة إلى أن يصل الشخص لحالة تقبل للوضع الذي هو عليه ليستطيع المضي قدما وإحداث تغيير فوري في الفكر.

دور العقل اللاواعي
وحول مدى فوائد التأمل على الإنسان، تشرح شفاء قائلة: العقل اللاواعي له دور أكبر في تسيير حياتنا من العقل الواعي، ولكي نتمكن من العقل الواعي لابد من نزول موجات الدماغ ودخولها في حالة تأمل، وهنا تكمن فائدة التأمل، إذ إننا في حالة التأمل لنا أفضلية التحكم في العقل اللاواعي وبرمجته بالأفكار والتوكيدات والتجليات التي نريد.
بالإضافة إلى كون التأمل دواء لمن يعاني من التوتر الدائم والإجهاد والإرهاق، وأود أن أضيف أن التأمل أيضا أداة ممتازة للتجلي أو لقانون الجذب المعروف عنه في علوم تطوير الذات هذه الأيام.
وعندما سألتها عن مدى قدرة الإنسان في ممارسة التأمل في هذا الزمن المتسارع، حيث يقول الكثيرون أنهم لا يستطيعون تصفية تفكيرهم لأن أذهانهم دائما مشغولة، أوضحت قائلة: دائما أنصح بربع ساعة قبل النوم لممارسة التأمل، فهذا الوقت مناسب، والأجواء تكون هادئة، وبالتالي من الممكن أن يقضيها الشخص بتصفية ذهنه باتباع الطريقة الصحيحة للتأمل، أو الاستماع لتأمل مسجل، وهو طريقة مناسبة للتركيز.

تجربة شخصية
وعن كيفية بداية فكرة التدريب على التأمل لديها، قالت شفاء: لم أتوقع في يوم من الأيام أن هذا المجال سيصبح شغفا بل وأسلوب حياة يعينني على مساعدة نفسي وغيري.
حيث بدأت رحلتي في هذا المجال عندما مررت بمرحلة في حياتي شعرت فيها بنوع من أنواع الضياع والتشتت، وواجهت بعض الصعوبات، وكنت أشعر دائما بالحزن والاكتئاب، وبفضل وعون من الله كنت ارجع إلى صوت في داخلي يلهمني أن المخرج موجود وأنها فقط مرحلة وستنقضي، وكنت أعرف عن العلاج بالثيتا ولكن معرفة سطحية، فقررت أخذ الدورات لهذا العلم.
ومنذ أول دورة – وهي المستوى الأساسي- عرفت أنها ستكون نقطة تحول، وفعلا أكملت جميع المستويات، وبفضل الله لم أضيع الوقت، وحينها كنت ما زلت طالبة في الجامعة، فكنت أقوم بجلسات في التأمل لزملائي ولزميلاتي في الجامعة، وأيضا قمت ببعض جلسات التقصي لعدد من الزملاء وسعدوا بالنتيجة، مما جعلني أشعر بالسعادة لأنني استطعت أن أساعد غيري.
وأضافت: وبعد انتهائي من الدراسة الجامعية قررت أن آخذ دورة لتدريب المدربين TOT بالإضافة إلى دورة في الـlife coaching للتمكين الشخصي.
ولا يوجد لدي مقر خاص لدوراتي، ولكن كنت أنظم جلسات للتأمل في بعض المراكز التدريبية. وحاليا أعمل في مركز دار البراء وهو مركز للعلاج التكميلي والحجامة، أقدم فيه جلسات للعلاج بالثيتا، ومستقبلا سأنظم جلسات للتأمل وبعض الدورات الأخرى في هذا المجال.
وحول مدى الإقبال على هذه الدورات، قالت: بفضل من الله جلسات التأمل عليها إقبال كبير، لذا كنت آخذ عددا محدودا لضمان جودة الجلسة، وأضطر للاعتذار عن الباقي، أو تنظيم جلسة أخرى تتبعها.
أما جلسات العلاج بالثيتا فأيضا لها إقبال عن طريق مركز دار البراء، وحتى في الوضع الحالي نعمل الجلسات عن بعد. وبالنسبة للدورات التدريبية للآخرين فلا أركز عليها كثيرا حاليا، لأنها متوفرة بشكل كبير بكل أنواعها المختلفة.