إثيوبيا تعلن نيتها تنفيذ قرارها بدء ملء سد النهضة خلال الأسبوعين المقبلين

وسط اتهامات متبادلة بين القاهرة وأديس أبابا بـ «الرغبة في فرض حلول غير واقعية» –

عواصم – وكالات: أعلنت إثيوبيا أمس السبت أنها تنوي بدء ملء سدّها العملاق على نهر النيل في «الأسبوعين المقبلين»، متعهدة في الوقت نفسه بمحاولة التوصل إلى اتفاق نهائي مع مصر والسودان خلال هذه الفترة، برعاية الاتحاد الإفريقي.
ويناقض البيان الذي صدر صباح أمس السبت عن مكتب رئيس الوزراء أبيي أحمد جزئيا تصريحات أدلى بها مسؤولون مصريون وسودانيون مساء الجمعة، وأكدوا فيها التوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاث خلال قمة افتراضية جمعتها مع ثلاث دول إفريقية أخرى، على وقف ملء السد إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق نهائي حول الموضوع.
وقال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في بيان أمس السبت: «تعتزم إثيوبيا بدء الملء في غضون الأسبوعين المقبلين، بينما سيُجرى مواصلة الأعمال المتبقية»، وبحسب البيان، من المقرر مواصلة المفاوضات خلال الأسبوعين.
وقال رئيس الوزراء: «خلال هذه الفترة، تعتزم الدول الثلاث (إثيوبيا ومصر والسودان) التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن بعض النقاط التي لا تزال مفتوحة».
وتسبب «سد النهضة»، الذي تقيمه إثيوبيا على النيل الأزرق والذي تبلغ تكلفته4.6 مليار دولار، في خلاف مع مصر منذ سنوات. وتعتزم أديس أبابا من وراء إقامة السد توليد الطاقة الكهربية التي تحتاج إليها بشدة من أجل التنمية الاقتصادية، إلا أن القاهرة تخشى أن يؤدي السد إلى الانتقاص من حصتها من مياه النيل. ويغطي النيل نحو 90% من احتياجات مصر من المياه.
وذكر بيان رئاسة الوزراء الإثيوبية أن البلدان الثلاثة اتفقت على مواصلة الحوار والتوصل إلى اتفاق خلال الأسبوعين المقبلين.
وأوضح أن «الاجتماع قرر أيضا إخطار مجلس الأمن الدولي بأن الاتحاد الإفريقي لديه الحق في النظر في المسألة».
وتعثرت المفاوضات حول «سد النهضة» بين مصر وإثيوبيا والسودان، على مدار السنوات الماضية، أحدثها منذ نحو أسبوع، وسط اتهامات متبادلة بين القاهرة وأديس أبابا بـ«التعنت» و«الرغبة في فرض حلول غير واقعية». قبل أن تتوجه كل من مصر والسودان إلى مجلس الأمن، وتطلبا منه التدخل لحل الأزمة. وكانت القاهرة، قد أعلنت التوافق في القمة الإفريقية المصغرة مساء الجمعة، على تشكيل لجنة خبراء مصرية سودانية إثيوبية، «لبلورة اتفاق ملزم حول سد النهضة»، مع تأجيل مل السد حتى بلورة الاتفاق.
وسدّ النهضة الذي بدأت أديس أبابا ببنائه في 2011 سيصبح عند إنجازه أكبر سدّ كهرمائي في إفريقيا، مع قدرة إنتاج بقوة ستة آلاف ميغاواط. لكنّ هذا المشروع الحيوي لأثيوبيا والذي أقيم بارتفاع 145 مترا، يثير توترات حادّة بينها وبين كلّ من السودان ومصر اللتين تتقاسمان مع إثيوبيا مياه النيل وتخشيان أن يحد السد من كمية المياه التي تصل إليهما.
وتعتبر مصر هذا المشروع تهديدا «وجوديا». ودعت الأسبوع الماضي مجلس الأمن الدولي إلى التدخل.

قمّة إفريقية مصغّرة

وأعلنت القاهرة والخرطوم في بيانين رسميين الجمعة عن اتفاق خلال قمّة إفريقية مصغّرة عقدت عبر الفيديو برئاسة رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، على تأجيل البدء بملء خزّان سدّ النهضة الكهرمائي لحين إبرام اتّفاق بين الدول الثلاث.
وجاء في بيان الرئاسة المصرية أنّ الاتّفاق ينصّ على «الامتناع عن القيام بأية إجراءات أحادية، بما في ذلك ملء السدّ، قبل التوصّل إلى هذا الاتّفاق، وإرسال خطاب بهذا المضمون إلى مجلس الأمن».
وقالت الحكومة السودانية في بيان «تم الاتّفاق على أن يتمّ تأجيل ملء الخزّان إلى ما بعد التوقيع على اتّفاق»، مشيرة إلى أنّه تمّ أيضاً الاتفاق على أن «تبدأ مفاوضات على مستوى اللجان الفنية فوراً بغية الوصول إلى اتفاق في غضون أسبوعين».
وجاء في البيان «خطّطت إثيوبيا لبدء ملء السدّ في غضون أسبوعين ستتواصل خلالهما أعمال البناء. واتفقت الدول الثلاث على أن يتمّ التوصل إلى اتفاق نهائي على النقاط القليلة التي لا تزال عالقة خلال هذه الفترة».
وكانت مفاوضات ثلاثية حول تشغيل السد وإدارته استؤنفت في وقت سابق في يونيو، وتعثرت حول عمل السد خلال فترة الجفاف، وآليات حلّ الخلافات المحتملة.
وتقول إثيوبيا إنّ الكهرباء المتوقّع توليدها من سدّ النهضة لها أهمية حيوية من أجل الدفع بمشاريع تنموية في البلد الفقير البالغ عدد سكانه أكثر من 100 مليون نسمة.
وتقول مصر إنّ السد يهدّد تدفّق مياه النيل التي ينبع معظمها من النيل الأزرق حيث بني السد، وقد تكون تداعياته مدمّرة على اقتصادها ومواردها المائية والغذائية. وتستقي مصر 97 في المائة من حاجتها من المياه من النيل. ويمدّ النيل الذي يمتد على حوالي ستة آلاف كيلومتر، حوالي عشر دول إفريقية بالمياه.

دور الاتحاد الإفريقي

وعقدت القمة الإفريقية المصغّرة بدعوة من رئيس جنوب إفريقيا وشارك فيها كلّ من الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبيي أحمد ورئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك والرئيس الكيني أوهورو كينياتا ورئيس الكونغو الديموقراطية فيليكس تشيسيكيدي ورئيس مالي ابراهيم بوبكر كيتا ورئيس مفوضية الاتّحاد الإفريقي موسى فكي.
وكانت إثيوبيا تحفظت سابقا على تدخل أطراف أخرى في النزاع، لا سيما بعد محاولة وساطة قامت بها الولايات المتحدة، بناء على طلب مصر، وانتهت في فبراير بالفشل. واتهمت أديس أبابا في حينه واشنطن بالتحيّز لمصر. من جهتها، قالت وكالة الأنباء السودانية الرسمية، إن الحاضرين للقمة توافقوا على أن «تبدأ مفاوضات على مستوى اللجان الفنية فوراً بغية الوصول إلى اتفاق في غضون أسبوعين والمقترحة من الجانب الإثيوبي».
وأضافت أنه «تم الاتفاق على أن يتم تأجيل ملء الخزان إلى ما بعد التوقيع على اتفاق».
وتعثرت المفاوضات حول «سد النهضة» بين مصر وإثيوبيا والسودان، على مدار السنوات الماضية، أحدثها منذ نحو أسبوع، وسط اتهامات متبادلة بين القاهرة وأديس أبابا بـ«التعنت» و«الرغبة في فرض حلول غير واقعية».
قبل أن تتوجه كل من مصر والسودان إلى مجلس الأمن، مطالبة منه التدخل لحل الأزمة.
من جانبه، أعلن وزير الري والموارد المائية السوداني، ياسر عباس، عن تخطيط بلاده لإنشاء سدود صغيرة على نهر النيل لإنتاج الطاقة الكهربائية.
وأضاف عباس، في مقطع حواري منشور بموقع الوزارة: «هنالك خطط لزيادة توليد الكهرباء في السودان، عبر سدود صغيرة على نهر النيل ومن غير تخزين للمياه».
ولم يحدد الوزير السوداني، موعدا لإنشاء تلك السدود الصغيرة، معربا عن توقعه بتضاعف إنتاج البلاد من الكهرباء بعد إنشاء 6 سدود منها.
واستدرك: «ولكن هذا يعتمد على تمويل الخطط لإنشاء تلك السدود بهدف إنتاج الكهرباء». وأشار إلى أن «نسبة إنتاج الطاقة الكهربائية من التوليد المائي بالسودان تبلغ 50 بالمائة، فيما 50 بالمائة الأخرى من الإنتاج الكهربائي تتم عبر التوليد الحراري».
ويعاني السودان نقصا في إنتاج الطاقة الكهربائية، حيث باتت تشهد العديد من مناطق البلاد انقطاعا مستمرا للتيار الكهربائي، خلال الفترة الماضية.