مع القيادة يدًا بيد لبناء المستقبل

عاصم الشيدي –

assemcom@hotmail.com –

تمر بلادنا عُمان بمرحلة اقتصادية صعبة، ضمن مشهد عالمي ينذر بحالة ركود استثنائية لم يشهدها العالم منذ أكثر من قرن ونصف القرن من الزمن.
وليس ذلك بسبب انخفاض أسعار النفط، فتأثير هذه الأسعار ليست سيئة على العالم كله كما هي على الدول الخليجية، ولكن بسبب وباء كورونا الذي يجتاح العالم في كل قاراته، والذي ضرب الاقتصاد في مقتل، وشل حركة الإنتاج، وأدخل سلاسل التوريد في أكبر تحدٍ حقيقي لها منذ عقود طويلة إضافة إلى تأثيراته الصحية والأثر الاجتماعي الذي من المنتظر أن يتركه في نفوس الناس وأمزجتهم والتحولات المتسارعة التي يفرضها على الجميع دون خط تراكمي منطقي. على أن أسعار النفط فاقمت الأزمة أكثر وأكثر.
ولم تكن بلادنا عمان في معزل عن كل هذه التحديات، التي تحاول إدارتها بحكمة وأسلوب حديث لتقليل الخسائر ومحاولة الاستفادة من الدروس التي تضعها الجائحة أمامنا وتقود بصوت صارخ «هل من معتبر؟!». وفي الحقيقة فهي تقدم نجاحات جيدة رغم صعوبة التحدي وتطوره في عالم غارق في «العولمة».
يقول البعض: إن المحن تهب الأمم والشعوب الحقيقية والصلبة المنح التي تستطيع بها النهوض والتقدم نحو المستقبل، وعُمان أمة عظيمة راسخة في التاريخ، وشعبها لديه من التنوع الثقافي والحضاري ما يعينه على تجاوز هذه المرحلة نحو مساحة أكثر استقرارًا وخيرًا، والتاريخ عامل مهم جدًا في تخطي هذه التحديات وهذه الصعاب.
ولذلك، رغم كل هذا المشهد العالمي القاتم والذي تقول التقديرات: إن الأسوأ فيه لم يأت بعد، إلا أنني شخصيًا، وكذلك أغلب العمانيين، كثير التفاؤل بالنسبة لمستقبل عُمان الحبية.
وأعتقد جازمًا أنها ذاهبة بالقيادة الجديدة والحكيمة لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – أعزّ الله سلطانه – ورغبة العمانيين، نحو مستقبل مشرق خلال السنوات القليلة القادمة. وما يعزز هذا التفاؤل وهذه الثقة أن جلالة السلطان هيثم بن طارق جاء بمشروع واضح وقابل للتطبيق، بشّر به في خطاب «العقيدة» نهاية فبراير الماضي، وما زال يمهد لخطواته العميقة المنتظرة خلال المرحلة القادمة.
وإذا كنا جميعًا في عُمان نثق في هذا التوجه وفي مشروع السلطان هيثم صاحب رؤية عُمان 2040 فإن الواجب أن نكون جميعًا معه نحو تحقيق هذه الرؤية. أن نكون معه كما كان آباؤنا مع السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- مطلع سبعينات القرن.
ولا يمكن أن نكون معه إلا إذا اعتقدنا أننا جزء من التغيير، وأنه لا يستقيم إلا بنا، وأن حديث الناس عن البناء لا يستقيم إلا إن كانوا هم جزء من البناء، وحديثهم عن مكافحة الفساد لا يمكن أن يكتمل إلا إذا بدأوا كأفراد محاربته في أنفسهم، والمساعدة في محاربته ضمن محيطهم الذي يعيشون فيه، وأن التحديث لا يستقيم إلا إن كانوا هم جزءا منه وأن الوعي لا يكتمل إلا بوعيهم فردا فردا.
ما كنا نعتقد أنه قادم خلال المدى المتوسط جاء في أسابيع بسبب تسريع الجائحة التي يمر بها العالم وفرضت تغيرات كبيرة في زمن قياسي. ولذلك لا نريد عندما يستفيق العالم على التغيرات المنتظرة أن نكون مشتتي النظر وفي حالة استغراب، بل علينا أن نكون على وعي بكل ما جرى وما سيجري.
وقلت في مقال سابق: إن المنتصر الذي سيكتب تاريخ هذه المرحلة هو الذي سيخرج بأقل الخسائر من هذه الجائحة، وهو الذي سيكون أكثر رسوخًا في طريق السباق نحو المستقبل. والحق يقال إن بلادنا تدير الأزمة بشكل جيد رغم الإمكانيات البسيطة. وأقولها بكل ثقة إننا مهيأون لكتابة تاريخ هذه المرحلة وترسيخ وجودنا في المستقبل. وعلينا أن نكون مع قيادتنا في طريق البناء لنرسم معا ملامح مستقبل مشرق لنا جميعًا.