علي الحبسي: هذه أسباب نهاية عقدي مع ويست بروميتش الإنجليزي!

لا يزال واحدا من أهم حراس المرمى عربيا وحقق إنجازات محلياً ودولياً
ترك بصمة مميزة في الدوري الإنجليزي وأحد أبرز المحترفين العرب خارجيا
يصنف ضمن أفضل المتصدين لركلات الجزاء في الملاعب الانجليزية
الجماهير العمانية لن تنسى الحبسي الذي رسم البسمة في العديد من المناسبات
شارك في 134 مباراة دولية مع المنتخب الوطني وسجل أسمه بأحرف من ذهب
توج كأفضل حارس مرمى في الخليج 5 مرات بعد مسيرة من العطاء والتألق الكروي
كتب – ياسر المنا
حملت الأخبار الواردة من إنجلترا أن نادي ويست بروميتش أصدر جملة من القرارات من ضمنها قرار إنهاء عقد الحارس الأمين ونجم الكرة العمانية والخليجية والعربية علي الحبسي بعد رحلة عطاء رائعة جاءت في أعقاب تجربة خليجية آسيوية مع نادي الهلال السعودي. وكان الحارس الدولي انتقل نهاية أغسطس الماضي للنادي الإنجليزي قادما من الهلال السعودي لمدة موسم واحد فقط ينتهي بنهاية شهر يونيو الجاري.
كان نبأ نهاية عقد الحارس الأمين وناديه الإنجليزي بحاجة لتوضيح وشرح لذلك حرص “عمان الرياضي” على التواصل مع الكابتن علي الحبسي والوقوف على حقيقة ما جرى. وأكد الحبسي في حديثه لـ”عمان الرياضي” أن ظروف انتشار فيروس كورونا كان له دور كبير في نهاية عقده مع ناديه قبل نهايته وذلك يعود لظروف الطيران والحجر الصحي الذي تفرضه الحكومة البريطانية على كل قادم لمدة أسبوعين ومع عودة النشاط الكروي في إنجلترا سيكون من الصعب الانضمام للفريق في الوقت الراهن وبالتالي جرى اتفاق وتراضٍ بيني وبين النادي على تلك الخطوة والتي تمت بصورة طيبة وبكل تقدير واحترام مشترك.
ليست النهاية
وأكد علي الحبسي سعادته بتجربته مع فريق ويست برومتش ألبيون الإنجليزي، ويأمل له التوفيق في المباريات المتبقية له وأن يحقق حلم الصعود إلى البيرلمينج. وحول ما يخطط له في المستقبل القريب باعتباره لا يزال يعد واحدًا من أهم حراس المرمى في تاريخ الكرة العربية، بما قدمه من نتائج وبطولات وإنجازات محليًا ودوليًا، بجانب أنه ترك سمعة مميزة للحراس العرب في ملاعب إنجلترا المختلفة، قال بوصفه لاعبا محترفا: لا يمكن أن يتحدث عن المستقبل والموسم لم ينته وسيكون خلف فريقه ولو عن بعد وبالدعم المعنوي لزملائه اللاعبين حتى يحققوا النتائج الإيجابية المنشودة والتي تعزز حظوظ الفريق في المنافسة على الصعود.
فرص متاحة
وتقول المؤشرات: إن الحارس المخضرم علي الحبسي لا يزال يملك ما يمكنه تقديمه بين الخشبات الثلاث فهو يتمتع بكل الخبرات والقدرات التي تجعله أكثر من مجرد اسم عربي محترف في أحد دوريات أوروبا، بل كان حارسا ذا بصمة مميزة في الدوري الإنجليزي الممتاز، بما قدمه من أداء على أرض الملعب، وليس فقط لأنه أول حارس عربي يتألق في أقوى دوريات العالم، وأحد أبرز المحترفين العرب الذين صنعوا اسما في ملاعب أوروبا، كل هذه الخبرات تؤمّن لأحد رموز الكرة العمانية فرصة أخرى للظهور في الملاعب إذا كان يرغب في ذلك.
قصة النجاح
وبدأ الحبسي مسيرته الكروية مع نادي المضيبي الذي ترعرع في صفوفه من عام ١٩٩٨ إلى ٢٠٠٢م وخاض ما مجموعه ٣٥ مباراة قبل أن يشد الرحال إلى نادي النصر الذي خاض معه ٤ مباريات ليشهد بعدها عام ٢٠٠٣ م نقلة كبيرة في مسيرة الحبسي حيث خاض أول تجربة احترافية خارجية قضاها بين جدران وأسوار نادي لين النرويجي ولمدة ٣ مواسم من ٢٠٠٣ إلى ٢٠٠٦م وقد دافع عن ألوان النادي النرويجي في ٦٢ مباراة قبل أن يحط الرحال في نادي بولتون واندررز الإنجليزي في ثاني محطاته الاحترافية في أوروبا إذ وقع عقدًا مع النادي الإنجليزي يمتد لخمسة مواسم وتحديدًا من ٢٠٠٦ إلى ٢٠١١م ولكن لسوء الطالع لم يخض العديد من المباريات وظل حبيسًا لدكة الاحتياط حيث اكتفى بالمشاركة في ١٠ مباريات وهو ما دفعه إلى التفكير جديًا في اتخاذ قرار الانتقال إلى نادٍ آخر حتى ولو كان على سبيل الإعارة فكان له ما أراد عندما وقع على كشوفات انتقاله إلى نادي ويجان أتلتيك الإنجليزي لمدة موسم على سبيل الإعارة خاض خلالها ٣٤ مباراة.
ودفعت المستويات العظيمة التي قدمها الحبسي مع نادي ويجان أتلتيك مسؤولي النادي إلى شراء عقد انتقاله من مواطنه بولتون واندررز ليوقع الحبسي عقدًا جديدًا مع ويجان يمتد من ٢٠١١ إلى ٢٠١٥ وعاش الحبسي فترات زاهية مع ويجان أتلتيك محققًا نجاحات كبيرة ولافتة على الصعيد الفردي والجماعي كان أبرزها التتويج بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي في موسم ٢٠١٢/‏‏ ٢٠١٣م.
وخلال تلك الفترة خاض الحبسي ١٠٢ مباراة بقميص ويجان قبل أن ينتقل إلى نادي برايتون الإنجليزي الذي وقع معه لمدة موسم واحد على سبيل الإعارة وكان ذلك في عام ٢٠١٤م ولكنه لم يخض سوى مباراة واحدة فقط وهو ما دفعه إلى الرحيل ليتخذ من نادي ريدينج الإنجليزي وجهة جديدة لمسيرته الاحترافية بعدما نجح مسؤولو النادي في إقناع الحبسي على توقيع عقد جديد يربطه بريدينج لمدة موسمين من ٢٠١٥ إلى ٢٠١٧م حظي خلالها الحارس الملقب بالأمين بثقة المحيطين والقائمين على النادي إذ خاض في المجمل ٧٨ مباراة كانت شاهدة على الانتعاشة الكبيرة في مستواه والتي كان يشار إليها بالبنان في إنجلترا حينذاك.
مشوار المجد والشهرة
وجاءت نهاية مشوار الحبسي مع ويست بروميتس ضمن مسيرة حافلة للاعب بدأت مع الفرق الإنجليزية في 2006 بانضمامه في يناير إلى فريق بولتون واندررز، لكن التجربة بدأت بالفعل في سبتمبر حين شارك في فوز فريقه 2-1 على فولهام في كأس الرابطة. وفي موسم 2007-2008 لعب 15 مباراة مع الفريق، إحداها ضد بايرن ميونيخ الألماني في كأس الاتحاد الأوروبي (الدوري الأوروبي حاليا)، والتي قدم فيها أداء مذهلًا وتصدى لمجموعة كبيرة من الفرص، لتنتهي المباراة بالتعادل 2-2 في أليانز أرينا معقل بايرن ميونيخ. وشكل الحبسي حضورًا مميزًا في الدوري الإنجليزي الممتاز، لعب في ديسمبر 2008 ضد ويجان أتلتيك مباراته الأولى، لتقرر الإدارة تجديد عقده حتى عام 2013. احتراف وإعارة وانضم الحبسي إلى ويجان في يوليو 2010، على سبيل الإعارة لمدة موسم، وحصل في تلك السنة على جائزة أفضل لاعب في الفريق، ليتم تحويل عقد الإعارة إلى شراء نهائي.
وبعد أكثر من 100 مباراة في الدوري مع ويجان، وقع الحبسي مع الفريق الآخر ريدينج في صيف عام 2015 بعد خوضه الاختبار بنجاح، وكان أول ظهور له في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي أمام نادي كولشستر يونايتد، في حين كان أول فوز في الدوري أمام ميدلسبره 2-0 في وقت لاحق من شهر أكتوبر.
وبحلول نهاية موسم 2015-2016، شهدت جهود الحبسي حصوله على لقب لاعب الموسم في ناديه، بعد أن لعب حارس دورًا حيويًا في صعود فريقه ريدينع إلى المرحلة الفاصلة المؤهلة للدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم التالي، وكان الحبسي حاضرًا بشكل دائم خلال منافسات دوري الدرجة الأولى الذي شهد حصول رجال المدرب الهولندي ياب ستام على المركز الثالث، وساهم بشكل كبير في فوز فريقه على فولهام في الدور قبل النهائي ليصل للنهائي في ملعب ويمبلي، وحصل الحبسي على جائزة لاعب الموسم في ناديه للعام الثاني على التوالي، وتصدى لركلة ترجيح خلال المباراة النهائية من المرحلة الفاصلة التي شهدت اللجوء للركلات الترجيحية، لكن تصديه لم يكن كافيًا لحصول فريقه على مقعد في الدوري الإنجليزي الممتاز.
إنجاز رفيع
وكانت ذروة النجاح للحبسي، مثلما هي لأي لاعب في العالم، عندما اعتلى منصة التتويج خلال رحلته الاحترافية للمرة الأولى، وبالطبع يكون للتتويجات معنى وأهمية أكبر حين تكون في إنجلترا، وبالتالي تزداد تلك الأهمية إذا كانت بأقدم كأس في التاريخ. وحقق الحبسي كأس الاتحاد الإنجليزي مع ويجان موسم 2012-2013، بالفوز على مانشستر سيتي في النهائي بهدف دون مقابل، حيث تمكن من التصدي لغارات لفريق مانشستر سيتي وقاد فريقه للتتويج باللقب.
نجومية وثبات
تحكي صفحات الحبسي خلال تمثيله فريق ويجان عن الكثير من الإنجازات وتبرز فيها نجاحه التصدي لقرابة نصف ركلات الجزاء التي تم تسديدها عليه، ما جعله يصنف ضمن أفضل المتصدين لركلات الجزاء في ملاعب إنجلترا، مما ربط اسم الحارس العماني خلال تلك الفترة بقوة بالانتقال إلى العملاقين ليفربول وأرسنال. ومن بين النجوم الذين تصدى الحبسي لركلات جزائهم الأرجنتيني كارلوس تيفيز نجم مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي السابق، والمكسيكي خافيير هيرنانديز نجم يونايتد السابق، والإسباني ميكيل أرتيتا نجم أرسنال السابق والهولندي روبين فان بيرسي نجم الأرسنال ومانشستر يونايتد السابق.
سجل حافل
وبخلاف تجربتي بولتون وويجان، لعب الحبسي كذلك لبرايتون في 2014، وريدينج في الفترة من 2015 إلى 2017، وقدم أداء جيدا خلال المباريات التي شارك فيها، وفي 16 أبريل 2016، ارتدى الحبسي شارة قيادة فريق ريدينج ضد ليدز يونايتد، في اللقاء الذي خسره فريقه 2-3، ليصبح أول حارس مرمى عربي يرتدي شارة القيادة في إنجلترا.
حضور عربي آسيوي
وبعد رحلة طويلة في ملاعب إنجلترا قرر الحبسي تسجيل اسمه ضمن سجل حراس المرمى الفائزين بالدوري السعودي للمحترفين، حيث انضم لفريق الهلال لمدة موسمين خلال الفترة من 2017 إلى 2019، وتمكن الحارس الأمين خلال تلك الفترة من التتويج مع “الزعيم” بلقبي الدوري والسوبر المحلي السعوديين في عام 2018. أيام لا تنسى لن تنسى جماهير الكرة العمانية حضور حارسهم العملاق في مناسبات عديدة رسم فيها في قسماتهم الفرحة وكانت الفرحة الكبرى قيادة الأحمر للتتويج بكأس الخليج 2009، وفوق ذلك حطم كل الأرقام القياسية حيث تحدث الإحصائيات عن أن الحبسي ظل محافظًا طوال 17 سنة على مكانه في تشكيل المنتخب الوطني، وظل دومًا أحد نجوم الصف الأول.
وشارك الحبسي في 134 مباراة مع المنتخب الوطني، ووصل لذروة تألقه خلال دورات كأس الخليج المختلفة، حيث تأهل 3 مرات للنهائي، وخسر في 2004 و2007، ثم حقق اللقب في 2009 بركلات الجزاء الترجيحية، في مباراة تصدى خلالها لفرصة حقيقية من ياسر القحطاني مهاجم السعودية في الدقيقة الأخيرة من اللقاء قبل التألق في ركلات الترجيح، لكنه غاب عن النسخة الأخيرة التي توج بها المنتخب الوطني في 2018.
يذكر أن الحبسي توج أفضل حارس مرمى في كأس الخليج 5 مرات أعوام 2003 و2004 و2007 و2009 و2011، ورغم كل هذه الإنجازات كان قرار الحارس الأمين المفاجئ في هذا العام عندما أعلن اعتزاله اللعب الدولي بعد أن أبعدته تجربته الاحترافية عن التواجد مع الأحمر في آخر بطولات كأس الخليج الماضية في الدوحة.
واستحق النجم العملاق علي الحبسي الشكر والتقدير على ما قدمه من عطاء في مسيرته الكروية الحافلة ولأنه ظل بمثابة سفارة عمانية وخليجية وعربية خطف الأبصار وحصد الإشادات بمختلف اللغات عبر التألق الكروي في مختلف الميادين الشهيرة.