التطوع في زمن الكورونا.. رحلة نحو الحياة

دفعت أزمة كورونا في العالم عدة شباب متحمسين إلى التطوع، وتقديم يد المساعدة لجميع من يحتاجها خلال الأزمة، لينضم لها عشرات المتطوعين خلال فترة قياسية، فالشباب هم عصب المجتمع وقادته الحقيقيون، فبالتكافل والعطاء يصنع التكامل بل المعجزات داخل المجتمع، متحصنين بالنشاط مفعمين بالأمل، آخذين أقصى درجات احتياجاتهم الوقائية من المرض.
وقال راشد بن محمد الراشدي رئيس مركز الاتصال بوزارة الصحة: تُعتبر ثقافة التطوع من أهم الوسائل المفيدة لتنمية شخصية الفرد، من خلال المساهمة في دعم التنشئة الثقافية والتكوين الاجتماعي عند الأفراد، كما تسعى ثقافة التطوع إلى تحقيق مجموعة من المهارات والمعارف والقيم المرتبطة بأفعال الخير المقدمة لتوفير الخدمات للمجتمع.
وأضاف الراشدي : لذا ارتأينا أهمية تواجد شباب متطوعين بمركز الاتصال التابع للوزارة خلال فترة تفشي فيروس كورونا في السلطنة، ومنها تمت مخاطبة اللجنة الوطنية للشباب على حسب الإعلان الصادر من قبلهم عن فتح باب التسجيل للمتطوعين الراغبين في المشاركة مع الجهود المبذولة للحد من انتشار فيروس كورونا، وذلك بناءً على قرار اللجنة العليا للتعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا ( كوفيد – 19)، وذلك لتضاعف عدد الاتصالات في المركز عما كان في السابق.
وبين الخوف من كورونا واكتئاب الحجر الصحي، قررت آية الحبسي متطوعة الخروج من هذه الصومعة واختيار طريق أو وجهة جديدة نحو خدمة الإنسانية الا وهو “العمل التطوعي”، الذي من شأنه أن تتقدم به الأمم وترتقي، كما ترتقي بالإنسان نفسه وتسمو بروحه بعيداً، وترسم ابتسامة بدون مقابل.
وقالت آية: ما يحتاجه الشباب اليوم فرصة كفيلة بصنع المعجزات وقلب الواقع وتفريغ طاقاتهم واحساسهم بالمسؤولية وحب العمل، لذا اتجهت سريعاً فور اعلان وزارة الصحة عن التطوع بمركز الاتصال في ظل انتشار جائحة كورونا، فأنا جزء من هذا الوطن وجند من جنوده، لذا انضممت لحقل وزارة الصحة (مركز الاتصال)، وايضاً بطبيعة تخصص دراستي (التمريض) آمل أن أكون السباقة في هذا المجال وأنا على ثقة بما سأكسبه مع قادم الوقت سواء كان مجال في دراستي أو مجال التطوع.
واضافت: تجربة التطوع إدمان لا يمكن هزيمته وإحساس ثمين بقيمة النفس، فمن خلال تجربتي في مركز الاتصال اكتسبت العديد من المهارات التي ساهمت بشكل كبير في بناء شخصيتي وصقل مهارة التواصل الفعال مع الجمهور من خلال الردود المقنعة للمتصل، وكيفية حل المشكلة مع المتصل والوصول إلى قرار يرضيه، ايضاً كان ولا زال لمركز الاتصال دور فعال في اثرائي بالمعلومات الصحية من مصادرها الموثوقة والتي يحتاجها اي فرد في الظروف الراهنة.
فيما قال صالح المسكري : العمل التطوعي صلة الوصل بين روحك وروح الآخرين دون فرق، وعمل انساني يبعث في النفس الفخر والتميز وحب الحياة بإيجابية، فالمتطوع لا يندم ولا يتكاسل وما إن ينتهي من مهمته حتى يبحث عن مهمة أخرى.
وأضاف: لقد أظهر كوفيد 19 أهمية العيش المشترك وضرورة التعاون للسير بمركب الأرض إلى بر الأمان، فكان التطوع هو أحد الطرق ومن أكبر الإنجازات في حياة البشرية، فخدمة الوطن لا تضاهيها خدمة، ومع تفشي فيروس كورونا في السلطنة، اتخذتُ قرارا في نفسي بكسر اصفاد الحجر والاندماج بالعمل التطوعي، وكانت لي فرصة التطوع بمركز الاتصال التابع لوزارة الصحة والذي اعطاني منحاً مغايرا في حياتي، وحياة أخرى لا يدركها ولا يشعر بلذاتها الا من عاش التجربة فيها من حيث التعاون والتكاتف بين الافراد داخل المركز ناهيك عن تقديم المساعدة للمواطنين والمقيمين والرد على استفساراتهم فيما يتعلق بالجوانب الصحية، ما اكسبني خبرة ليست بالقليلة في هذا المجال وساهم في رفع رصيد المعلومات الصحية والطبية لدي، وايضاً ساهم هذا العمل في تطوير عملية التواصل مع الغير.
وأوضحت ماريا الوهيبية متطوعة في حديثها إن العمل التطوعي واجب إنساني تتنوع أساليبه وتبقى أهدافه موحدة إلى حد ما وهو مساعدة الغير، فالتطوع هو معنى أن تضحي بوقتك وجهدك وسلامتك في مواجهة فيروس قاتل يهدد الجميع من دون استثناء، فكانت تجربة التطوع هذه وأعداد المتطوعين تبشر بالخير.
وقالت : تطوعنا لأجل عُماننا لأنها تستحق هذه التضحيات من أبنائها، وأنا سعيدة جداً بكوني قادرة على ان أساعد بلدي وأن أكون جزءاً ولو بسيطا من عمان تواجه كورونا، وفخورة جدا بهذا الإنجاز الشخصي وبرأيي هذه تجربة رائعة وفريدة من نوعها وستبقى مخلدة في ذاكرتي، واعظم تطوع في الوقت الحالي هو ان تلتزم بتعليمات اللجنة العليا ، الفترة القادمة حاسمة للحد من انتشار الفيروس ولكن هذا أيضا يظل مرتبطا بتكاتف وتعاون الجميع.
واضافت: مركز الاتصال بوزارة الصحة يعمل على تزويد المتصلين بمعلومات معتمدة وصحيحة ولا يقتصر فقط على ما يتعلق بفيروس كورونا ولكنه يشمل كل ما يتعلق بالصحة، لذلك تطوعت هنا بالتحديد من أجل الحصول على تجارب فريدة ومتنوعة ومفيدة في حياتي العملية لاحقاً كممرضة، ولأقضي الوقت فيما ينفعني كطالبة حيث استرجع معلوماتي الصحية بشكل يومي، فكانت لدي رغبة ملحة فور انتهائي من دراستي بالتطوع، ولكن شعور الخوف كان مسيطراً على رغبتي نوعاً ما حيث انني لا أريد أيضا أن أُصاب وأكون السبب في إصابة أفراد عائلتي ويحدث ما لا تحمد عقباه ومركز الاتصال كان المكان الأنسب لي حيث يمكنني أن أُساعد مجتمعي وفي نفس الوقت أحمي نفسي وعائلتي.
واختتمت الوهيبية حديثها: لقد علمني التطوع حب الآخرين والإيثار وزرع قيمة وتنمية روح التعاون والعمل الجماعي بين أفراد المجتمع على اختلاف شرائحهم ومعتقداتهم واهتماماتهم . والأهم بالنسبة لي هو تبادل الخبرات وشغل وقت الفراغ بعمل يعود عليّ بالنفع في الدنيا والآخرة، وعملي التطوعي في مركز الاتصال يعتمد على مساعدة الجميع دون استثناء وخصوصاً المرضى ، وهذا ساعدني على الوصول للمعنى الصحيح لمفهوم الانسانية ، واكاد اجزم انه سيعود عليّّ بالنفع في حياتي العملية مستقبلًا، والتطوع في هذه الظروف يمثل أعلى مستويات المواطنة الحقيقي ، فعدوى التطوع أقوى وأسرع من عدوى كورونا لاسيما في مجتمعنا، الذي لا يزال بألف خير يصدح بالحب والطاقات والتضحية.

متطوع من اللجنة الوطنية للشباب