“الجاعد الأبيض” تحقق انتشارا كبيرا من خلال طبعاتها الثلاث

مسقط “العمانية”: حققت رواية الجاعد الأبيض التي تعد أحد ستة أعمال سردية للكاتب الدكتور خالد بن سليمان الكندي و صدرت عن مؤسسة بيت الغشام للصحافة والنشر والإعلان انتشارا وإقبالا كبيرا من خلال طبعاتها الثلاث، بدءًا بطبعتها الأولى في فبراير 2016 لتأتي الطبعة الثانية في أكتوبر من نفس العام لتواصل الرواية نجاحها بإصدار الطبعة الثالثة في يناير من العام الماضي وتصدرت المركز الأول في عامين متتابعين في قائمة الإصدارات الأكثر مبيعا في بيت الغشام.
الرواية جاءت في (408 ) صفحات سرد الكاتب أحداثها من خلال (26) فصلا تناول كل فصل أحداثا مختلفة تجسد المعنى الذي يريد الكاتب ان يوصله للقارئ على أساس أن رواية الجاعد الأبيض وكما يرى الكاتب انه ومع هبوط أسعار النفط وتداعي الأزمة الاقتصادية في الدول النامية تستحضر شخصية أبي زيد الريامي الذي تولى القضاء في بهلا في الحربين العالميتين الأولى والثانية، حيث كانت خلالها بهلا يومئذ تعاني القحط وانقطاع الموارد وانتشار المجاعة كسائر بلدان عمان ولم يكن الناس يعرفون النفط وقتها ، فما عسى أبو زيد يفعله في ظل تلك الظروف لإخراج بهلا خصوصا والدولة عموما من الأزمة.
في مقدمة الرواية أشار الكاتب إلى أن التاريخ العماني قدم لنا شخصيات عظيمة، بعضها أقرب إلى الملائكية، لكن التدوين العماني كان مقصرا في الاحتفاء بها في لحظات حياتها إذ لم يترك الأول للآخر شيئا يستعين به في تعرف السير المفصلة لهؤلاء العظماء، بل أبقى لها نزرا يسيرا من أخبارهم حيث تعد شخصية أبي زيد عبدالله بن حميد الريامي ( 1884 – 1945م) إحدى الشخصيات التي عرفها التاريخ العماني علميا وسياسيا واقتصاديا ودينيا، حيث كان حظ هذه الشخصية كما يشير الدكتور خالد أفضل من غيرها في التدوين.
القارئ لرواية الجاعد الأبيض سوف يسترسل في قراءة ماجاء في محتوى الرواية من مشاهد وأحداث بلغت (130) مشهدا وحدثا ضمتها فصول الرواية الستة والعشرون، وقد أبدع الكاتب في تقسيم تلك القصص والحكايات بين فصول الرواية و يتميز الكاتب في روايته بالعناية بالتفصيلات الثقافية والاجتماعية والتربوية والاقتصادية التي تهدف إلى تثقيف القارئ بحالة ذلك الزمان، وتصوير مفردات الحياة اليومية حتى يعيش معها كما لو كان في مسلسل سينمائي، وينتقل الكاتب من مشهد إلى مشهد بأسلوب مشوق يقوم على تقطيع الأحداث المثيرة وتقطيرها وتوزيعها في فصول مختلفة حتى يلهث القارئ في طلب معرفة خاتمتها ومسوغاتها التي لا تكتمل صورتها دفعة واحدة. وجابت الرواية العديد من الولايات حيث نجد أحداثا ومشاهد في بهلا وأخرى في ازكي والقابل ومسقط وزنجبار ومكة وتنوف وسيق والعين وبركة الموز ونزوى وجبرين، وقد كان لبهلا النصيب الأوفر لدى الكاتب في مشاهد هذه الرواية حيث نجد أن سطر هذه الرواية بم يقارب من مائة مشهد في ولاية بهلا وبقية المشاهد في الأماكن الأخرى.
و رواية الجاعد الأبيض تعد من الروايات التاريخية، فهي تسرد حياة الشيخ العلامة أبي زيد عبدالله بن محمد الريامي(١٨٨٤-١٩٤٥م) منذ الطفولة، والأحداث الثقافية والسياسية والاجتماعية التي صاحبت كفاحه في الحياة. حيث اختار الكاتب سيرة حياة أبي زيد نموذجا للشخصية العمانية القيادية الناجحة في إدارة شؤون ولاية بهلا خصوصا وإدارة موارد دولة الإمامين سالم بن عبدالله الخروصي ومحمد بن عبدالله الخليلي عموما، فقد نجح الشيخ الوالي والقاضي أبو زيد في إحياء الأراضي الزراعية الموات في بهلا، وتنشيط الصناعة، ونهضة التجارة، في العهد الذي غرقت فيه عمان والعالم في الركود الاقتصادي بسبب الحربين العالميتين، وذلك بعد أن تولى ولاية بهلا وقضاءها عام ١٩١٦ حتى وفاته.
واعتمد الكاتب في روايته على قراءة إنتاج أبي زيد الفقهي، والأبحاث التي كتبت عن سيرته في ندوة خاصة به، وشهادات من عاصروه أو من سمع ممن عاصره، وكتب تاريخية تضم الأحداث السياسية في زمانه، بالإضافة إلى المعاينة الميدانية لقلعة بهلا التي كان فيها سكنُ أبي زيد وأسرته.
وتجنح الرواية إلى سد فراغات تفاصيل الأحداث باختلاق مشاهد خيالية تتناسب وسيرة أبي زيد وملامح سلوكه وشخصيته، وظروف زمانه وعلاقاته بالدولة والرعية، لأن الرواية عمل أدبي في المقام الأول وليست وثيقة تأريخية. وحظيت الرواية باهتمام أستاذة في جامعة آل البيت بالمملكة الأردنية، فجعلتها نموذجا للروايات التاريخية في أحد مقرراتها، وحظيت باهتمام الجمهور في الوسائط المتعددة، وكانت موضوع مشروع تخرج لطالبة بكالوريوس في جامعة السلطان قابوس.