الجائحة تعيد ترتيب أبجديات الحياة بين السكان

  • كورونا رغم العداء.. مدرسة بحياة جديدة
  • المختار الشعيلي: الأزمة أثبتت لنا أن العمل ليس فقط من مقر العمل
  • اليقظان البطاشي: بعض الأعمال تنجز بضغطة زر لإنتاجية أكثر
  • محمد العجمي: الفيروس أعاد رسم خارطة العالم من جديد وألغى التفكير النمطي
  • المؤثر المنذري: جهاز كاشف لكل نقاط القوة والضعف
  • إيمان بنت علي: جلوسنا في المنزل جعلنا نقترب من أبنائنا أكثر
  • منى البلوشية: كنت أبالغ في شراء الألعاب لأبنائي لكن الوضع تغير 

 

استطلاع – سارة الجراح

رغم ارتفاع حالة الهلع والخوف من تفشي مرض فيروس كورونا «كوفيد-19» في أوساط المجتمع العماني، إلا أن هناك محطات يجب الوقوف عليها والأخذ بها كدروس وعبر استفاد منها أغلب السكان، لاسيما أصحاب القرارات، وأعادت تنظيم الكثير من الجوانب الحياتية، والنفسية، والعملية، بل والاقتصادية على الصعيد العام.
وللحديث عن أبرز ما قد يستفاد من تلك الجائحة في الجوانب الحياتية وآلية التأقلم معها، التقت «عمان» عددا من المواطنين، لمعرفة تلك التغييرات، وهل فعلا يمكن أن تعيد هذه الجائحة ترتيب أوراق المجتمع العماني، وإلى أي مدى يمكن أن تحقق نتائج إيجابية لرفع مستوى الحياة.

تجديد وإبداع


يقول المختار بن سليمان بن ناصر الشعيلي: الكل منا كان يعتقد اعتقادًا جازمًا بأن المنزل لا يمكن أن يكون بيئة مناسبة للعمل، وأن العمل لا بد أن يكون بالجلوس أمام الطاولة والحاسوب في مقر العمل فحسب، وأن الدراسة لا بد أن تكون مقابل الأستاذ وعلى مقاعد قاعة الفصل وبغير ذلك لا تصح معه الدراسة، إلى أن جاءت هذه الجائحة ونفضت العقول وأزالت الأوهام والتعقيدات، وأصبح الواحد منا يمارس عمله وهو في منزله وفي أمان واطمئنان، والطالب أصبح يدرس وهو على أريكة منزله، هذه الجائحة أثبتت لنا أن البيت ليس مجرد مكان للجلوس والراحة والنوم، بل إنه يمكن أن يكون منبعًا للإبداع لو أن رب البيت أداره بحزم وجدية وذكاء، ومن أمثلة ذلك ما تجلى في صلاة العيد حيث إن كل بيت خرج منهم رجل خطيب وألقى خطبة العيد على مسامع أهله ولو نزرًا يسيرًا، فهذه الطاقات خرجت من البيت مع ضغوطات غير محسوبة، فالعبرة من هذا الكلام والمستفاد من «كورونا» أن الإنسان قادر على الإبداع في أي زمان ومكان وقادر على تطوير نفسه متى ما شاء ذلك فلا تنتظر الضغوطات لتخرج ذاتك الحقيقية، اضغط نفسك وأطلق ذاتك.

أهداف ورؤية

كما يوضح اليقظان بن بلعرب بن سيف البطاشي قائلًا: إن الأزمات على مر العصور تغيِّر ما كان ثابتا، وتُحيي ما كان ميتا، وتُرتِّب ما كان مشتتا، وأفضلُ مدرِّس خصوصي بلا مقابل للبشرية، فيروس كورونا بلغة أصحاب الكراجات (سَمكَر) وأصلح فينا الكثير، وعن تجربة شخصية خرجت من الكراج بعدة نقاط حيث كنت أجلس ساعات طويلة على الهاتف في التواصل قللت منها بالقراءة وبدأت بالادخار بعد أن رأيت معاناة غياب ثقافة الادخار على موقع تويتر، وراجعت أهداف السنة وكتبت رسالة الحياة وحددت رؤية المستقبل الخاصة، كذلك تعلمت فن إدارة الوقت الذي كان غائبا وعائقا سابقا وحاولت البحث عن مصدر دخل من خلال الإنترنت.
وعلمني «كراج» كورونا بأن بعض الأعمال تنجز بضغطة زر، لأكثر إنتاجية، وأن الصحة أثمن شيء ينبغي المحافظة عليه، وأن نجعل التغيير في نواحي الحياة سمة أساسية في شخصياتنا دون الحاجة للأزمات.

رسم الخارطة

محمد بن أحمد محمد العجمي استهل حديثه بقوله تعالى: (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا)، وأنه في خضم الأزمة الحالية لجائحة كورونا أيقن العالم أجمع أنه لاحول له ولا قوة إلا بالله، فبعد سنين طويلة من علو البشر في الأرض و تفاخرهم بالإنجازات العلمية والعملية في شتى المجالات، واعتقادهم بأنهم يستطيعون فعل المعجزات! شاءت إرادة الله أن تذكر البشر بحجمهم وضعفهم، فبعد أن كنا نضجر من روتين حياتنا اليومي ونستاء من الازدحام بالأسواق ومن صراخ الأطفال في الحدائق ومن كثرة العزائم والمناسبات، أدركنا حجم بعض النعم التي كنا ننعم بها واشتقنا لتلك الفترة بكل ما تحمله من مواقف ومشاعر وروتين كنا نعتقد أنه ممل، وأيقنا قوله تعالى: (وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)، وأعتقد أن هذه الجائحة سوف تعيد رسم خارطة العالم من جديد، وستغير من رسم التفكير النمطي حول العديد من الجوانب الجوهرية، فالعمل والدراسة والتجارة والتواصل وغيرها من المناشط البشرية يمكن أن تدار وتنظم حتى بعد الأزمة عن بعد، لما في ذلك من فوائد ونتائج ولعل أهمها قد تكون من النواحي الافتصادية، فسوف تقلل من المصاريف المالية على جهات العمل وتسهم في سرعه الانتاج وجودته.

قيمة الاشياء

المؤثر منذر علي المنذري يقول: دائما يتردد على مسامعنا أنه لاندرك قيمة الشئ حتى نفقده والحقيقة أنه ندرك قيمة الشئ ولكن لم يخطر في بالنا قط أن نفقده، فجائحة كرونا ايقظت كل الحواس التي تدعنا نشعر بقيمة كل الأشياء التي كنا نظن أنها هي دائمة، اللحظات التي كنا نقضيها مع عائلة والأصدقاء، ومن منظوري أن هذه الجاحئة هي فرشاة تعيد رسم كل الأولويات والخطط، حيث أشبه هذه الجاحئة بمثابة جهاز كاشف لكل نقاط القوة والضعف التي يمكن أدراكها وقياسها بشكل دقيق من خلال الأزمات، لاسيما أن هذه الجائحة خير دليل للجميع أن الكادر الوطني يملك المؤهلات والقدرات التي تخوله لبناء هذا الوطن والتصدي لكل الأزمات على الصعيد التجاري والطبي والتقني والتعليم كشفت نقاط القوة والضعف والجائحة هي خير مقياس ودليل والسلطنة تملك رؤية لهذه الجائحة من مسببات وعامل، لسد كل ثغرة وهي مرحلة أنتقالية جوهرية لكل القطاعات وأهمها القطاع الاقتصادي.

الانشطة والمهارات

ايمان بنت علي بن صالح تقول: بصراحة لم اشعر بفرق كبير؛ ذلك لأن بطبعي “بيتوتيه” ولست اجتماعية، وكذلك أولادي لم يشعروا بأن هناك شيء تغير عليهم، وأرى من يشعر بالفرق ( المعتاد على اللمات الاجتماعية) ومن لا يعرف أن يشرب القهوة إلا في المقاهي، ولا أنكر بأنني متشوقة إلى لمة الاهل، البحر، والوديان، والرحلات، وبسبب جلوسنا في المنزل جعلنا نقترب من ابنائنا أكثر من حيث مشاركتنا لهم في اللعب وغيرها من الأنشطة التي تقوي مهاراتهم، وغرسنا في فكرهم كل شئ جديد وجميل وعلمناهم ببساطة الأشياء والقناعة بكل ما متوفر لديهم.

الملل

ميساء بنت علي بن محمد توضح: الجلوس في المنزل لمدة اسابيع دون الخروج كانت بالنسبة لي صعبة، حيث انني كنت يوميا اخرج من المنزل (نشرب شاي، نأخذ ايس كريم، نتسوق (ملابس، كتب، إلخ)، فجلوسي بالمنزل جعلني اشعر أن ما كنت امارسه بشكل يومي لم يكن ضروري أبدا، فقط من باب قتل الملل وتغيير الجو.

القناعة والاكتفاء

كما تقول منى بن عبدالوهاب البلوشية: الجلوس في المنزل جعلني ألتفت بأنني كنت ابالغ في شراء الألعاب لأبنائي وارسم لهم السعادة لدرجة ان الالعاب تتكدس ولا يلتفتوا للألعاب القديمة مع انها لم تستهلك كثيراً، لكن حين أغلقت المحلات لاحظت انهم اتجهوا للألعاب القديمة وادركت بأننا نحن السبب في عدم تعويدهم على الاكتفاء وعودناهم على هل من مزيد؟ ولا تقتصر فقط على الألعاب بل على ملابسهم فهناك ملابس بملصقاتها!، فالجلوس في المنزل بسبب كورونا درس لي في غرز القناعة والاكتفاء.