الحكومات حول العالم في حيرة بشأن تمديد برامج دعم الازمات وحماية اقتصاداتها

نيويورك -(د ب أ)- في غضون 24 ساعة من إعلان رئيس الوزراء الأسترالي، سكوت موريسون، هذا الشهر أن حكومته تعمل على خفض حجم دعم الأزمات الذي توجهه لجهات رعاية الأطفال، غمرت المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني فرنسيس كريمينز، من جانب آباء يرغبون في إخراج أطفالهم من المراكز التي تديرها.
ونقلت وكالة “بلومبرج” للانباء عن كريمينز، الرئيسة التنفيذية لجمعية الشابات المسيحيات العالمية، التي تدير ستة مراكز مخصصة للتعليم المبكر في كانبرا: “لقد كان ذلك حقا بمثابة صفعة على وجه هذا القطاع”.
ويشار إلى أن نجاح أستراليا في احتواء تفشي وباء كورونا، يسمح لها بدعم الطوارئ في بعض الصناعات. ولكن الخروج من مثل هذه البرامج يثبت بالفعل أنه أمر أصعب من إطلاقها، وهي معضلة بدأت دول متقدمة في مواجهتها.
ويقول تاكاتوشي إيتو، وهو خبير اقتصادي في جامعة كولومبيا ومسؤول بارز سابق في وزارة المالية اليابانية، “إن القرارات المتعلقة بالدعم واسع النطاق، هي الشيء الصحيح الذي يجب أن يتم القيام به… ولكن التحدي هو كيفية الانسحاب منها”.
وهناك الكثير من الإجراءات التي تهدف إلى حل الازمة بعد أن بذلت الحكومات جهدا كبيرا – بصورة لم يسبق لها مثيل – من أجل حماية الاقتصادات من ركود غير مسبوق خلال الربع الثاني من العام.
وعلى الصعيد العالمي، فقد تم التصديق على نحو 11 تريليون دولار من الموارد المالية منذ أن بدأت الأزمة، بالاضافة إلى 5 تريليون دولار إضافية مازالت قيد الإعداد، بحسب معهد التمويل الدولي.
ويقدر تحليل أجرته شركة “ماكنزي وشركائه” للاستشارات الادارية العالمية، أنه من الممكن أن يصل عجز الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى 11 تريليون دولار هذا العام، وأن يصل الإجمالي التراكمي إلى 30 تريليون دولار بحلول عام 2023، وهو الامر الذي يقولون إنه سيتطلب “قانون موازنة ملحمي” إذا كانت السلطات ترغب في احتواء أزمة الديون بنجاح، مع ضمان نمو اقتصاداتها.
وفي الوقت الحالي، يستمر وزراء المالية ونظرائهم في البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة في الدول الكبرى، ومن بينها الولايات المتحدة واليابان وأوروبا، في التعهد بمزيد من الإنفاق بهدف دعم اقتصاداتهم.
ويعني مزيج من أسعار الفائدة التي تكاد تقرب من الصفر، والتسهيل الكمي غير المسبوق، وأسواق الديون التي تعمل بشكل جيد، أنهم قادرون على تمويل حوافزهم في ظل القليل من الضغط. إلا أن ذلك المزيج قد لا يستمر إلى الأبد.
ومن جانبه، يقول كوي لي، رئيس قسم الأبحاث الكلية في شركة “سي سي بي إنترناشونال القابضة المحدودة” للخدمات الاستثمارية في هونج كونج، إن “السؤال الأعمق هو كيف ستمول الحكومات النمو في المستقبل بدون تعريض الاستدامة النقدية والمالية للخطر”.
ويوضح كوي لي: “أعتقد أنه من المحتمل أن تميل الحجج السياسية لصالح الإنفاق، بالنظر إلى المخاوف المتعلقة بالنمو”.
وفي الولايات المتحدة، حث رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الامريكي، جيروم باول، الكونجرس على عدم التراجع سريعا عن الإغاثة الاتحادية للأسر والشركات الصغيرة، في ظل تزايد الجدل بشأن ما إذا كان سيتم تمديد البرامج المؤقتة التي تم وضعها لحمايتها من الوباء.
كما يبحث الكونجرس ما إذا كان سيتم تمديد إعانات البطالة الإضافية التي تبلغ قيمتها 600 دولار في الأسبوع – وهي جزء مهم من إجراءات التحفيز المتعلقة بأزمة الوباء – إلى ما بعد تاريخ انتهائها الحالي في 31 من يوليو.
كما أن هناك برنامج آخر لدعم الأعمال الصغيرة ومساعدتها على تجنب تسريح العمال، قد أوشك على الحصول على التمويل المخصص له.
ويواجه نواب البرلمان ضغوطا من أجل توفير المزيد من الأموال لحكومات الولايات والحكومات المحلية، التي من المقرر أن تبدأ عاما ماليا جديدا في الاول من يوليو المقبل، والتي تضطر إلى تسريح العمال بسبب تراجع إيراداتها.
ومن ناحية أخرى، تسعى كندا إلى وقف حصول ملايين المواطنين على الدعم الحكومي، فيما يوصف بأنه واحد من أصعب مناورات السياسة الاقتصادية في تاريخ البلاد الحديث.
في الوقت نفسه، رضخت حكومة المملكة المتحدة للضغوط للاستمرار في تقديم وجبات مجانية للأطفال الاكثر فقرا في بريطانيا خلال فترة الصيف، وذلك بعد حملة قادها نجم كرة القدم الإنجليزي ماركوس راشفورد.
كما يأتي ذلك في الوقت الذي تقوم فيه وزارة المالية بدفع أجور أكثر من 11 مليون وظيفة، حيث يقول البعض إن حجم تلك الاجور قد يتجاوز 100 مليار جنيه استرليني بحلول تاريخ انتهائها في تشرين أول/أكتوبر المقبل.
وهي قصة مشابهة في منطقة اليورو، حيث غطت برامج الدعم أجور نحو 34 مليون وظيفة في مطلع هذا الشهر في أكبر أربعة اقتصادات في المنطقة، وهي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا.
ويقول فابريتسيو باجاني، وهو مستشار سابق لرئيس وزراء إيطاليا، إنه بينما تتلاشى بعض إجراءات الإغاثة في ظل عودة الشركات إلى العمل، سيكون من الصعب اتخاذ قرارات حكيمة بشأن التراجع عن دعم سوق العمل بشكل خاص.