« في لقاء حواري بقصر بعبدا ..الخميس المقبل » … لبنان يبحث عن مخرج «الأمان» للتغلب على أزماته المتراكمة

بيروت – حسين عبدالله


تتجه الأنظار إلى قصر بعبدا حيث سيعقد يوم الخميس المقبل اللقاء الوطني المنتظر فالخطر المحدق بلبنان دفع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى الدعوة إلى عقد لقاء حواري في قصر بعبدا، وهي ليست المرة الأولى التي يدعو رئيس الجمهورية إلى طاولة حوار، سواء سياسية أو اقتصادية ومالية، مع اجتماعات متلاحقة، للمجلس الأعلى للدفاع، وأخرى لخبراء ماليين واقتصاديين، كما للجهات المالية المعنية، كحاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف، ونقابة الصرافين، وفق مصادر نيابية فان عناوين الحوار واضحة ولا تحتاج إلى البحث عنها، إذ أن ما حصل من ظهور لفتنة داخلية، يكفي ليكون البند الأول أمام قادة البلاد من رؤساء جمهورية وحكومة سابقين وكتل نيابية، لأن يتداعوا إلى القصر الجمهوري للبحث في عدم انزلاق لبنان نحو الحرب الأهلية من جديد، بعد أن طواها قبل نحو ثلاثة عقود، وتحصين الساحة الداخلية.
فجدول الأعمال معلوم، وان الأزمات التي يمر بها لبنان هي التي تكون بنودها، وتبدأ بالتحديات المعيشية التي تواجه اللبنانيين مع انخفاض سعر صرف الليرة أمام الدولار، والخوف من فقدان مواد أساسية بسبب النقص في السيولة، لا سيما العملة الصعبة التي يحتاجها لبنان، لدعم استمرار تدفق النفط بكل أنواعه، وهو مهدد بالتوقف، ومعه سيغرق لبنان في الظلام.
وتقول المصادر التي ترى بان الضغوطات الخارجية التي يتعرض لها لبنان، ستكون محور البحث أيضاً، مع بدء تطبيق «قانون قيصر» الأمريكي وتداعياته على لبنان، وما قد يسببه من انقسامات داخلية، والحوار الذي سيديره رئيس الجمهورية، سيسبقه كلمة أمام الحاضرين، وعبرهم يتوجه إلى اللبنانيين، داعياً إياهم إلى تحمل المسؤولية، لا أن يرميها كل طرف على الآخر، تقول المصادر، لان المرحلة دقيقة وخطيرة، وان لبنان على حافة الانهيار، وقد يسقط في أية لحظة مع تراكم أزماته، المالية والاقتصادية والاجتماعية، وتفشي الفساد، وانحلال المؤسسات وتعثرها، وان الرئيس عون، وهو قائد السفينة لن يتركها تغرق. وتقول مصادر نيابية أن الوضع الحالي الصعب على كل الأصعدة يستوجب عقد لقاء وطني للحوار.
لكن وزير الشؤون الاجتماعية السابق رشيد درباس، يرى أن تجربته السابقة مع طاولة الحوار التي دعا إليها الرئيس نبيه بري أيام حكومة الرئيس سلام لا تشجع على تكرارها بحيث استهلكت الوقت واستنفدت الطاقات دون أن تنتج ثمارا، «وعلى ماذا يقوم الفلاح بحرث الأرض إذا كانت هذه الأرض قد أصيبت بعقم قديم»؟ والعقم القديم هو عقم الحكم وليس عقم الدولة أوالشعب، فلطالما من سيطر على الحكم بواسطة شركاء التسوية، وجد أن مجرد وصوله إلى السلطة يخوله أن يتخلص ويتملص منهم ومن قيودهم ليتحكم منفردا، وهو بعد ذلك عندما وصلت به الأمور إلى ما وصلت إليه الآن وجد أن بمقدوره أن يجتهد بهم مرة أخرى ليقول لهم تعالوا نمثل فصلا جديدا من مسرحية مملة، معربا بالتالي عن اعتقاده أن لقاء بعبدا يوم 25 الجاري سيكون فيما لو انعقد أشبه بحبة الأسبرين في معالجة مرض عضال.