جهود توعوية ورقابية لحماية أطفال ” طيف التوحد” من الإصابة بـ كورونا

الأخذ بالاعتبار التفاوت في قدرات الاستيعاب

صرحت الدكتورة موزة بنت ناصر الحاتمية طبيبة من قسم صحة الطفل بوزارة الصحة أن التطورات الناتجة عن انتشار كوفيد “19، وما تم اتخاذه من إجراءات للحد من انتشاره، وجهود توعوية وتثقيفية للوقاية منه، تضمنت إغلاق المدارس ودور الحضانة والرعاية اليومية وأماكن الترفيه وذلك حماية للأطفال وتفاديا لتفشي الإصابات، إلا أن إغلاق هذه المرافق ترتب عليه تغييرات في الروتين وتداعيات سلبية على الأطفال وخصوصا الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، بطبيعتهم غير المتقبلة للتغيير المفاجئ. فالانقطاع لفترة طويلة عن برنامج التعلم والبرامج التأهيلية قد يؤدي إلى فقدان المهارات المكتسبة خلال الأيام المدرسية وكذلك القلق والاكتئاب ومشاكل سلوكية. إضافة إلى اضطرار الآباء للبقاء في المنزل وصعوبة التكيف والموازنة بين العمل من المنزل ورعاية الأطفال والقيام بمسؤوليات الأسرة المختلفة.
وقالت الحاتمية عن ما يجب أن يعرفه الطفل عن جائحة كورونا كوفيد-19: الأطفال ذوو اضطراب طيف التوحد قد لا يدركون ما يدور حولهم وغير قادرين على التعبير عن مخاوفهم وقلقلهم. ومن الأهمية على الوالدين ومقدمي الرعاية توعية الأطفال عن الوضع الحالي والفيروس بشكل عام، للتأكد من أن لديهم الوعي والمعلومات الكافية بطريقة تتناسب وقدراتهم الذهنية. وعليهم التحدث مع الطفل بلغة بسيطة ومفهومة وبشكل مباشر وواضح حول أن”فيروس كورونا هو جرثومة وممكن أن يسبب المرض للشخص”. و”يجب البقاء بعيدين عن الأشخاص حتى نحافظ على صحتنا”. كما يجب التوضيح لهم بأنه ” يجب على الأطفال البقاء في المنزل لحمايتهم وأداء المهام المدرسية في المنزل، كما أن الوالدين سيقومون بمهام عملهم من المنزل، وجميع الأنشطة الخارجية والرحلات المخطط لها ستتوقف حاليا”.
وأضافت الدكتورة موزة حول أهم طرق الوقاية من العدوى: يتم التحدث مع الطفل عن أهم سبل الوقاية من العدوى، وذلك باتباع العادات الصحية السليمة. وأهم الخطوات التي يجب اتباعها وتشجع الطفل ومساعدته على تطبيقها هي :
– غسل اليدين جيدا بين فترة وأخرى بالماء والصابون على الأقل لمدة 20 ثانية.
– تجنب الاتصال مع الأشخاص المصابين، وإبقاء مسافة مناسبة مع الآخرين، لأن الفيروسات مثل فيروس كوفيد-19 تنتقل بالاتصال المباشر.
– عدم لمس العين والأنف والفم وتذكيرهم بذلك.
– البقاء في المنزل عند الشعور بالمرض، ولبس الكمامة عند الخروج.
– استخدام المناديل الورقية عند العطس والسعال والتخلص منها، وفي حالة عدم توفرها استخدام باطن الكوع.
كيف نساعد الطفل على فهم الوضع الحالي؟
يجب الأخذ بعين الاعتبار التفاوت في القدرات بين أطفال التوحد واتباع وسائل التخاطب المناسبة (اللفظية وغير اللفظية). ويمكن اتباع آليات بسيطة مثل:
التحدث مع الطفل والاستجابة لتساؤلاته بلغة بسيطة ومفهومة تتناسب مع عمره وقدراته.
استخدام وسائل التواصل المناسبة لكل طفل مثل الوسائل البصرية والمسموعة كالصور والقصص مثلا استخدام القصص المصورة لشرح طريقة غسل اليدين، طريقة العطس، لبس الكمام، ومفهوم التباعد المجتمعي.
استخدام وسائل التخاطب المساندة لأطفال التوحد الغير ناطقين.
يجب استخدام وسائل التعلم التي أثبتت نجاحها مع الطفل سابقا، والوالدين هم أدرى بها.
إعطاء الفرصة للطفل لفهم المعلومات، وطرح الأسئلة والإجابة على تساؤلاته.
فتح باب النقاش بين الفترة والأخرى للتأكد من استيعابه واكتشاف مخاوفه إن وجدت.
كيف نساعد الطفل على الاطمئنان والإحساس بالأمان خلال هذه الجائحة؟
الأطفال ذوو التوحد قد يفتقدون القدرة على التعبير عن مشاعرهم ومخاوفهم، وفي المقابل يتم التعبير عنها بطرق مختلفة على هيئة سلوكيات (مثل زيادة حركة اليدين/ الصراخ، الرفض، العزلة) واضطرابات في النوم والتغذية. لذلك يجب التخفيف من هذه التغيرات من خلال:
عدم تهويل الأمور، والاكتفاء بتقديم المعلومات البسيطة والكافية لتجنب بث الخوف والقلق عند الطفل.
محاولة تقديم الدعم والطمأنينة والإحساس بالأمان للطفل وتخفيف القلق إن وجد.
إيجاد طرق مختلفة للترفيه والتعبير عن القلق من خلال أنشطة مختلفة داخل البيت كالرسم، الكتابة وقراءة القصص والكتب المسلية.
ممارسة بعض الأنشطة الرياضية الجماعية مع أفراد الأسرة داخل البيت.
التقليل من الوقت الذي يقضيه الطفل لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية.
مشاركة الوالدين للطفل الحديث واللعب والأنشطة المنزلية يدعم الجانب العاطفي والنفسي للطفل وينعكس إيجابيا على سلوكيات الطفل ذوي اضطراب طيف التوحد.
وحول كيف نساعد الطفل والعائلة على التكيف مع تداعيات فيروس كورونا أكدت الدكتورة أن أطفال اضطراب طيف التوحد يميلون إلى إتباع روتين يومي معين ويرفضون التغيير. وهذا الروتين يحقق لهم الراحة والهدوء، وأي تغيير مفاجئ فيه قد ينعكس سلبياً على سلوك الطفل وتصرفاته.
ولمساعدة الأسرة على التأقلم مع هذه الاضطرابات الكبيرة وتخفيف التحديات ذات الصلة، ينصح بـالإبقاء قدر الإمكان على البرنامج والروتين اليومي المعتاد كموعد النوم والاستيقاظ، ووقت الأكل والوجبات الخفيفة، وقت مشاهدة التلفاز، اللعب، وبقية الأنشطة المنزلية.
يقترح الخبراء تطوير نسخة معدلة من روتين المدرسة النموذجي للطفل. ويراعى في هذا البرنامج تكيفه مع البيئة المنزلية، والتوازن في الأنشطة المنظمة. كما يجب أن يؤخذ في الاعتبار المتطلبات الأخرى لمقدمي الرعاية ” الوالدين، الأشقاء أو أفراد الأسرة الآخرين”. كما يمكن استخدام جدول مرئي لدعم الأطفال ذوي احتياجات التواصل.
والبدء بجدول الطفل الدراسي المعتاد ، وذلك من خلال إعداد روتين “اليوم المدرسي” في المنزل والذي يتبع المواد والأنشطة التي يمارسها الطفل عادةً في المدرسة والفصل الدراسي. مثلا إذا كان الجدول يبدأ بمادة العلوم يتبعه الكتابة ثم الرياضيات وبعدها الاستراحة، فيمكن تنظيم أنشطة التعلم في المنزل بشكل مبسط بهذا الترتيب.
ووضع خيارات مرنة للطفل وإعطاء الطفل الفرصة للاختيار منها مثل اختيار وجبة الغداء، اختيار النشاط التالي وغيرها.
وضع قائمة بالمهام اليومية ودعمها بوسائل مرئية تسهل على الطفل توقع النشاط القادم، ويساعد على مرونة الانتقال للنشاط التالي.

نصائح هامة للوالدين ومقدمي الرعاية:
ويتوجب على الوالدين ضرورة التواصل مع الطبيب المعالج للطفل للتأكد من جدولة الزيارات للعيادة، حيث يتم حاليا عمل زيارات افتراضية عبر الهاتف وتقديم المشورة الصحية في بعض المستشفيات المرجعية في السلطنة مثل مستشفى جامعة السلطان قابوس والمستشفى السلطاني. وهذا يوفر الاطمئنان على صحة الطفل ويقلل من فرصة تعرضه للعدوى من خلال التردد على المستشفيات. كما تم أيضا توفير أرقام تواصل من قبل أغلب المؤسسات الصحية في السلطنة لاستقبال طلبات صرف الأدوية ومن ثم يحضر شخص بالغ واحد فقط لاستلام الأدوية من الصيدلية. وقد ينصح الطبيب الشخص بالحضور للعيادة حيث إن بعض الزيارات للمؤسسة الصحية تكون ضرورية لعمل فحوصات تشخيصية أو دورية ويتوجب الالتزام بها مع الأخذ بالإجراءات الاحترازية.
وعلى الوالدين أخذ مشورة الطبيب المعالج أو أخصائي الطب السلوكي إذا لاحظا تغيرات في صحة الطفل، ونظام النوم والتغذية، أو أي سلوكيات جديدة.
كذلك عليهم التواصل مع المدرسة لوضع خطة لمواصلة تقديم البرامج التعليمية والتأهيلية عن بعد حيث يوفر المعلمون وإدارة المدرسة الدعم الكافي للأسرة لمواصلة التعليم في المنزل قدر الإمكان.
التواصل مع مجموعات الدعم والجمعيات الأهلية ومراكز التأهيل مهم كذلك من أجل التعرف على الخدمات التأهيلية المقدمة عن بعد خلال هذه الفترة والاستفادة منها.
ولابد من البقاء في المنزل وعدم خروج الطفل إلا للضرورة القصوى، واتباع العادات الصحية كغسل اليدين جيدا بالماء والصابون، والالتزام بالتباعد الاجتماعي، وهو ما يعتبر من أهم طرق حماية الطفل من العدوى والتي يجب على أولياء الأمور التركيز عليها. ومن الأهمية بمكان مساندة الأطفال وبالأخص من ذوي اضطراب طيف التوحد خلال هذه الفترة واحتضانهم وتوفير جو أسري مليء بالحب والحنان والرعاية، من شأنه أن يخفف من القلق والخوف إزاء هذه التغيرات.
كما يتوجب متابعة أهم المستجدات والتوصيات من الجهات المختصة، خصوصا فيما يخص عودة المدارس وأهم الإجراءات التي يجب اتباعها.