مقال: عيال الخيزرانة

بقلم: حمده بنت سعيد الشامسية
هناك من ما زال يتغنى بأنه من جيل (الخيزرانة) وأن هذا هو السبب في أنه شخصية مستقيمة سوية، وهو يقصد بهذا بالطبع أنه شخص مطيع ومسالم، يستحيل أن تصدر عنه كلمة لا، يصفه المحيطون به بأنه لا يمكن أن يرفض لك طلبا، ولكن هذا المفهوم عن الاستقامة يخفي في العمق شخصية خائفة مهزوزة في كثير من الأحيان، تربية الخيزرانة تجده يعجز عن الدفاع عن أبسط حقوقه في بيئة العمل، يصنف على أنه (المكافح المجتهد) الذي يرمي عليه المسؤول كل الأعمال التي يعجز عن إجبار فئة أخرى من الموظفين على إنجازها، المستقيم هذا يعجز عن إبداء رأيه بصراحة في الاجتماعات في الوقت الذي يرى فيه المؤسسة تغرق بسبب القرارات الصبيانية للمسؤولين فيها، المستقيم الذي يظهر بصفة الطيب المسالم بداخله طفل يصرخ ألما، لكنه يخشى التعبير عنه خوفا من (خيزرانة) من نوع مختلف. يعجز عن التحدث أمام العامة، وتراه يهرب عندما يطلب منه الحديث أمام الجمهور. ابن الخيزرانة يدمن التعنيف، ويعتقد بأنه الطريقة الوحيدة المحفزة له على العمل، وليس بمستغرب أن يجيبك لو نبهته عن سوء معاملة المحيطين به أن يقول لك، (ترى إذا ما كان حد وراي ما بنجز). هذه النوعية من إذا لم تجد من يعنفها ويؤنبها، ستأخذ هذا الدور بنفسها، وتجد الواحد منهم يعنف نفسه بقسوة على أبسط زلة، يجلد ذاته بعد كل لقاء جمعه بأحدهم، ويحاسبها بقسوة، لما قلت كذا، ولما لم أقل كذا، وليتني صفعت فلانا على تلك الإهانة التي وجهها لي، وتجده بعد كل موقف استاء منه يعيد سيناريو ما حدث ولكن بالشكل الذي تمنى أن يحصل فيه، وطوال الطريق لمنزله من الممكن أن يقضيه في تعنيف نفسه، وتقريعها، وهو بذلك يتقمص دور الأب أو المربي الذي كان يعنفه، وربما بشكل أعنف، فالسيناريوهات التي نلعبها في عقولنا لا يمكن لألد أعدائنا التفكير في مثلها. الخيزرانة تربي على الذل، وقبول المهانة، والطاعة العمياء، وتنتج شخصيات مهزوزة، ضعيفة، لأنها تقتل كرامة الإنسان، وكبرياءه ببساطة، بينما التربية القائمة على الحوار، تبني شخصية سوية، معتدة بنفسها، قادرة عن التعبير عن نفسها بصدق ووضوح وهو أمر نلاحظه عند كثير من شباب هذا الجيل، الذين تجدهم يعبرون بكل أريحية عن آراءهم.