كتاب بولتون يسيطر على المشهد الأمريكي.. وشكوك حول قدرة البيت الأبيض في إيقافه

واشنطن “وكالات الأنباء”: أثار قاض فيدرالي أمريكي شكوكا حول محاولة إدارة الرئيس دونالد ترامب وقف نشر كتاب مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، حيث أشار إلى أن أجزاء منه بالفعل في حوزة الرأي العام.
وقال القاضي رويس لامبرت إنه يبدو “أن الحصان أصبح خارج الحظيرة، كما اعتدنا أن نقول في تكساس”.
وطلب لامبرت من المحامين تقديم المزيد من المواد الخاصة بالقضية حتى يمكنه استيفاء دراستها، قبل أن يصدر حكمه.


ونشرت صحيفة وول ستريت جورنال مقتطفات طويلة من كتاب بولتون عن الصين وتم تقديم نسخ منها لوسائل الإعلام الامريكية، حيث نشرت مواد هامة خلال الأيام الماضية.
وقال محامو مكتب المدعى العام الأمريكى فى واشنطن إن الكتاب يحتوى على معلومات سرية وزعموا أيضا أن بولتون لم يمر ببروتوكولات السماح المناسبة لنشر مثل هذا الكتاب .
وحذروا من أن السماح بنشر الكتاب يمكن أن يشكل سابقة سيئة مستقبلاً.
من جانبه قال مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون إن الرئيس دونالد ترامب غير مؤهل للمنصب وذلك حسبما جاء في مقتطفات من مقابلة صدرت في أمريكا بعدما كشفت أجزاء من كتاب سيُنشر لبولتون عن صورة محرجة لرئيسه السابق في العمل.

جون بولتون

وأضاف بولتون في مقابلة مع إيه.بي.سي نيوز “لا أعتقد أنه مؤهل للمنصب”. وأضاف “لا أظن أن لديه الكفاءة اللازمة لأداء الوظيفة”.
وكان بولتون أحد صقور السياسة الخارجية الأمريكية لمدة طويلة، وغادر البيت الأبيض في سبتمبر الماضي.
وفي أجزاء من روايته لأحداث دارت في الكواليس، اتهم بولتون الرئيس بارتكاب أخطاء فادحة سعيا للفوز بولاية رئاسية جديدة منها أنه طلب صراحة مساعدة الرئيس الصيني شي جين بينغ في الفوز.
ويقول بولتون في المقتطفات التي نشرتها عدة صحف كبيرة الأربعاء إن ترامب عبّر أيضا عن استعداده لوقف تحقيقات جنائية لإسداء معروف لطغاة يحبهم. وترد في المقتطفات اتهامات بعدم الأهلية أشد بكثير من تلك التي دفعت مجلس النواب للسعي لمساءلته وعزله العام الماضي.
وأثارت الاتهامات غضب ترامب الذي انتقد شخصية بولتون ووصف مستشاره السابق بأنه “كاذب” و”غبي”.
ورفعت وزارة العدل الأمريكية دعوى قضائية لمنع بولتون من نشر الكتاب استنادا إلى مخاطر تمس الأمن القومي، لكن دار النشر سايمون آند شوستر رفضت الاتهامات وقالت إن آلاف النسخ وُزعت بالفعل.
ونُشرت مقتطفات على نطاق واسع في صحف وول ستريت جورنال وواشنطن بوست ونيويورك تايمز.
واستشهد بولتون في مذكراته بالكثير من المحادثات التي أبدى فيها ترامب “سلوكا غير مقبول على الإطلاق على نحو قوض شرعية الرئاسة ذاتها”.
ويقول إن ترامب قال لنظيره الصيني شي في يونيو حزيران 2019 أن يمضي قدما في بناء معسكرات من أجل أقلية الويغور التي يغلب عليها المسلمون ومن أجل جماعات مسلمة أخرى بالرغم من انتقاد إدارته للاعتقالات الجماعية التي تقوم بها الصين.
وكتب بولتون أيضا أن ترامب قال إن غزو فنزويلا سيكون أمرا “رائعا” مع أن الحكومة الأمريكية تقول إنها لا تفضل استخدام القوة للإطاحة بالرئيس الفنزويلي الاشتراكي نيكولاس مادورو.
وحسبما جاء في أحد المقتطفات، فقد أدلى ترامب خلال اجتماع في صيف عام 2019 بنيوجيرزي ببعض من أكثر تصريحاته إثارة للقلق حتى الآن بشأن وسائل الإعلام، إذ قال إنه يجب سجن الصحفيين حتى يبوحوا بمصادرهم و”ينبغي إعدامهم”.
ومن المنتظر أن يصدر الكتاب “دي روم وير ايت ايت هابند” في الأسواق الثلاثاء القادم. ويتحدث بولتون في الكتاب عن رئيس غير حكيم، معجب بالحكام المستبدين ومهووس بإعادة انتخابه حتى لو كان ذلك يتضمن احتمال تعريض البلاد للخطر.
وحسب ما نقلت وكالة الأنباء فإن بولتون كتب يقول: “ليس هناك أي قرار مهم اتخذه ترامب خلال فترة عملي معه لم تكن وراءه حسابات لمصلحة إعادة انتخابه” متهماً ترامب بالخلط بين “مصالحه السياسية الخاصة والمصلحة الوطنية الأميركية”.
ويعطي بولتون مثالاً دامغاً، فيقول إن ترامب وأثناء لقاء مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في يونيو 2019، “حوّل المحادثة بشكل مفاجئ إلى الانتخابات الرئاسية” المقبلة في الولايات المتحدة “ملتمسًا من شي أن يضمن فوزه”. والهدف من ذلك زيادة مشتريات الصين للمنتجات الزراعية الأميركية لإرضاء ناخبيه في الأرياف.
وهذا يؤكد بالنسبة لبولتون، “سلوكاً غير مقبول على الإطلاق، يقوّض حتى شرعية الرئاسة “.
وأسوأ من ذلك، يُلمح بولتون إلى أنه كان هناك مادة جيدة لعزل الرئيس الـ45 للولايات المتحدة، أبعد من القضية الأوكرانية التي أدت أخيراً إلى تبرئته.
ويؤكد بولتون أنه لو أخذ الديموقراطيون “الوقت للتحقيق بشكل منهجي أكثر بشأن سلوك ترامب في كل سياساته الخارجية، لكان يمكن أن تكون نتيجة توجيه الاتهام مختلفة تماماً”.
مغازلة الحكام المستبدين
قال ترامب للرئيس الصيني ذات مرة “أنت أكبر قائد صيني منذ 300 عام”. بحسب كتاب بولتون، فإن ترامب لم يبخل يوماً في مدح الرئيس شي جينبينغ إلى حين ظهور فيروس كورونا المستجدّ.
هذه المغازلة مع خصم يعتبره معسكره الجمهوري زعيماً مستبداً تُضاف، بحسب بولتون، إلى إهمال ملحوظ للدفاع عن حقوق الإنسان.
وفي يونيو 2019، “شرح شي لترامب لماذا، بشكل عام، يبني معسكرات اعتقال في شينجيانغ” لتدريب المسلمين الأويغور. ويؤكد بولتون أن “ترامب قال إنه ينبغي على شي مواصلة بناء هذه المعسكرات التي كان ترامب يعتقد أنها بالضبط الأمر الصحيح الذي ينبغي القيام به”.
يهاجم الرئيس الأميركي أيضاً الصحافيين بمصطلحات تتسم بمستوى نادر من العنف. وقال ذات يوم بحسب ما جاء في الكتاب “يجب إعدام هؤلاء الأشخاص. إنهم حثالة”.
رئيس طائش
يصف بولتون ترامب بأنه رئيس مهووس بتفاصيل تافهة بدلاً من التركيز على استراتيجية طويلة المدى.
وفيما كان التقارب مع كوريا الشمالية يتهاوى بعد قمة تاريخية مع الزعيم الكوري الشمالي عام 2018، انشغل الرئيس الأميركي “لأشهر عدة بأولوية كبيرة”: التأكد من تلقي كيم جونغ أون هدية من جانبه هي عبارة عن قرص مدمج يحتوي على أغنية “روكيت مان” (الرجل الصاروخ) للمغني البريطاني إيلتون جون – في إشارة إلى لقب منحه ترامب لكيم في أوجّ التوترات مع بيونغ يانغ، منذ عام.
ويعطي الكتاب أمثلة كثيرة عن الخلل في ثقافة الرئيس، مثلا سؤاله حول ما إذا كانت فنلندا تابعة لروسيا أو حين فوجئ عندما قال له مسؤول بريطاني إن بلاده، حليفة الولايات المتحدة، تملك ترسانة نووية.
وجاء في كتاب بولتون أن ترامب سأل المسؤول البريطاني باستغراب “أنتم قوة نووية؟” مشيراً إلى أن هذه الجملة “لم تكن مزحة”.
انتقادات… خلف ظهره
يُعرف عن وزير الخارجية مايك بوبيو أنه مستعدّ دائماً للدفاع عن الرئيس لإظهار ولائه الذي لا يتزعزع. ولكن الانتقاد يتم خلف ظهر ترامب، وفق بولتون.
ففي خضمّ قمة تاريخية بين ترامب وكيم، مرر بومبيو ملاحظة لبولتون بشأن الرئيس يقول فيها “لا يقول إلا الهراء”. وبعدما سمع محادثة رئاسية بشأن الملف نفسه قال “لقد كدت أُصاب بنوبة قلبية”.
ومن بين الشخصيات الأخرى التي تعرب عن انزعاجها من تصرفات الرئيس، جون كيلي الذي كان كبير موظفي البيت الأبيض. فقد أعرب عن قلقه لما قد يحصل إذا “اتُخذت قرارات بطريقته (ترامب) في حال حصلت أزمة حقيقية مثل (اعتداءات) سبتمبر”.
ونشرت جريدة نيويورك تايمز مقتطفات من الكتاب الذي قالت أنها حصلت على نسخة منه.
وقالت الجريدة في سياق تعليقها على ما جاء في الكتاب: “إنها صورة باهتة لرئيس يجهل حتى الحقائق الأساسية عن العالم، وضعيف الإرادة أمام التملق الواضح من القادة الاستبداديين الذين يتلاعبون به. كما أنه ينزع للإدلاء بتصريحات كاذبة واستخدام الكلام البذيء في كلامه ويقدم على قرارات متسرّعة يعمل مساعدوه دائمًا على إدارتها أو عكس نتائجها.
وقالت الجريدة: حتى كبار المستشارين الذين يصفون أنفسهم بأنهم مخلصون راسخون لترامب سخروا منه في غيابه. ووفقًا للكتاب، فإنه خلال اجتماع الرئيس مع زعيم كوريا الشمالية، ناول وزير الخارجية، مايك بومبيو، بولتون خفية ورقة ملاحظات كتب فيها وصفًا عن ترامب يقول «إنه مليء بالتفاهات». وبعد ذلك بشهر، رفض بومبيو دبلوماسية الرئيس تجاه كوريا الشمالية معلنًا أنه «لا يوجد أدنى احتمال لنجاحها».
لم ترد وزارة الخارجية، ولكن ترامب رد بتغريدة على تويتر بعد منتصف الليل قال فيها:
كتاب المجنون جون بولتون الممل للغاية (وفقًا لنيويورك تايمز) مكون من أكاذيب وقصص مزيفة. وأضاف: «هذا الأحمق الساخط الممل، الذي أراد فقط الذهاب إلى الحرب، لم يكن لديه أي فكرة، كان منبوذًا وتخلينا عنه بكل سرور، يا له من أحمق».
وكتب بولتون: «كانت الإحاطات الاستخباراتية المقدمة إلى الرئيس مجرد مضيعة للوقت؛ إذ أُهدِر معظم الوقت في الاستماع إلى ترامب، بدلا من الاستماع إلى مقدمي الإحاطات. ويهوى ترامب تأليب الموظفين ضد بعضهم البعض، وفي مرحلة ما أخبر بولتون أن وزير الخارجية السابق ريكس دبليو تيلرسون قد أشار ذات مرة إلى نيكي آر. هالي، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة آنذاك، بكلام جنسي فاحش؛ وهو تأكيد بدا أن بولتون يشك في مصداقيته، ولكنه لا يستبعد أن يقول الرئيس كلامًا مثل ذلك.