الخابورة تزهو بماضيها الجميل وخنجرها الأصيلة

الخابورة – سعيد الهنداسي
تصوير – مراد البلوشي
– طلبتها يدرسون في 29 مدرسة وتضم مستشفى ومراكز صحية متعددة

– سوقها القديم يعانق بحرها الهادئ ويستمتع زوارها بسهولها ووديانها

ولاية الخابورة تلك الولاية الجميلة الواقعة في محافظة شمال الباطنة والتي يحتضنها بحر عمان في شمالها الشرقي بساحله الجميل ولونه الأزرق وأمواجه الهادئة، وولاية الرستاق في جنوبها، والسويق من ناحية الشرق وصحم في الغرب، موقع جعلها ملتقى الجميع في حلهم وترحالهم، وما بين قراها التي قاربت 200 قرية المنتشرة بين السهول والجبال وعلى ضفاف ساحلها الجميل يسكن فيها 71340 نسمة حسب تقدير المركز الوطني للإحصاء والمعلومات يعمل سكانها في مختلف المهن والحرف التقليدية التي حافظوا عليها.

الخنجر شعارها

يخيّم الهدوء والطمأنينة على كل مكان في هذه الولاية كما هو الحال في كل بقعة من بقاع عماننا الغالية أرض الأمن والأمان والطمأنينة والسلام، وما بين خرير الماء وهو ينساب من أفلاجها التي وصل عددها إلى 200 فلج كأفلاج خزام والقصف.
تبقى صناعة الخنجر العمانية من أشهر الصناعات التي تشتهر بها الولاية والتي اتخذتها شعارًا لها فيما يزاول أهل الخابورة صناعات أخرى مثل صيد الأسماك وصناعة القوارب، حيث يوجد بها مصنع يقوم بتصنيع هذه النوعية من القوارب، بالإضافة إلى صناعة الملح.

تنوع التضاريس

تحظى ولاية الخابورة بتنوع تضاريسي جميل أكسبها هذا التنوع جمالا ورونقا فما بين خصوبة سهولها وارتفاع جبالها الشاهقة وعلى امتداد شواطئها الجميلة تتواجد تلك الأودية بتربتها الخصبة ومياهها الغزيرة الناتجة عن تساقط الأمطار عليها فهناك أودية حلحل وشافان والصرمي لتتشكل من جراء ذلك مجموعة جميلة أيضا وخلابة تسلب العقول والألباب من الأخاديد والمنحدرات لتمر من خلالها المياه وتتجمع من قبل تلك الجبال الشاهقة لتتساقط بصورة جميلة رائعة على السهول الممتدة كما تحتضن تلك الجبال مجموعة من الكهوف تستهوي أصحاب المغامرات والإثارة لقضاء أوقات شيقة فيها.

مقومات سياحية

تزخر الخابورة بالكثير من المقومات والمواقع السياحية الجميلة التي تجذب السياح لزيارتها والتمتع بمناظرها الخلابة وتبرز القرى والبلدان الجبلية في مقدمة هذه المواقع لما تضمه من شواهد وآثار قديمة مثل البروج والحصون والبيوت الأثرية والأفلاج الغيلية والعينية التي تعبر وتبرهن عن تاريخ وعراقة الولاية.
وكذلك تشتهر ولاية الخابورة بوجود أودية ذات جمال بكر وطبيعة خلابة تبهر عيون الزائرين لتلك المناطق ومن تلك الأودية: وادي الصرمي
الذي يضم قرى سياحية مثل قرى الظويهر، الخبت، القلعة، خضراء المكاتيم، حيل راسه.
كما تحتضن بلدة الخبت حصن العبس وهو من الحصون الأثرية والتاريخية، بني في عهد النباهنة بالإضافة إلى العديد من الأبراج والبيوت الأثرية في الظويهر.
في المقابل يضم وادي شافان بيوتا أثرية وأبراجا وقبورًا أثرية قديمة وقرى سياحية تتقدمها قرى الصفا، الظليلة، الغشين، العقلي.
كما يشتهر وادي الحواسنة بالأبراج والبيوت الأثرية والأفلاج والعيون وقرى سياحية التي أصبحت مزارًا للعديد من الأسر يقضون فيها أوقاتا جميلة مع أفراد العائلة وتأتي في مقدمتها قرى الغيزين، مجزي، البديعة.

صور للتاريخ

تزخر ولاية الخابورة بالعديد من الشواهد التاريخية والصور النابضة بالحياة على مدى التاريخ من قلاع وحصون وأبراج لتكون شاهدة على حضارة ضاربة في الجذور ويظهر حصن الخابورة في مقدمة هذه المعالم التاريخية وهو يعانق البحر الذي يمكن للزائر له التمتع بمنظر البحر الجميل من على أبراج هذا الحصن وأسواره المنتشرة بين أركانه والتي يصل ارتفاع بعضها إلى 9 أمتار بالإضافة إلى حصن الهجاري، وحصن البديعة، وحصن العقلي، وحصن فلج بني ربيعة، وحصن الخبت، والمعروف ”بالعين”، وحصن خزام، فيما تتواجد مجموعة من الأبراج في ولاية الخابورة منها برج المثار، وبرج الخويرات، وبرج السور بالإضافة إلى برج البومة.

السوق القديم

ولأن التجارة والمال أصبح اليوم عصب الحياة فقد كانت الخابورة وما زالت سوقا تجاريا ومكانا يفضله التاجر للبيع والمستهلك للشراء ويبقى سوق الخابورة القديم مزارًا لتبادل البضائع والسلع التجاري ويقع السوق القديم بالقرب من حصن الخابورة مجاورًا للبحر حيث ترسو السفن القادمة إليه محملة بمختلف البضائع والمنتوجات لتحط رحالها في هذا السوق لتشهد الولاية رواجا تجاريا منذ القدم بالإضافة إلى اعتماد أهل الجبال على هذا السوق من خلال بيع منتجاتهم الزراعية ومنتوجاتهم والتزود بعد ذلك من منتجات هذا السوق في طريق عودتهم إلى مناطق سكنهم ومما يزيد هذا السوق جمالًا وألقًا هو تمتعه حتى الآن بطابعه التقليدي في البناء ليكون شاهدا حضاريا ومعلما آخر من معالم ولاية الخابورة المتعددة.

تطور حضاري

كما شهدت الخابورة في عصرنا الحالي نهضة حضارية وعمرانية واسعة شملت كافة القطاعات حيث حظيت الولاية بالعديد من الخدمات ما بين مستشفى وادي الحواسنة وأربعة مراكز صحية موزعة على كافة القرى والبلدات في الجبال والسهول والوديان والعديد من المدارس الحكومية التي وصل عددها هذا العام إلى 29 مدرسة حكومية والعديد من المدارس الخاصة ورياض الأطفال في مختلف المراحل الدراسية كما شقت الطرق التي سهلت حركة القاطنين للمناطق التي كان من الصعب الوصول إليها إلا عبر الجمال أو مشيا على الأقدام كما شهدت الولاية توفير العديد من الخدمات التي تقدمها البلدية وبقية المؤسسات الحكومية والخاصة وتزينت الأرض باللون الأخضر من خلال مجموعة من الحدائق الطبيعية والمتنزهات، كما حظي الشباب بالاهتمام أيضا من قبل الحكومة حيث يوجد بالولاية نادٍ رياضي يمارس فيه الشباب مختلف الرياضات، كذلك فرق أهلية تقدم خدماتها هي الأخرى في الجانب الثقافي كما يحظى الشباب المثقف بالعديد من المناشط من عبر اللجان الشبابية التي تعنى بالثقافة والعمل الاجتماعي وكان للمرأة العمانية حضورها من خلال جمعية المرأة العمانية التي احتضنت أعدادًا كبيرة من النساء من خلال تنظيم مجموعة من الدورات والبرامج والمناشط الخاصة بالمرأة كونها شريكًا لأخيها الرجل في بناء المجتمع العماني الكبير، لتستمر عجلة التطور والبناء في ولاية الخابورة في ظل العهد الزاهر لجلالة السلطان هيثم بن طارق والذي يحمل بفكره النيّر رؤية عصرية هي عمان 2040 والتي تحمل معها الخير والهناء لعمان وأهلها.