رزان البلوشية تصدر “لا مزيد من النصوص”

اختارت الكاتبة رزان البلوشية عنوان “لا مزيد من النصوص” ليكون عتبة إصدارها الأول، والذي يخرج من المطابع ضمن أول إصدارات مؤسسة بيت الغشام بعد معرض مسقط الدولي للكتاب، والسماح بعودة المطابع، المتوقفة بسبب جائحة كورونا.
أهدت المؤلفة كتابها “إلى الباقي من النصوص التي لن تنشر” موزعة نصوصها إلى أرقام تناثرت على صفحة الإصدار المكوّن من 80 صفحة، بلغة تنبيء عن تمكّنها، وبأسلوب تقبض عليه بمهارة عازف سيتعلم في التجارب اللاحقة المزيد، بما عليه الكاتبة
من ثقافة جعلتها تدخل إلى عمق التجربة، والتعبير عنها.
تكتب في أحد النصوص “اختبئُ في المُنعطف وأدسُ نفسي عِوضًا عن تلك الأمُور علّ ريحِ الأمرِ إن باغتتني لن تباغت إلا هوىً راسِخًا فظًا عسيرًا يتكِأ المُنعطف. لكنّ الفرارَ مِن شريعةَ الأمورِ غير مكتُوب عنّد الله” فتواصل تجلّيها كعاشقة صوفية “كان رحيمًا
وطيّبًا حينما جرّجرتني الريح وجرّدتني مِن ذلك الشعور”.
تتفاوت النصوص بين الطويلة نسبيا، والقصيرة التي تأتي كومضة ضوء، تبهج الروح، تقرأ كنصوص شعرية أو قريبة من القصة، أو أنها الخاطرة، تقول في أحدها: “أنساِنيَ التذّكُر ما كُنتُ أبغي، حتى تذّكرتُ ما وددتُ أن أنسى، وأبقى.. أنا وعلى اُلرغمِ مما خَسرتُ، أحظى بشرفِ أننِي لا زِلتُ أبقى!” وتقول في آخر: “تُصفعُ وجوهنا بالريح بينما رائحتك كالنسمة، وملامِحُك كالنجمة.. وصوتك كالناقُوس في مأذنة”.
تعبّر تجربة رزان البلوشية عن كاتبة اختارت المضي في الكتابة عبر سرد روحي، عميق، مشفوع برؤية للذات من الداخل، فلم تقع في عثرات الخطوات الأولى من إنشائية وتقريرية، رغم حداثة سنّها، بل قدمت الدليل على أن القراءة المستمرة والعميقة هي الدرب الأهم، والوحيد، للسير في التأليف.. بقيت مع الذات وهي تتحدث عن الحب، تقول في نص لها: كُنتُ أمشي هُويّنا استطِرُ مِن بقايا العبق شيئًا من موعدنا الأول
ولقاؤنا الأخير.
أمشي رُويدًا وأتذكّر
لحظة الصلاة الأخيرة
لبقعة لاذت بها اللحظات

وأيقُن شيئًا:
أن اللقاء اَّلذِي قد كان لا يمكن أن يكون!