إلغاء شرط شهادة “عدم الممانعة” يدخل حيز التنفيذ العام القادم

 كتب – زكريا فكري
مسقط/ اكد مركز التواصل الحكومي أن موافقة السلطنة على انضمامها إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يعد مرتكزًا رئيسيًّا في قرار إلغاء شهادة عدم الممانعة حيث أصدر حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- المرسوم السلطاني بالموافقة على انضمام السلطنة إلى هذا العهد في السابع من أبريل ٢٠٢٠. وتنص المادة “٦” من العهد على أن تعترف الدول الأطراف بهذا العهد بالحق في العمل الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية وتقوم باتخاذ التدابير المناسبة لصون هذا الحق .. فيما نصت المادة “٧” على أن تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بما لكل شخص من حق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية”. وكان مركز التواصل قد دعا الإعلاميين امس إلى جلسة تعريفية مغلقة لتوضيح تفاصيل قرار إلغاء شرط شهادة عدم الممانعة من انتقال العامل من صاحب عمله إلى صاحب عمل آخرابتداءً من العام القادم 2021 م بهدف تعزيز جاذبية وتنافسية سوق العمل.
عقدت الجلسة بالنادي الدبلوماسي بحضور ممثلين من عدة جهات منها شرطة عمان السلطانية والقوى العاملة وحقوق الإنسان وخبراء القانون. ومن المتوقع أن يحقق هذا القرار العديد من الإيجابيات لأصحاب الأعمال من بينها اعتماد مبدأ عقود عمل تنظم العلاقات التعاقدية بين أصحاب العمل والعمال بما يضمن حقوق وواجبات الطرفين، كما أن مثل تلك التعاقدات ستتيح جانبًا من الحماية لأصحاب العمل من حيث حفظ سرية بياناتهم وبيانات المتعاملين معهم وضمان عدم المنافسة في حال رغبة صاحب العمل في ذلك. ومن أبرز إيجابيات تطبيق القرار تعزيز تنافسية العامل العماني مقارنة بالعامل غير العماني من خلال خفض فجوة الأجور والحقوق بينهما، كما يسهم القارا في تقليل حالات هروب الأيدي العاملة غير العمانية خاصة تلك التي قد تتعرض للضغوط من قبل أصحاب العمل الذين يتمسكون بحق إصدار شهادة عدم الممانعة من أجل حرمان العامل من العمل في السلطنة خلال عامين من انتهاء فترة تعاقده مع صاحب العمل بالإضافة إلى ذلك سينتج عن القرار تقليل التكاليف والأعباء الإدارية الناتجة عن إجراءات الترحيل وتسوية الأوضاع القانونية.
ومن المنتظر أن يدعم هذا القرار جهود السلطنة في مكافحة التجارة المستترة حيث سيقلل من قدرة بعض أصحاب العمل على الاستفادة من الأوضاع المصاحبة لوجود شرط شهادة عدم الممانعة في ممارسة التجارة المستترة، ومن المتوقع ان يسفر القرار عن وجود سوق محلية للكفاءات والمواهب تتمتع بديناميكيات العرض والطلب وسيدعم موقف السلطنة أمام المنظمات الدولية المعنية كونها تهتم بحقوق العمال وتحارب عملية الاتجار بالبشر وحرية انتقال العمالة.
كذلك يسهم القرار في دخول مرحلة جديدة من العلاقة بين كلّ من صاحب العمل والعامل قوامها التشريعات والقوانين المنظمة للعمل والإقامة في السلطنة والدور المهم الذي يمكن أن يؤديه وجود عقد العمل الذي يضمن حقوق كلا الطرفين ويوضح التزامات كلّ منهما تجاه الآخر، بالإضافة إلى كونه المرجع الرئيسي في حال وجود أي خلافات انطلاقًا من القاعدة القانونية بأن العقد هو شريعة المتعاقدين وبذلك يمكن لكلا الطرفين تضمين ما يحفظ لأي من الطرفين حقوقه والتزامات الطرف الآخر تجاهه بالإضافة إلى ما ينظم الالتزامات في مرحلة ما بعد التعاقد. وقد أقرت الجهات المعنية فترة للسماح من أجل إتاحة المجال لأصحاب العمل تصحيح الأوضاع عبر إبرام عقود العمل مع كافة العاملين غير العمانيين بحيث تمتد هذه الفترة حتى بداية العام المقبل ٢٠٢١ ، كما تسعى الجهات المعنية إلى إيجاد مسودة لعقد العمل يمكن لأصحاب العمل الاستناد إليها بالإضافة إلى إمكانية تضمين أي بنود يرى الطرفان فيها ضمانًا لحقوق والتزامات الطرفين.
ووضعت الجهات المعنية في اعتبارها ما قد يثير اهتمام أصحاب الأعمال من عوامل مرتبطة بمصالحهم في هذه العملية وبناءً على ذلك فقد تم تقديم فترة سماح لتطبيق هذا القرار تمتد حتى بداية العام المقبل ٢٠٢١ ، أما فيما يتعلق بحقوق سرية المعلومات التي يطلع عليها العامل أثناء فترة التعاقد فإن الممارسات القانونية تسمح لصاحب العمل بإبرام اتفاقية (عدم إفشاء المعلومات) من أجل حفظ أسرار العمل حتى بعد انتقال العامل للعمل لدى أي صاحب عمل آخر. وفيما يتعلق باحتمالات انتقال العامل إلى منافس مباشر فيمكن لصاحب العمل إبرام اتفاقية عدم المنافسة تضمن لصاحب العمل أن لا ينتقل العامل إلى منافس مباشر بعد انتهاء فترة التعاقد بينهما. وتضع السلطنة ضمن أولوياتها خصوصًا فيما يتعلق بتحقيق رؤية عُمان ٢٠٤٠ التقدم في مؤشرات دولية رئيسية من أجل أن تكون (عُمان في مصاف الدول المتقدمة) وقد أثر تطبيق شرط شهادة عدم الممانعة سلبًا على مؤشرات دولية مختلفة للسلطنة بما في ذلك مؤشرات تقرير التنافسية العالمي الذي يصدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي حيث اعتبر التقرير أن تشريعات سوق العمل تعد أكبر العناصر المؤثرة سلبًا في سهولة ممارسة الأعمال بالسلطنة.