“القضاء الإداري” ينصف طلاب كلية العلوم الصحية من قرار تغيير الحد الأدنى للمعدل التراكمي

استطلاع – حمد الهاشمي :

أصدرت محكمة القضاء الإداري في 9 يونيو الجاري حكما قضائيا في الدعوى التي قدمها طلاب كلية عمان للعلوم الصحية بشأن إصدارها قرارا إداريا رقم 1/2019 بتغيير الحد الأدنى للمعدل التراكمي، وتطبيقه على جميع الطلاب سواء المستجدين أو المقيدين فعليا. وقد اعترض على هذا القرار عدد كبير من طلاب دفعات أعوام 2016 و2017 و2018، وتوجهوا لمحكمة القضاء الإداري مؤكدين بأنهم دخلوا الكلية على القرار الإداري رقم 80/2011، وأن القرار الجديد رقم 1/2019 لا ينصب في مصلحتهم وسيتضررون منه كثيرا، بما أنهم قطعوا شوطا كبيرا من الدراسة وبعضهم على مشارف التخرج، والقرار الجديد سوف يؤخر موعد تخرج بعضهم، وسيرمي بالكثير منهم خارج الكلية، فقرار الكلية بتغيير المعدل التراكمي سوف يأتي بأثر رجعي على الطلبة ويجعلهم غير قادرين على رفع معدلهم مهما اجتهدوا، لأنه لم يراعِ تحصيلاتهم الدراسية في السنوات السابقة ( وفق ما يرون ).

عدم صحة القرار

هاجر الصبحية

وتحدثت المحامية هاجر الصبحية ممثلة الطلاب في محكمة القضاء الإداري، قائلة: بعد أن لجأ طلاب الكلية إلى القضاء الإداري حكمت المحكمة الابتدائية بعدم صحة القرار الإداري المطعون فيه، قامت الجهة الإدارية باستئناف الحكم مما يدل على عدم قناعتها بحكم المحكمة بإلغاء القرار، إلا أن محكمة الاستئناف تنتصر للطلاب من جديد وتؤيد حكم المحكمة الابتدائية.
وعن أضرار القرار الجديد على الطلبة، قالت الصبحية: الدفعات الطلابية بعد قيدهم في المؤسسة الأكاديمية التعليمية استندوا إلى قرار إداري ينظم كافة حقوقهم والتزاماتهم وواجباتهم العلمية، وعلى أثر ذلك سعى كل طالب إلى تحقيق التحصيل العلمي المطلوب منه بكل جد واجتهاد، إلا أنهم في 2019 يصطدمون بصدور قرار إداري جديد، على أن ينفذ هذا القرار الإداري في حق جميع الطلبة المقيدين في الكلية والمنتسبين لها لاحقا، وعليه واجه الطلاب من الدفعات 2016 و2017 و2018 مشكلات عديدة، أهمها آلية احتساب الدرجات واختلاف الحد الأدنى للمعدل التراكمي، ويتبع ذلك ارتباط الساعات المعتدة للمواد بالمعدل مما شكل لهم خطورة من حيث إمكانية اجتياز المرحلة الأكاديمية من عدمه على الرغم أنهم وفق اللائحة السابقة التي كانت تنطبق عليهم في طريقهم للتخرج، وعلى أثر ذلك سعت مجموعة كبيرة من الطلاب بمحاولة التواصل مع الإدارة والجهات المختلفة لورود حل لهذه المشكل التي تحيل بينهم وبين استكمال مشوار الدراسة، إلا أن الأمر لم يكن فيه أي رد إيجابي وتمسكت الجهة الإدارية بموقفها من حيث تطبيق اللائحة الجديدة على الجميع، بدون مراعاة لأي استثناء مما اضطر بهم اللجوء إلى محكمة القضاء الإداري عن طريق ممثلهم القانوني؛ لإثبات مركزهم القانوني وإلغاء نفاذ اللائحة الجديدة في حقهم، ويجب أن ننوه إلى أن الطلاب ومن يمثلهم قانونا لم يعترض أحد على اللائحة الجديدة وأحقية الجهة الإدارية في صدور وتعديل وتغير اللوائح المعمول بها، إلا أن ذلك يجب أن يتم بمرعاة أن لا تنفذ اللائحة بأثر رجعي مما تلحق بالأسبقين الضرر.

مراعاة مصالح الطلاب
وحول مراعاة مصالح الطلاب عند إصدار القرارات، قالت المحامية: إن الطلاب وهم في مقاعد الدراسة لهم مركز قانوني مستقر وثابت منذ التحاقهم بالكلية لحين التخرج، ولهم حقوق مثل حق التعلم وحق توفير البيئة التعليمية السليمة، وحق الطلاب في إبداء رأيه بالمشاركة، وحق الطلاب في استخدام مرافق الكلية، ومن بين تلك الحقوق حقهم في معرفة آلية الدراسة واحتساب الدرجات ونظام الكلية منذ التحاقهم بها حتى يتكيفوا على هذا الأساس، ويبذل كل طالب المجهود لمواصلة الدراسة، وعلى هذا يجب المراعاة عند إصدار أي قرار توفر مصلحة حقيقة وبمعنى آخر أن لا يمس صدور أي قرار المصالح المشروعة التي ترتب عليها آثار في فترة سابقة.

عدالة المحكمة
وأوضحت المحامية الصبحية بأن موقف الطلاب وإيمانهم ويقينهم بعدالة المحكمة دفعهم بالطعن في القرار الإداري رقم 1/2019، الذي صدر دون مرعاة لظروفهم وتحصيلاتهم الأكاديمية طوال سنوات الدراسة السابقة، حيث شمل القرار المطعون فيه تغيير في الحد الأدنى للمعدل التراكمي لطالب، وإن المعدل التراكمي أي احتساب درجات الطالب في المؤسسات الأكاديمية يحرص عليها الطلاب منذ السنة الأولى عند الالتحاق، وتغيرها بشكل مفاجئ بعد الالتحاق والمضي في سنوات الدراسة يجعل الطالب غير قادر على رفع معدله مهما اجتهد، حيث إن تنفيذ وتطبيق القرار الجديد بأثر رجعي، “ويمكن تعريف الأثر الرجعي بالمفهوم البسيط على أنه تطبيق القانون الجديد على فترة زمنية سابقة عليه والاستناد لظروف سابقة عليه”، وبهذا الحق الدفعات الطلابية السابقة عليها الثمن المتمثل في الضرر الحال على مستقبل المدعين ومن في مركزهم القانوني، إلا أننا لا نعترض على كون إصدار القرارات الإدارية حقا مخولا للجهة الإدارية واحد أدواتها في تنفيذ أعمال الإدارة، إلا أن القانون كفل مصالح الأفراد وحقوقهم وجعل ضوابط لتلك القرارات حماية للمراكز القانونية، وعلى أن يكون أثر القرار على الوقائع التي تلي إقراره لا التي سبقته ومن خلال ملابسات الدعوى اتضح لنا عدم توافر المصلحة وبالتالي شاب القرار العيب الذي جعل محكمة القضاء الإداري تصدر حكمها بـ “عدم صحة القرار الإداري المطعون فيه وألزمتها مصاريفه وكما أيدت ذلك المحكمة الاستئنافية”.

الملاحظة الأكاديمية


قال وليد بن خالد الأنصاري تخصص صيدلة من دفعة 2016/ 2017: أنا كطالب صيدلة دخلت الكلية تحت اللائحة الأكاديمية 80/2011، وبناء على هذه اللائحة أنا أكملت مسيرتي العلمية في هذا الصرح العلمي، وتماشيت مع كل متطلبات اللائحة إلى أن أكملت ثلاث سنوات دراسية – مع السنة التأسيسية-، وبعدها صدرت لائحة جديدة بقرار 1/2019، والتي تتعارض مع متطلبات اللائحة 80/2011، وفجأة بعد أن كنت مستوفيا لجميع متطلبات اللائحة السابقة، أصبحت تحت الملاحظة الأكاديمية بسبب اللائحة الجديدة، كما أصبح عدد كبير من الطلاب تحت الملاحظة الأكاديمية، وهذا يدل على أن اللائحة لم تُطبق بالطريقة المناسبة دون المساس بحقوق الطلاب، حيث إن من المُفترض تطبيق القوانين والقرارات الجديدة على الطلاب الجدد المُقبلين على الدراسة في هذه الكلية، وليس على الطلاب القدامى الذين على مشارف التخرج.
وعن الأضرار التي قد تلحق بالطلبة نتيجة هذا القرار، قال: أصبح الكثير من الطلبة تحت الملاحظة الأكاديمية، وذلك قد يتسبب بتأخيرهم في التخرج مع دفعتهم، كما أن بعضهم كانوا مهددين بالطرد بسبب صعوبة رفع المعدل التراكمي خلال الفصول المتبقية للخروج من الملاحظة الأكاديمية.

التأخر عن التخرج


وتحدث إبراهيم بن خلفان العبدلي تخصص صيدلة من دفعة 2016، قائلا: قبل أن نتوجه للمحكمة، قدمنا رسالة تظلم إلى إدارة الكلية والى وزارة الصحة، ولم يتم الرد على الرسالة إلى الآن، وفي نفس الوقت قابلنا إدارة الكلية ولم نخرج برد منها، كما ذهبنا إلى وزارة الصحة ولم نخرج بشيء.
وقال: تسبب هذا القرار بعدم مقدرتنا على أخذ مواد الفصل كاملة، مما تسبب بتأخرنا عن التخرج مع زملائنا، ومن جانب آخر تسبب القرار بالتعب النفسي والقلق للطلاب، حيث وجدنا أنفسنا في السنوات الأخيرة من دراستنا مهددين بالطرد، وفي أي لحظة يذهب العمر الذي قضيناه في الكلية بدون فائدة وكأننا بدأنا من الصفر.

أضرار نفسية


من جانبه تحدث سالم بن علي الجلنداني تخصص تصوير طبي من دفعة 2016، قائلا: بعد أن توجهنا إلى إدارة الكلية ووزارة الصحة بدون فائدة، توجهنا للقضاء واستلمت قضيتنا المحامية هاجر الصبحية، وكسبنا القضية ولله الحمد. وأضاف: إلى يوم الخميس 11 يونيو 2020 لم تصدر الكلية أي قرار بتطبيق الحكم، ونحن ننتظرها بترقب.
وأوضح الجلنداني : لحقت بالطلبة الكثير من الأضرار النفسية وحالات من اليأس والخوف والقلق، بالإضافة إلى التأخر عن المقرر الدراسي والتأخر عن موعد التخرج.

التوجه للقضاء


من جانب آخر قال داود بن سليمان السليماني تخصص تمريض عام من دفعة 2015 / 2016: تأثر أكثر من 100 طالب، ووضعوا تحت الملاحظة بسبب اللائحة الجديدة، وتم إلغاء بعض المقررات الدراسية وتم تأجيلها، فبعضهم قد يتأخر فصلا والبعض سنة وقد يفصل البعض من الكلية بسبب هذه اللائحة.
وقال: عندما تأثرنا بهذه اللائحة اجتمعنا مع عميد الكلية والعمداء المشاركين والمديرين، وتمت تلبية الاجتماع من قبل عميد الكلية وحضر الاجتماع ممثلون من المجلس الاستشاري الطلابي وممثلون من جميع تخصصات الكلية لمناقشة اللائحة الأكاديمية الجديدة، حيث خرجنا من الاجتماع بدعوة صريحة من عميد الكلية بالتوجه للقضاء في حالة عدم رضانا باللائحة، وذلك لأن الموضوع تم توقيعه واعتماده من قبل الجهة القانونية في وزارة الصحة، أيضا توجهنا إلى وزارة الصحة بمرافقة المحامي لتقديم رسالتنا لها ولم نستقبل أي رد إلى هذه اللحظة.
وأوضح السليماني بأنه صدر الحكم لصالحنا يوم الثلاثاء 9 يونيو 2020 وإلى الآن لم يصدر أي تحديث من قبل الكلية، علما بأن يوم الأحد 14 يونيو 2020 كان أول يوم دراسي في الفصل الصيفي.