سعيد السعدي نائب رئيس مجلس الشورى لـ ” عمان”: المرحلة تتطلب قراءة واقعية للأحداث انطلاقا من رؤية عمان 2040 والتقليل من الانعكاسات السلبية لانخفاض أسعار النفط وجائحة كورونا

– جدلية عدم ممارسة مجلس الشورى لصلاحياته تبقى قائمة في ظل عدم وضوح المعرفة بالصلاحيات

– لا تغيير في آليات الحوار لجلسات البيانات الوزارية لأن الأعراف تستوجب تخصيص مدة زمنية للوزراء للتلاوة

– الاختلاف والتباين في وجهات النظر عند مناقشة موضوعات تهم الشأن العام أمر وارد وصحي

– آلية العمل بين المجلس والحكومة تقوم على الإيمان بمبدأ الشراكة في صنع القرار الوطني لتحقيق المصلحة العامة

– القانون وضح المهام والصلاحيات والأدوار لكل مجلس ولا ازدواجية في الأداء

– ” طلب الإحاطة” من الأدوات الرقابية التي يستعين بها المجلس في تعزيز مجالات الشراكة مع الجهات التنفيذية بالدولة

– المجلس اقترح للحكومة خلال الفترة الثامنة 6 مشروعات قوانين


حوار – نوال بنت بدر الصمصامية

يساهم مجلس الشورى في صنع القرار الوطني انطلاقا من المهام والمسؤوليات الموكلة إليه، والتي أقرها النظام الأساسي للدولة، عبر مسارات الصلاحيات التشريعية والرقابية، وهو بذلك شريك أصيل مع ما يذهب إليه المواطن من آمال وطموحات، وبقدر ما هو حلقة وصل بين الحكومة والمواطن، هو في الوقت ذاته يتبنى أفكارا ورؤى يستشرف بها أفق الغد المأمول، معززا دوره بما يرفده من تشريعات مقترحة، أو بما يقوم به؛ استكمالا؛ لجهود الحكومة، ولذا نجد أن المجلس يسعى دائماً إلى تعزيز ديمومة التواصل الفعال والتأكيد على ثوابت الحوار البناء معهما، متخذاً من سياسة الأبواب المفتوحة مع الجميع نهجاً راسخاً ومرتكزاً أصيلاً في أسس وآليات العمل عبر فتراته المتلاحقة التي تفّعل آلياتها أدوار الانعقاد السنوية المستمرة، وصولا إلى تعزيز العمل الوطني في مختلف المجالات.
“عمان” حاورت سعادة الشيخ سعيد بن حمد بن هلال السعدي نائب رئيس مجلس الشورى في مختلف المواضيع التي تتعلق بمجلس الشورى، حصيلة الحوار في السطور الآتية:

* يحظى مجلس الشورى بمتابعة مجتمعية واعية، ويحق له ذلك نظراً لطبيعة العلاقة بينهما، حيث ينظر إليه على أنه الجسر للعلاقة بين المواطن ومختلف المؤسسات في الدولة.. إلى أي حد استطاع أصحاب السعادة الأعضاء استحضار أهمية هذه العلاقة من خلال تعاطيهم مع الطرفين؟


يسعى مجلس الشورى جاهداً إلى تفعيل كافة قنواته الاتصالية المتاحة مع المواطن وفتح آفاق أخرى ومسارات جديدة للحوار المباشر معه؛ بغية التعرف على آرائه وتوجهاته ورغباته والتماس حاجاته وقضايا معيشته بما يضمن تكوين رصيد زاخر لديه من الآراء المجتمعية الواقعية لكافة المواضيع والقضايا الوطنية ذات الشأن العام للاستناد عليها وتضمينها في أجندة مجالات العمل الخاصة به ومن ثم التعبير عنها بصدق وشفافية في التعامل مع مؤسسات الدولة، وصولاً إلى غاية مثلى تضمن تفعيل الشراكة الجادة في صنع القرار الوطني الذي يراعي تحقيق تطلعاته وطموحاته. في المقابل نجد أن المجلس حرص أيضا على تعزيز قنوات التواصل المباشر مع مختلف مؤسسات الدولة، والتي كان لتعاونها الدائم وتجاوبها التام معه وإتاحة المعلومة الوافية له، الأثر الطيب في تفعيل أسس الشراكة وتحقيق الإنجازات الوطنية.
ولعل من دلالات إيمان المجلس وأعضائه بقداسة المسؤولية الوطنية والاستشعار بحجمها ما شهدته الفترة الثامنة (2015-2019م) من الأعمال المنجزة والجهود المبذولة، والتي كان لها الأثر الإيجابي في حلحلة العديد من القضايا المجتمعية وإيجاد الحلول التوافقية لها، فمن خلال (86) جلسة اعتيادية، أقر المجلس (25) مشروع قانون محال من الحكومة و(42) من مشروعات الاتفاقيات الاقتصادية والاجتماعية بين السلطنة وبعض الدول، وأجيزت خلالها (22) دراسة، وتم مناقشة (17) بياناً وزارياً، كما تم الاستعانة بــ(716) أداة رقابية لاستيضاح مواضيع مختلفة مع الأجهزة التنفيذية بالدولة.

* في ضوء ذلك ما الإجراءات المتبعة لتلقي شكاوى وملاحظات المواطنين حول مختلف القضايا التي يطرحونها بأنفسهم على المجلس سواء بالاتصال المباشر أو من خلال رصد ما يصلكم عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي خصصها المجلس لهذا الغرض؟


تقوم آلية عمل المجلس وفق ما أسند إليه من الاختصاصات والمهام والصلاحيات على قاعدة أساسية قوامها تمثيله للمواطن والتعبير عن آرائه وأفكاره وإيصال مطالبه واحتياجاته، كمرتكز أصيل يتم توظيفه والاستناد عليه في التحاور والنقاش المشترك وتبادل الرأي وتداول الأفكار مع الحكومة تجاه المواضيع الوطنية وصولاً إلى اتخاذ قرارات حكيمة بشأنها تحقق المصلحة العامة للجميع.
وفي هذا الشأن نجد أن المادة رقم (49) من اللائحة الداخلية للمجلس قد أسندت اختصاص تلقي العرائض والشكاوى التي يتقدم بها المواطنون إلى المجلس كجزء من مهام مكتب المجلس، كما بينت المادة القانونية أن آلية تعامل مكتب المجلس مع تلك الشكاوى تتم وفق ما يراه مناسباً إذ يحق له أن يستوضح رأي الحكومة فيما يرى استيضاحه منها، أو إحالتها إلى اللجان المختصة، ويتم إخطار المواطن خلال شهر بما تم في طلبه ما أمكن ذلك.
إما إذا آثر المواطنون طريقة التواصل مباشرة مع من يمثلهم من الأعضاء، فإن الآلية تتخذ مساراً آخر، وذلك من خلال ما يقرره عضو المجلس نفسه وإتباعه أحدى الطرق المتاحة والتي منها: احتمالية تفعيله لأحد الأدوات الرقابية المناسبة، أو طرح وتقديم تلك الملاحظات والشكاوى أثناء مناقشة البيانات الوزارية للجهات المعنية، أو أن يقوم بالاستعانة بالخدمات التي تقدمها دائرة شؤون الأعضاء واتخاذ الإجراءات المناسبة من طرفه لإيصالها إلى مؤسسات الحكومة سواء أكان ذلك بمخاطبتها أو تحديد موعد لمقابلة المسؤولين بتلك الجهات للنظر بشأنها.
كما أن تفاعل المجلس مع المواطنين وقضاياهم لا يقتصر مع ما ورد أعلاه من إجراءات تنظيمية، بل سعى المجلس إلى توظيف كافة إمكانياته البشرية والتكنولوجية المعززة لدوره بمستويات تواكب مرحلة النضج لمسيرة الشورى التي تلبي احتياجات المواطن وذلك عبر اتخاذه آليات معينة تكفل ذلك، والتي من بينها استحداث دوائر إدارية بالهيكل التنظيمي للمجلس تلامس اختصاصاتها النظر بالمطالب المجتمعية الواردة إليه أو إلى أصحاب السعادة الأعضاء منها ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ دائرة الدعم البرلماني، ودائرة شؤون الأعضاء، بالإضافة إلى قسم الإعلام الإلكتروني والذي يقع ضمن مسؤولياته رصد مطالب المواطنين التي ترد على مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة به.

تحديث القوانين

* عشرات الجلسات شهدتها الفترة الثامنة، سواء في المجال الرقابي، أو المجال التشريعي، مع ذلك هناك “وسوسة” تحمل اتهاماً ضمنياً عن قلة مبادرة المجلس في تبني مشروعات قوانين. ما تعليق سعادتكم على ذلك؟ مع التكرم بإدراج مجموعة من مشروعات القوانين التي تبناها المجلس خلال الفترة الثامنة؟

تظل مسألة عدم ممارسة مجلس الشورى لصلاحياته التشريعية والرقابية مسألة جدلية تثار بين الحين والآخر، في ظل عدم تكامل الصورة ووضوح المعرفة لدى البعض عن تلك الصلاحيات ومسارات آلية عملها التي حددها القانون، ولتوضيح إشكالية الفكرة السائدة المتضمنة عن قلة مبادرات المجلس في تبني مشروعات القوانين بعقلانية، فإنه ينبغي توضيح عدداً من الجوانب الأساسية المبهمة والمرتبطة بآلية التشريع في السلطنة، إذ أن عملية التشريع تتشارك بها عدة جهات بالدولة، والتي تتعدد أدوارها بين جهات ذات اختصاص وجهات أخرى للتشريع بالإضافة إلى مجلس عمان.
ومن منطلق ذلك، وفي إطار حرص الدولة لمواكبة تطور مجريات الحياة المعاصرة وما تتطلبه من ضرورة تستوجب معها تطوير وتحديث القوانين التشريعية، مثل هذا الجانب أحد الأسباب المبهمة في تلك الإشكالية التي تحتاج للتوضيح، إذ أن الجهات الحكومية ذات الاختصاص دائماً ما تقوم بالعمل على دراسة لتحديث وتطوير قوانينها السارية أو استحداث مشاريع قوانين جديدة بديلة عنها، والتي تستغرق مدة تطويرها وتحديثها لتشارف سنوات عدة، كما تتعدد مراحلها وقنواتها التشريعية بعد ذلك والتي هي معروفة لدى الجميع، لتظل سنوات أخرى والمجلس بانتظار ورودها من الحكومة.
وفي ظل هذا التحديث والتطوير المستمر للمنظومة التشريعية في السلطنة، بادر المجلس ـ مراراً وتكراراً ـ بالسعي للقيام بدوره التشريعي نحو تطوير حزمة من التشريعات والقوانين السارية، وحينما يتم التواصل من قبله والقيام بالمخاطبات الرسمية مع تلك الجهات الحكومية ذات الاختصاص حيال الأمر، يتم الرد بالإفادة بأن الجهة المختصة بصدد القيام في الوقت القريب أو أنها ستعكف على عمل دراسات لتحديث وتطوير تلك التشريعات السارية واقتراح مشروعات قوانين جديدة تحل بديلاً عنها، ولمنع الازدواجية في العمل التشريعي فإنه يرجى من المجلس التريث وعدم الشروع في دراسة تلك القوانين السارية، وذلك حتى تكتمل مشروعات القوانين الجديدة والتي في مجمل الأحوال سوف ترد إليه لا محالة لإبداء الملاحظات عليها، لتظل تلك الإشكالية غائبة عن أذهان البعض.
وفي هذا السياق التشريعي للمجلس أيضاً يجب الإشارة إلى جزئية جوهرية تمثلت في أن آلية تحديث التشريعات ارتبطت باختصاصات العمل لمجلس عمان ارتباطاً متلازماً ووثيقاً لا ينفصل بتاتاً، وذلك حسب ما حددته المواد القانونية في النظام الأساسي للدولة واللائحة الداخلية للمجلس، الذي جاء في سياق بأن الدور التشريعي لمجلس الشورى يتضمن مهام مناقشة وإقرار مشروعات القوانين المحالة من الحكومة ومشروعات الاتفاقيات الاقتصادية والاجتماعية، والتي بلا شك تضمنت بذل جهد دائم ومتواصل من قبل المجلس ولجانه في إجراء التعديلات التشريعية الملائمة، إذ تم التوافق على كثير من تلك التعديلات التشريعية من قبل مجلس الشورى، وتم إقرارها من الحكومة والمعلومات الواردة أعلاه توضح ذلك بالتفصيل، كذلك لم يغفل المجلس أيضاً عن تفعيل دوره التشريعي المناط إليه كأحد شركاء صنع القرار والاختصاص في التشريع، إذ قام خلال الفترة الثامنة باقتراح (6) من مشروعات القوانين المقترحة تم تقديمها للحكومة، وهي: مقترح تعديل قانون المناقصات، ومقترح تعديل بعض أحكام قانون الصيد البحري وحماية الثروة المائية الحية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (53/81)، ومقترح مشروع تعديل قانون حماية البيئة ومكافحة التلوث، ومقترح مشروع قانون تنظيم مياه الصرف الصحي المعالجة وإعادة استخدامها.

* يقيم الجمهور جلسات تلاوة البيانات من قبل أصحاب المعالي الوزراء على أنها تحصيل حاصل، وأن الزمن تجاوز هذا النوع من التعاطي. فهل هناك توجه لتغيير آليات الحوار في مثل هذه الجلسات؟

بداية يجب الإشارة إلى أن مناقشة البيانات الوزارية تعد أحد الأدوات الرقابية التي يستعين بها المجلس في ممارسة صلاحياته الرقابية، ويتم تحضير المجلس لها وفقاً لإجراءات وآليات قانونية يتم إتباعها، إذ يقرر المجلس في بداية كل دور انعقاد سنوي برنامج البيانات الوزارية ومحاورها النقاشية، ويتم إبلاغ مجلس الوزراء بالبرنامج المقرر الذي يحدد ما يجب أن يشتمل عليه كل بيان من عناصر ومحاور بحسب الموضوع أو القطاع الذي يختص به البيان.
وفيما يتعلق بجزئية احتمالية تغيير نمط آليات الحوار لجلسات البيانات الوزارية، فالإجابة حتما ستكون بالنفي، وذلك وفقاً للأسباب التالية منها: إن الأعراف البرلمانية المعمول بها في معظم البرلمانات الدولية قد عملت على تأصيل آلية للعمل بأن يتم تخصيص مدة زمنية للوزراء لتلاوة البيانات الوزارية الخاصة بالجهات التي يرأسونها، والنهج المتبع في مجلس الشورى يتماشى مع تلك الأعراف، أضف إلى أن الفترة الزمنية لتلاوة البيان الوزاري هي فترة زمنية بسيطة وتظل بمثابة حق مكتسب للوزير قبل البدء بمناقشة محاور بيانه الوزاري، كما أن هذا الوقت المخصص لتلاوة البيان له دلالاته لترجمة التعاون والتجاوب من قبل السلطة التنفيذية مع المجلس والذي يظل محل إشادة وتقدير في تكامل الجهود الوطنية.
صلاحيات تشريعية


* في كثير من مداخلات أصحاب السعادة أعضاء المجلس مع أصحاب المعالي الوزراء يتم التركيز على الخدمات المقدمة، وهذه الصورة الأقرب إليها حاليا “المجالس البلدية” فهل هناك مغالطة في فهم الدور، وماذا عن دور رئاسة المجلس في تصحيح مسار الحوار في هذه المسألة؟

يمثل عام 2011م حدثاً هاماً وعلامة فارقة في تعزيز آفاق شراكة صناعة القرار الوطني، إذ شهد هذا العام إصدار المرسوم السلطاني السامي رقم (99/2011م) الذي بموجبه تم منح مجلس عمان صلاحيات تشريعية ورقابية ومالية، كما شهد إصدار المرسوم السلطاني السامي رقم (116/2011م) الخاص بقانون إنشاء المجالس البلدية، وبالرجوع إلى ذاكرة الفترة الزمنية قبل ذلك نجد أن مسؤولية مناقشة مختلف قضايا التنمية والخدمة بالمجتمعات المحلية مع الحكومة كانت تقع ضمن المهام التي يقوم بها أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى.
إما اليوم فواقع الحال اختلف، إذ أن القانون قد وضح المهام والصلاحيات والأدوار لكل مجلس بما لا يدع مجالاً للخلط أو اللبس فيها أو الازدواجية في الأداء، وفي هذا الشأن تحرص رئاسة المجلس على الدوام في توجيه أصحاب السعادة الأعضاء لتصحيح مسار الحوار في هذه المسألة بين الحين والأخر، وذلك تجنباً لعدم تجدد الخلط في ممارسة الصلاحيات والاختصاص بين المجلسين، خاصة مع بداية كل فترة برلمانية إذ يتم تنفيذ حلقات عمل متعددة تهدف إلى تعريف الأعضاء على أدوارهم وواجباتهم وصلاحياتهم وفق ما حدده النظام الأساسي للدولة.
وبالرغم من ذلك، وبقدر أهمية تعزيز مجالات الخدمات الحكومية للمجتمعات المحلية والتي تلامس حياة الناس اليومية، فإن مطالبة أصحاب السعادة لمناقشتها وإثارتها باستمرار جاءت بناء على طلب دائم من المواطنين أنفسهم، وذلك نتيجة عدم التجاوب الكافي من الجهات الخدمية مع المجالس البلدية وتحقيق المطالب المجتمعية الخاصة برفد الخدمات العامة وتعزيزها.

* لوحظ في الآونة الأخيرة أن هناك حدة في التعاطي بين بعض أصحاب السعادة أعضاء المجلس وبين أصحاب المعالي الوزراء، وانقسم تقييم الجمهور في أهمية هذا النوع من الحوارات، فهل المسألة هنا متوقفة حسب قرار عضو المجلس في انتهاج هذه الحدة، أم أن المسألة خاضعة لمناخات الجلسة، وما يتم فيها من عدم التوافق بين الطرفين، وهل اللائحة الداخلية في المجلس لها دور في تنظيم آلية الحوار؟

تتعدد الرؤى والملاحظات التي يرصدها المتابعون لجلسات المجلس وتختلف باختلاف رؤيتهم وتوجهاتهم، وبالرغم من ذلك فإنها تتفق جميعاً على جوانب معينة منها: إن الاختلاف والتباين في وجهات النظر عند مناقشة موضوع معين يخص الشأن العام والمصلحة الوطنية أمر وارد وصحي، إذ ليس من الضرورة أن تتطابق وتتوافق تلك الآراء ووجهات النظر بشأنها، كذلك وبحكم أن المجلس يعد أحد مؤسسات التشريع والرقابة فإن عملية المسألة تعتبر أحد المقتضيات الضرورية الداعمة لتوظيف ما تم تخويله من الصلاحيات وركناً أساسياً في طبيعة وآليات العمل المرتبطة به، لذا نجد أن الاستضافات تتمثل في المسألة والاستفسار والاستيضاح وذلك عبر توجيه الأسئلة لأصحاب المعالي الوزراء بشأن مواضيع وطنية أو خدمات حيوية تشغل الرأي العام والمجتمع وتلامس حياة المواطن.
ووفقاً لذلك فإنه من الطبيعي أن تشهد تلك الجلسات في بعض الأحيان جدلاً وحدة في النقاش نتيجة التباين والاختلاف في وجهات النظر حول عدد من المسائل والمواضيع التي تتعلق باختصاصات عمل تلك الجهات الحكومية وبرامج خططها التنفيذية والخدمات المقدمة، وفي المقابل وبالنظر إلى جلسات مناقشة البيانات الوزارية بمجلس الشورى فإن حالات مشاهد الحوار والجدل الحاد تعد حالات قليلة ومحدودة، وهي تتوقف في طبيعتها على ظروف الجلسة نفسها وترجع الأسباب الأخرى لبعضها إلى الموضوع المثار للنقاش والموقف المتخذ بشأنه، بالإضافة إلى تداعيات الأزمة الاقتصادية التي لم تكن السلطنة بمعزل عنها وما أوجدته من تحديات جمة أحدثت تغيرات ذات أثر سلبي على مسار خطط التنمية نتج عنها تأخر تنفيذ المشاريع الخدمية وأفرزت قضايا وطنية أخرى لامست أبعادها أركان المجتمع العماني بأسره وشغلت بال الجميع.

* تشكل طلبات الإحاطة أحد الأدوات الرقابية المهمة الخاصة بمجلس الشورى، فما مدى تجاوب الجهات المعنية لها؟ وكيف يوظفها المجلس لصالح العملية التشريعية والرقابية في آن واحد؟

تقوم آلية العمل بين المجلس والحكومة على الإيمان بمبدأ تحقيق الشراكة في صنع القرار الوطني، الذي يراعي في مضمونه تحقيق المصلحة العامة للوطن والمواطن في شتى مجالات العمل المشترك بينهما، والتي يسعى كلا الطرفين إلى تحقيقها كغاية عظمى وهدف أسمى، وتعد أداة “طلب الإحاطة” واحدة من ضمن الأدوات الرقابية التي يستعين بها المجلس في تعزيز مجالات الشراكة والتعاون مع الجهات التنفيذية بالدولة، وفي أدائه أيضاً لممارسة صلاحياته الرقابية حول مختلف المواضيع، وذلك وفقاً لما حددته المادتين (146) ، (148) من اللائحة الداخلية للمجلس. إذ ينقسم تفعيل أداة “طلب الإحاطة” في مسارين أولهما: يتمثل في حرص العضو على تمكين الجهات التنفيذية لعملها المناط إليها، وذلك بإعلام وإحاطة العضو للحكومة بأمر أو معلومات ذات أهمية توفرت لديه، تتطلب اتخاذ تدابير وإجراءات عاجلة من جهة الاختصاص الموجه إليها الطلب، إما المسار الثاني لتفعيل طلب الإحاطة فإنه يتصف باتخاذه المسار العكسي في تدفق المعلومة وهو أن يطلب العضو من جهة الاختصاص في الحكومة إحاطته وإحاطة المجلس عاجلا بأمر أو معلومات أو بيانات تدخل في اختصاص مجلس الشورى وتعينه على ممارسة أعماله التشريعية والرقابية.
وفيما يتعلق بآلية توظيف المجلس لأداة “طلب الإحاطة” لصالح العملية التشريعية والرقابية، فلا بد من تباين مسألة أساسية تتمثل في أن تدفق وانسياب المعلومات من الحكومة إلى المجلس تعد من الجوانب الهامة والجوهرية التي تمكنه من أداء دوره بفعالية وجدارة، إذ أن توافر المعلومة الصحيحة للمجلس والارتكاز عليها تضمن له الدراية الكاملة والمعرفة الكافية في الأعمال المسندة إليه وصولاً إلى اتخاذ القرار المناسب المبني على الحقائق. ولذا نجد أن المجلس وخلال الفترة الماضية حرص على توجيه عدد من طلبات إحاطة لبيانات أو معلومات تدخل في اختصاصاته وتعينه على ممارسة صلاحياته، ليتم توظيفها لاحقاً في ممارسة صلاحيات تشريعية المتمثلة في تبني مقترح مشروع لتعديل قوانين سارية أو اقتراح قانون جديدة أو تعزيز القيمة المعرفية لدى المجلس ومن ثم توظيفها مستقبلاً في حالة إحالة الحكومة لمشروعات قوانين جديدة، كما يتم توظيف هذه الأداة من قبل المجلس في تعزيز دوره الرقابي أيضاً والخاص بمتابعة أداء الحكومة في مختلف المواضيع والمسائل التي تم إحاطته به من قبلها.

رؤية 2020

* جهود حثيثة تبذلها مؤسسات الدولة لإعداد الرؤية المستقبلية عمان 2040م، فما هي المساحة المتاحة لمساهمة مجلس الشورى في هذا الإعداد، خاصة وأن مجلس الشورى هو ممثل المواطن أمام الحكومة؟

من الإشراقات المضيئة لرؤية عمان المستقبلية والتي نفخر ونعتز بها نحن العمانيون ما تمثله هذه الرؤية من معان ومضامين وطنية اختزلت في مجملها تطلعات وطموحات قائد وشعب، لعمان التي نأمل ونريد في حاضرها التليد ومستقبلها المشرق – بإذن الله تعالى-.
والمتتبع لبدايات مرحلة الرؤية العمانية الجديدة يجد أن الحكومة حرصت على تطبيق مبادئ سامية في صياغة إعداد تلك الرؤية تضمن تعزيز نهج الشراكة الوطنية بين مختلف الجهات والقطاعات، والمشاركة المجتمعية الواسعة، والتوافق الوطني مع مراعاة الأخذ بجميع المرئيات ليتم استيعاب كافة الحاجات والمطالبات التنموية المستقبلية في تلك الرؤية، والتي هي مبادئ راسخة تم العمل بها في التخطيط الوطني للمستقبل المتمثل برؤية عمان 2040م.
ولذا حرصت الحكومة بعناية على إشراك مجلس الشورى في كافة خطوات صياغة الرؤية المستقبلية وإتاحة المساحة الكافية له للمساهمة في الإعداد والتحضير وبلورة المراحل، بدء من تشكيل اللجان، مروراً بمراحل الصياغة والإعداد، وصولاً للمراحل النهائية لها، وتعد شواهد الأحداث التي تم العمل بها حاضرة في الأذهان، إذ تم إشراك سعادة رئيس المجلس كعضو في تشكيلة اللجنة العليا للرؤية، وإشراك سعادة الأمين العام للمجلس كعضو في تشكيل اللجنة الفنية للرؤية، كما شارك المجلس ممثلاً في أعضائه في كل الفعاليات التي تم تنفيذها والخاصة برؤية عمان، والتي منها: مبادرة (كل عمان) وجميع حلقات العمل والمختبرات القطاعية لبرنامج (تنفيذ) الخاص في صياغة ملامح الرؤية، ولم يقتصر أداء المجلس على ذلك بل تم تقديم المقترحات البناءة حول الرؤية وذلك أثناء اللقاء الخاص الذي جمع أصحاب السعادة أعضاء المجلس ومكتب رؤية عمان بهدف إطلاع المجلس على سير عمل وإعداد رؤية عمان 2040م، ومناقشة التوجهات والأهداف الاستراتيجية التي خرجت بها الرؤية بعد سلسلة حلقات العمل، وملتقى المحافظات، وأيضاً أثناء الاجتماع الثاني الذي جمع بين أصحاب السعادة الأعضاء مع أصحاب السعادة الوكلاء رؤساء اللجان الفرعية.

* تبنى المجلس فكرة ” التواصل المجتمعي المباشر” من خلال الجلسات النقاشية لقضايا مختلفة تهم أبناء المجتمع، وجلسات حوارية: التي يحضرها مختصون من الجهات المعنية بقضية ما، وجمهور عريض، حيث يتم الحوار المباشر بين مختلف الأطراف، ما هو تقييكم للفكرة بعد تطبيقها، وما هي الإضافة النوعية لعمل المجلس في بعديه التشريعي والرقابي؟

انطلاقا من حرص المجلس على تعزيز آليات التواصل وإيجاد مسار جديد للحوار المباشر المجتمعي، جاءت فكرة تنظيم الحلقات النقاشية والجلسات الحوارية لمناقشة القضايا المجتمعية المختلفة التي تهم المجتمع، وتعد الفكرة أحد الممارسات الرائدة التي تؤكد على ثوابت عمل المجلس في إشراك أفراد المجتمع لإبداء آرائهم ومقترحاتهم تجاه المسائل المطروحة، كما تعتبر الفكرة اجتهاد محمود من المجلس يستحق أن يحتذى وأن يتواصل تطبيقها، فهي تطبيق عملي لممارسة واعية تعكس حرصه الدائم على تأصيل نهج الشورى في مؤسسته التنظيمية الحاضنة والممارسة لذلك المبدأ الإسلامي الأصيل، كما أنها تهدف إلى تعزيز علاقة المجلس مع أفراد المجتمع عبر إشراكهم في مناقشة قضاياهم بشكل مباشر وطرح شفاف مع المختصين وأصحاب القرار للاستماع لهم والتحاور معهم وتبادل وجهات النظر وإيجاد المقترحات التوافقية.
وفيما يتعلق بالإضافة النوعية من تنظيم هذه الجلسات الحوارية في رفد عمل المجلس في بعديه التشريعي والرقابي، فإننا نؤمن في قرارة أنفسنا بأن هذه الحلقات حينما تحتضن كافة الأطراف المختصة والمعنية (أصحاب القرار، أهل الاختصاص، أهل الشأن) للتحاور حول موضوعات وقضايا مجتمعية ذات أولوية، تكون أقرب للوصف بما يعرف بالبيئة الخصبة لممارسة العصف الذهني البناء الذي تتوالد معه الأفكار الخلاقة، إذ تختلف الآراء ووجهات النظر تارة في جوانبها المتعددة وتتفق تارة أخرى في جوانب أخرى لتعود في نهايتها وتتوافق في تشكيل رؤية توافقية موحدة من قبل الجميع، وبالتالي يعظم العائد المرتجى من الحوار في محصلته النهائية بتعزيز الوعي وتشكيل رؤية متكاملة ومقترحات توافقية بين أطراف العلاقة، واتخاذ قرارات صائبة، والتي ربما كانت غائبة عن الأذهان أو أنها غير مطبقة على أرض الواقع، وبالتالي يمكن تبنيها من قبل المجلس عبر صلاحياته التشريعية والرقابية في مقترح تعديل قوانين سارية أو مقترح مشروع قانون جديد أو تكوين حصيلة معرفية يتم استغلالها في حالة ورود قوانين محالة من الحكومة، أو عبر الاستعانة بإحدى الأدوات الرقابية لإقرار التطبيق تلك المقترحات مستقبلا كحلول دائمة لقضايا تهم المجتمع.

علاقة تكاملية

* هناك علاقة تكاملية قائمة وأصيلة بين غرفتي (مجلس عمان) الدولة والشورى، تفعلها بإيمان مطلق قيادتي المجلسين، وتنظمها المادة (58) من النظام الأساسي للدولة، سعادتكم: عن ماذا أفصح هذا التعاون والتوافق والتكامل بين المجلسين، مما عزز المسيرة الشورية في بنائها الكبير؟

حدد النظام الأساسي للدولة وتعديلاته صلاحيات مجلس عمان بجناحيه (الدولة والشورى) ووضح القواسم المشتركة بينهما في المهام والاختصاص وآلية ممارسة العمل، وتعد المادة (58) مكررا (37) من النظام الأساسي المرتكز القانوني المؤطر للعلاقة بين المجلسين الذي يحدد سبل وآليات التنسيق والتعاون لمسار العمل المشترك بينهما في كافة المسائل ذات الشأن الوطني.
وانطلاقا من إدراك المجلسين للمسؤولية الوطنية وحرصهما الدائم وتأكيدهما المتواصل على تطبيق آليات عمل تضمن إيجاد ممارسة عملية تحقق أهداف مبادئ التعاون المشترك بما يتناسب مع تجويد مخرجات العمل الوطني، وتحقيق مزيد من الإنجازات التشريعية، تم تشكيل لجنة خاصة تعنى بمراجعة المواد القانونية محل التباين والاختلاف الواردة بمقترحات القوانين المحالة من قبل الحكومة، كما تم اتخاذ منهج الشورى القويم كمبدأ أصيل يتم الأخذ به في إصدار القرارات النهائية الخاصة بتلك المواد القانونية وفق آليات تعزز الممارسة الشورية في مجال التشريع، وذلك من خلال التصويت عليها بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين، وبلا شك فإن تطبيق هذا النهج وما تتمخض عنه تلك الاجتماعات المشتركة من نقاشات وحوارات وتبادل للآراء والأفكار البناءة لاتخاذ القرار الجماعي المناسب بين أعضاء مجلس عمان كافة المشهود لهم بالخبرة العلمية والعملية هي أحد الدعائم والثوابت التي تتفاخر بها عمان قاطبة في جهودها نحو تعزيز مسيرتها الشورية في بنائها الكبير.
ومع الإيمان المطلق للقائمين على الإدارة المجلسين أيضاً في تعزيز مسارات التعاون المشترك في كافة مجالات العمل، نجد أن آليات التنسيق والتكامل وتوحيد الجهود لا تقف عند هذا البعد الذي تم ذكره، بل تم تجاوزته بمراحل لترتقي بمستويات العمل الثنائي نحو آفاق أرحب ومجالات أوسع تأخذ في جوانبها وأشكالها كافة المستويات بالمجلسين بما فيهما استعراض القضايا المتعلقة بالمجالات الاجتماعية والاقتصادية والقانونية والمشاركات الخارجية ومجالات التدريب والتأهيل.

* في تجارب برلمانية لبعض الدول، هناك لجان لتقصي الحقائق، فما هي اللجان النظيرة في تجربة مجلس الشورى العماني ـ وإن وجدت ـ فما هو الدور الذي تقوم به لدعم قرارات المجلس وتعاطيه مع الجهات المعنية؟

تعد لجان تقصي الحقائق إحدى الأدوات الرقابية التي يستعين مجلس الشورى بها لتمكينه من أعماله الرقابية على أعمال السلطة التنفيذية لمعرفة حقيقة أمر ما، ومعرفة ما به من تجاوزات أو قصور، وهي من اللجان غير الدائمة إذ يتم تشكيلها وفقاً لضوابط وأحكام حددتها المادة رقم (154) باللائحة الداخلية للمجلس.
ومروراً بسنوات ممارسة مجلس الشورى لصلاحياته الرقابية، فإن المجلس قام بتشكيل أربع لجان تقصٍ للحقائق شملت بالنظر في التجاوزات المصاحبة لمشروع موريا والمدينة الطبية بمحافظة ظفار، والطيران العماني، والخدمات المقدمة من قبل الهيئة العامة للكهرباء والمياه.
وحول الدور الذي تقوم به لدعم قرارات المجلس، يجب الإشارة إلى أن الأسباب الداعية لتشكيلها تمثلت في وجود معلومات وأسباب تم رصدها توضح وجود خلل وقصور في تقديم الخدمات العامة دون تحقيق النتائج المرجوة منها، أو وجود تجاوزات للضوابط المعمول بها يتم ممارستها من قبل الجهات التنفيذية المعنية، استدعت من المجلس معرفة حقيقة ذلك الأمر الذي تمارسه تلك الجهات والتأكد من مدى التزامها بالضوابط القانونية والإدارية والمالية، وذلك وفق صلاحيات يتم منحها للجان تقصي الحقائق تمكنها من أداء عملها الرقابي الذي تقوم به بالشكل المناسب.
وفي هذا الشأن فإن اتخاذ المجلس لقراراته يكون مبنيا على المعلومات والحقائق الصحيحة التي قدمتها اللجنة في تقريرها، وأتاحت له الدراية الكاملة والمعرفة الشاملة التي مكنته من استجلاء الحقائق وتقديم المقترحات المناسبة حول تلك المسائل، كذلك فإن نتائج تقرير لجان تقصي الحقائق يعد بمثابة مرتكزاً أساسياً بأن يحذو المجلس قدماً لتفعيل أدوات رقابية تتصف بأنها أكثر حدة وتصاعدية في موقفه تجاه الجهات التنفيذية المخالفة أو توظيف صلاحياته التشريعية لتعديل قانون أو اقتراح مشروع قانون وفقاً لما توصل إليه تقرير اللجنة من حقائق، أو اتخاذ إجراءات أخرى وفق ما يراه مناسباً.

تعزيز التعاون

* حضور غير مذكور للمجلس في كثير من المحافل العربية والدولية، وعضويته في كثير من البرلمانات الإقليمية والدولية، فما هو العائد الفني والمعرفي من هذه المشاركات كلها؟

تنطلق مشاركة مجلس الشورى في المحافل الخارجية من واقع محددات فرضتها تغيرات الرؤية العالمية والقُطرية للمجالس البرلمانية بصفة عامة، ومحدد آخر يرتبط بنظرة المجلس لذاته كجهة برلمانية تسعى إلى تطوير آليات العمل البرلماني لديها، ومن منطلق تلك الرؤى نجد أن المنظمات العالمية والدولية قاطبة باتت تنظر للبرلمانات – وبحكم أنها ممثلة للشعوب- بأن عليها القيام بأدوار رائدة تسهم في توحيد الرؤى المشتركة تجاه مختلف المواضيع الدولية والقضايا العالمية ووضع المبادرات الإيجابية لها، كذلك يأتي المحدد الآخر من واقع النظرة القُطرية للدول وتعزيز مفهوم الدبلوماسية البرلمانية بين البرلمانات بعضها البعض، والذي أصبح ينظر إليه كمحدد هام لا ينفصل عن السياسة الخارجية للدولة، بل يتكامل في تعزيز العلاقات الوطيدة التي تربط الدولة بتلك الدول، كما تظل نظرة المجلس لذاته كمؤسسة تنظيمية ذات صلاحيات تشريعية ورقابية ومالية من الأسباب الداعمة لتعزيز مشاركته في المحافل الدولية وصولاً إلى تحقيق أهدافه الخاصة المتمثلة في اكتساب المعرفة والخبرة للقدرات البشرية المنضوية تحت لوائه، وتحسين النظم الإدارية والتنظيمية لمنظومته المؤسسية.
إما فيما يختص بالعائد الفني والمعرفي من تلك المشاركات الدولية، والتي يمكن إجمالها في المنافع الآتية، والتي منها: تعزيز أطر التعاون بين المجالس التشريعية والرقابية في مختلف المجالات، وتفعيل آليات عمل المجلسالمشترك وتطوير الأداء والارتقاء به، وتبادل الخبرات ونقل المعارف والاستفادة المتبادلة من البحوث والدراسات، والتعرف على الإنجازات والمبادرات الناجحة وأفضل ممارسات العمل المرتبطة بواقع العمل في مجال الشورى، والاستفادة من النظم المعلوماتية والتكنولوجية في إدارة أعمال البرلمانات، وغيرها من المنافع الفنية والمعرفية ذات التخصص في المجالات التشريعية والرقابية والمالية والإعلامية والإدارية الخاصة باختصاصات ومهام المجلس.

* حلت الفترة التاسعة من عمر مجلس الشورى، وهي الفترة التي ينظر إليها بالكثير من الترقب، نظراً لإرهاصاتها المبشرة لمسيرة الشورى في السلطنة من حيث عدد المتقدمين للترشح، والكفاءات العلمية والفنية للمتقدمين، فما هي قراءتكم الاستشرافية لها؟

القراءة الواقعية لاستشراف المرحلة يظل رهن الوقائع والأحداث التي ستشهدها الفترة التاسعة، والتي منها بداية تنفيذ الخطط التنموية لرؤية عمان 2040م، وكذلك ما نعايشه اليوم من سعي حكومي دؤوب للتقليل من آثار الانعكاسات السلبية لانخفاض أسعار النفط، وجائحة كورونا (كوفيد 19) وآثارهما على الاقتصاد الوطني، والذي من المتوقع أن تستمر لسنوات حسب قراءة بيانات المؤشرات الدولية، وما يرتبط بهما من محاور تلامس اختصاصات المجلس بداية من القضايا المجتمعية، ومروراً بمجالات تنمية قطاعات تنويع الدخل الوطني الواعدة، وارتفاع سقف الدين العام وعجز الموازنة وغيرها من التحديات الوطنية، وصولاً إلى رسم السياسات واتخاذ القرارات والإجراءات وسن التشريعات حولها، لذا فإن قراءة ملامح هذه الفترة تظل مرتبطة بمحدداتها ومعطياتها الرئيسية، والتي من المتوقع أن تشهد زخماً من مشاريع قوانين محالة من الحكومة يقابلها مقترحات لتعديل قوانين سارية أو اقتراح مشروعات قوانين جديدة، وإزاء تلك المعطيات والتحديات سيظل مجلس الشورى مؤكداً على مبادئه وثوابته الراسخة للقيام بمهامه الوطنية المسندة إليه، إذ أن المجلس ممثلاً بأعضائه وأمانته العامة يعون حجم المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة، والتي تستوجب منه مواصلة الجهد والعزم والعطاء لتجاوز تحدياتها تحت ظل قيادة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه.