الأنمي اليابانية قصص مثيرة وناقل للثقافة وأسلوب الحياة

استطلاع: بشاير السليمية
تحتل الأنمي اليابانية شهرة واسعة حول العالم، استطاعت اليابان من خلالها نقل ثقافتها وهويتها وخصوصيتها عبر مجموعة من القصص التي فتن بها الناس من بقاع مختلفة، فما الذي يشدهم فيها بالتحديد؟ ولأي مدى استطاعت اليابان الترويج لثقافتها من خلال إنتاجها للأنمي؟ وهل نستطيع نحن العرب القيام بأعمال مماثلة ننقل عبرها ثقافتنا للعالم؟ هذا ما سنتناوله في السطور القادمة من وجهة نظر مجموعة من متابعي الأنمي والمهتمين بها.

الاستكشاف الثقافي للحضارة اليابانية

 
حول ما يشده في الأنمي اليابانية يقول مشعل الشقصي أن كل الأشياء فيها تشده، ولكن الاستكشاف الثقافي للحضارة اليابانية يعد السبب الرئيسي.
وعن الإقبال العربي لها قال: “هناك إقبال كبير وواسع، فمن منا لا يعرف المحقق كونان، وأبطال الديجتال. يكفي تعلق كثير من الأطفال العرب بقناة سبيستون، والتي كانت في بدايتها تعرض الأنميات فقط بدون برامج أخرى حتى، مع أنه كان بإمكانهم عرض الكوميكس الأمريكي، ولهذا السبب لاقت الأنميات إقبالا واسعا كون سبيستون كانت قناة وحيدة للأطفال العرب.
وفي سؤالنا عن السبب في رواج الأنمي اليابانية في العالم بشكل كبير في السنوات الأخيرة أجاب الشقصي: “هناك سبب رئيسي، وهو التطور في دقة الرسم، والتلوين والتحريك والمؤثرات الصوتية، وهذه أمور تفتقدها الكوميكس الأمريكية مثلا، ناهيك عن تركيز اليابانية في التفاصيل.
السبب الآخر حبكة القصص، هذا يجعل المتابع يحبها ويرغب بمتابعتها أكثر وحتى في طريقة الأزمنة وتلاعبهم بها، ومن أشهرهم الكاتب والرسام اتشيرو أودا كاتب سلسلة (one piece)، والذي لا أصفه بالعبقرية فقط بل أكثر من ذلك إنه أسطورة، منذ أكثر من ٢٣ وهذه الأنمي تعرض وتكتب وترسم بمعدل حلقة كل أسبوع. وهناك سبب آخر هو التباعد في إصدار المواسم، والتي تصل إلى ١٦ سنة بين موسم وآخر وهذا سبب يجعلها رائجة برأيي، لأنه الأنمي يكون عالق في ذهن الشخص المتابع وهذا يجعله يتذكر حين عودة الأنمي بعد سنوات وبحماس”.
وفيما يخص نجاح اليابان في نقل ثقافتها للعالم من خلال الأنمي قال: “متأكد أن اليابان تعتبر من أنجح الدول التي روجت واستخدمت ونقلت ثقافتها اليابانية للعالم عن طريق الأنمي، لأنه في كل الأنميات اليابانية لابد وأن تجد لمحات عن هذه الثقافة، خصوصا أن اليابان استخدمت الأنمي بعد الحرب العالمية الثانية وخسارتها فيها وما ترتب عليها بعد ذلك من التزامات وعقوبات وغيرها، سلكت اليابان طريق آخر مختلف نحو القوة الناعمة والتي كان من ضمنها الأنمي، لتبين للعالم ثقافتها التي أحبها الكثيرين، كيف عرفنا عن اليابان وخصوصيتها رغم بعدها؟ بالطبع الأنمي هو المسؤول عن ذلك”.
وحول إمكانية إنتاج أعمال مماثلة في العالم العربي تنقل الثقافة العربية أضاف: “بالطبع ممكن إذا توفرت بعض العوامل مثل الحبكة والاستمرارية في القصة أي قصة محبوكة بشكل جيد ومستمرة كذلك يعني أننا بحاجة لكتاب أمثال أودا أو كايو شيراي الذي يجيد حبك القصص ومفاجأة المشاهدين بأحداثه غير المتوقعة. وكذلك نحن بحاجة إلى رسم وتلوين وتحريك جيدة على أقل تقدير، لأنه إذا كان الرسم ضعيفا لن يشاهده أحد حتى ولو كانت الحبكة جيدة، كل هذه الأشياء لو اجتمعت بشكل جيد كما هي مع بوسوكا ديميزو فأظن أننا سننجح. والأهم أننا بحاجة لأستوديوهات جيدة وتتولى إخراج هذه الأعمال بشكل لائق”.

الأنمي المعرّب رفيق الطفولة

ويقول عبدالله السيابي أن كل الأشياء تكمل بعضها من حيث القصة، وطريقة الإخراج ونوعية الرسم على حدٍ سواء. واصفا إياها بالتوابل التي إذا وازنت بينها يصبح الطعم جميلا، ولكن بالنسبة له القصة والمغزى أهم ثم يتبع ذلك الإخراج.
وقال: “الإقبال في العالم العربي يتزايد يوما بعد يوم مثلا نرجع للوراء ١٠ سنين كانت معظم الناس لا تعرف عن الأنمي شيء.
وأضاف: “طبعا مما لا شك فيه أن الأنمي المعرب رافقنا منذ الصغر مثل الكابتن ماجد والمحقق كونان وعدنان وغيرها، لكن بعد توسع عالم الإنترنت تعرفنا على الأنمي بلغته الأم اليابانية حيث تميز كل فلم أو سلسلة أنمي بالطابع الخاص والفريد به مما جذب المهتمين في مختلف المجالات”.
ويرى السيابي أن الأنمي ركز على نشر الثقافة اليابانية بشكل واسع من حيث المناظر الطبيعية والعادات والتقاليد من لغة ولبس وطعام وسلوكيات وحتى علم من خلال الأنمي مما ساعده على الانتشار.
وحول نقل الثقافة العربية للعالم من خلال أنمي يخصها ومن إنتاجها قال: “نعم من الممكن، في ظل حراك الأنمي الياباني مما يجعل كثير من الفنانين العرب والمحبين يقومون برسم قصص مصورة بنفس جودة رسامين المانجا اليابانيين إذا وجد اوستديو يتبنى مواهبهم ويحولها إلى أنمي يحمل السمات العربية.

“الأنمي.. أفق لا نهاية له”

ويجد أمجد الجديدي أن القصة والإخراج هما أكثر ما يشده في الأنمي اليابانية، وأن الإقبال عليها في الوطن العربي كبير. وقال: “معظم طفولتنا تتمحور حول الأنمي الياباني، اكتسبنا كثير من القيم والأخلاق من خلال متابعتنا لمجموعة مختلفة من الأنمي الياباني كالمحقق كونان وعهد الأصدقاء ولحن الحياة وغيرها الكثير.
وأضاف: “الأنمي يحمل الكثير من الأفكار الخيالية التي يستحيل تحقيقها في أرض الواقع أو من خلال الأفلام الحية، وبذلك تأخذنا إلى آفاق لا نهاية لها، وبذلك استطاعت اليابان نقل ثقافتها بجميع الأصعدة، كالطعام واللباس وكذلك المنتجات وطريقة حياه اليابانيين والأخلاق اليابانية ونجد التكنولوجيا تأخذ حيز كبير كذلك”.
وأشار إلى أن المحتوى العربي مليء بالثقافة، والتاريخ الشيق، ولذلك يتوقع الجديدي أن الأنمي العربي سيحظى بشهرة وانتشار عال.

“في كل أنمي نسافر إلى اليابان ثم نعود”

أما وعد ناصر فإن جميع هذه العناصر مهمة لتشد انتباهها لكنها تتفاوت بالنسبة إليها، ففي المقام الأول تأتي القصة وما تحمله من أحداث وشخصيات، ورأت أن ترجمة هذه الأعمال للعربية هو دليل نجاحها والإقبال عليها في الوطن العربي.
وأضافت: “التطور الكبير الذي وصلت إليه صناعة الأنمي من قوة في القصص، والإخراج ناهيك عن تطور الرسومات فلكل أنمي طابع خاص من الرسم وهذا ما يجعله مميزا في كل مرة”.
وأشارت إلى الأنمي جعل الكثيرين ملمين بالطبيعة اليابانية وثقافة الشعب وعاداته. وأضافت: “معرفتنا بالأكلات اليابانية، واحتفالاتهم أصبحت عميقة للغاية وكأننا نسافر في كل أنمي إلى اليابان ثم نعود”.

معارض عربية لمحبي الأنمي

فيما رزان الجديدي تجد أن طريقة نوع الرسم المبتكرة والقصة قادرة على أخذها لعالم آخر تماما. ووصفت إقبال العرب على الأنمي اليابانية بالكبير جدا، مشيرة إلى أن في كثير من الدول العربية كالكويت والسعودية تفتتح معارض لمحبي الأنمي، وأن هناك تجمعات ومقاهي خاصة للأنمي الياباني.
وترى رزان أن اليابان نجحت في جمع ثقافتها من احتفالات ومهرجانات وأسلوب الحياة الياباني في قصص مصورة وسلاسل، وأنه على مر السنين أصبح الناس أكثر اهتماما بهذه الدولة، وصار الناس ينظمون رحلات لليابان لاهتمامهم بالأنمي، وليتمكنوا من عيش تجربة كواحدة من الشخصيات.
وأضافت: “هناك الكثير من الفنانين العرب الذين أتقنوا رسم الأنمي بمهارة، وثقافتنا العربية وقصص العرب وحدها عالم آخر، ودمج الرسم مع القصص العربية ستكون تحفة بحد ذاتها إذا تم ذلك بصورة احترافية “.