مؤلف “دليل عُمان” باللغة الروسية: السلطنة مقصد سياحي يناسب الشبيبة

دليل عمان باللغة الروسية
موسكو – العمانية: يتحدث الصحفي والمستعرب الروسي دميتري أوسوبوف صاحب كتاب “دليل عُمان” لوكالة الأنباء العمانية عن سبب قيامه بتأليف هذا الكتاب فيقول إنه جاء لتغطية النقص في المكتبة الروسية حول العديد من البلدان العربية ومن بينها السلطنة إضافة إلى التجاوب مع انفتاح بلاده على العالم بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وتعطش الشعب الروسي لمعرفة بلدان العالم والتوق لزيارتها. ويكشف أوسوبوف عن تفاصيل رحلته إلى السلطنة فيوضح أن هذه الرحلة كانت ممتعة وذات قيمة عالية وقد أتت أُكلها بعد أن حاز كتاب ” دليل عُمان ” شهرة واسعة بين القراء والمهتمين وأعيدت طباعته عدة مرات من بينها طباعة تبنتها دار النشر الروسية الرائدة “حول العالم”. ويذهب المؤلف إلى أن وراء هذا النجاح ثلاثة أسباب رئيسية يتعلق الأول بالسلطنة نفسها التي تمتاز بتنوع طبيعي مذهل وغنى تاريخي تشهد عليه آثارها الكثيرة كما تتمتع بمزيج لطيف من العراقة والحداثة والالتزام بالتقاليد وأيضا إلى كونها مقصدا سياحيا يناسب الشبيبة والعائلات. ويقول عن السبب الثاني إنه يكمن في الأسلوب الأدبي الممتع الذي وُضع به الدليل وغزارة المعلومات التي ضمّها ومُخاطبته لمختلف القطاعات من القرّاء “فإن كان قارئه امرأة ستجد فيه كيفية صناعة البخور العماني، ومكوناته وليس فقط نصائح عن التسوق وإن كان القارئ غواصًا فسيجد تفاصيل عن الأماكن الأفضل للغوص وأنواع الكائنات التي تنتظره في أعماق البحر .. حتى رجل الأعمال سيجد في الدليل ما يهمه من سوق العمل العمانية بل إن هناك فصلًا مخصصًا عن الطيور في عُمان” مبينًا أنه استنفد وقتًا كبيرًا وجهدًا مضنيًا وقد استفاد الكاتب فيه من مراجع عمانية وأجنبية. أما عن السبب الثالث فيعتبر دميتري أوسوبوف أنه يعود إلى أن الكثير من الروس قد عرفوا وشاهدوا المدن الأوروبية كباريس وروما ولديهم رغبة لمعرفة الجديد والمختلف والمثير. ولا يتردد المستعرب الروسي في القول إنه لاقى صعوبة في الحصول على خريطة لمدينة “صور” الساحلية التي زارها عام ألفين ضمن زيارته الأولى للسلطنة لغرض تأليف الكتاب المذكور لكنه بعد جهد جهيد وجد صورة للخارطة في كتاب قديم عن المدينة باللغة الإنجليزية ثم قام بزيارة إلى السلطنة استمرت أسبوعين جاءت بدعم مشترك من الناشر الروسي ودائرة السياحة حينما كانت مديرية ضمن وزارة التجارة والصناعة إلى جانب مساهمة من مكتب بهوان للسفر والسياحة واصفًا الرحلة بأنها كانت “غنية بالانطباعات الجديدة طاف خلالها المدن العمانية من مسندم حتى ظفار” وأنه لم يواجه مصاعب على صعيد التواصل مع الناس كونه يجيد اللغة العربية واستفاد كثيرًا من مرافقه العماني في جولته. ويواصل الصحفي والمستعرب الروسي دميتري أوسوبوف حديثه فيبين انه كان بحاجة ماسّة لجمع المعلومات الضرورية لتأليف الدليل حسب الخطة التي وضعها في فترة زمنية محدودة تتصل بتفاصيل البيئة العمانية بمختلف أطيافها وقد حالفه النجاح في ذلك حيث زوده الجانب العماني بجزء من المعلومات وتوصل للجزء الآخر عبر البحث في المكتبات الخاصة والعامة. ويتذكر الصحفي الروسي متعة رحلته لولاية صور فيقول “كان الطريق البحري من مسقط إلى صور وعرًا ولضيق الوقت تحتم على السائق أن يقود مركبته بسرعة الريح، غير عابئ بوعورة الطريق واهتزاز المركبة ومثل هذا الطريق كان بانتظاري زيارة لمحمية السلاحف إذ قضيت ليلة على الشاطئ بانتظار خروج السلاحف “ولسوء الحظ أنها لم تخرج تلك الليلة”. وتطرق الحوار مع الصحفي الروسي والمسؤول السابق في قناة “روسيا اليوم” الإخبارية إلى آفاق التعاون بين السلطنة وروسيا ومجالات التعاون المشترك التي تجمع الجانبين مشيرًا إلى أن مكتب الأعمال العُماني/ الروسي يعمل منذ عام 2006 على تطوير العلاقات المختلفة بين البلدين مؤكدًا أن التعاون في مجال الطاقة والنفط والغاز يأتي في مقدمة هذا التعاون. ويضيف في هذا الجانب: ” بالنظر إلى التطور والظروف المستقرة في السلطنة يكون من الجيد التفكير في الاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة التي تكتسب قوة صاعدة في روسيا لا سيما وأن عُمان في طورها لإنشاء مناطق صناعية جديدة”. وأردف: “لفقد باتت روسيا في السنوات الأخيرة واحدة من أكبر مصدري المواد الغذائية في العالم وبما أن العديد من مناطقها الزراعية المتطورة يقطنها المسلمون فإن توفير مجموعة متنوعة من المنتجات الحلال قد يصبح خطًّا مثمرًا للتبادل التجاري بين البلدين .. كما أن هناك مجالات عالمية تهم الجميع ومنها الأمن السيبراني”. وتنبأ أوسوبوف بأن تشهد السياحة الروسية في السلطنة صعودًا في المستقبل ومعه ستبرز حاجة أخرى لإصدار دليل روسي جديد عن هذا البلد العريق. يذكر أن مؤلفات الصحفي والمستعرب الروسي دميتري أوسوبوف صاحب كتاب “دليل عُمان” تتسم بالشمولية إذ يلتقي وينسجم في صفحاتها التاريخ والجغرافيا والتراث بالحياة اليومية بحكم عمله كصحفي وامتلاكه ناصية اللغة العربية وسفره إلى العديد من البلدان العربية والكتابة عنها.