موانئ الصيد البحري.. بيئة جاذبة للاستثمار

تسعى سياسة السلطنة التنموية المستقبلية إلى التوسع في العديد من المصادر غير التقليدية للدخل الوطني بعيدا عن النفط، بوصفه يشكل أهم مصدر للمدخول في السلطنة حاليا، وفي هذا الإطار يأتي الاهتمام بالثروة السمكية، وهو اهتمام قديم ومبكر لكنه يتجدد اليوم وفق العديد من المشاريع والبرامج والرؤى وعبر توسيع البنية الأساسية لهذا القطاع الحيوي الذي يمكن أن يرفد الاقتصاد المحلي بشكل كبير.
في هذا الإطار تأتي أهمية مشروع تطوير ميناء الصيد البحري متعدد الأغراض، بولاية دبا بمحافظة مسندم، الذي تبلغ تكلفته المالية 40 مليون ريال عماني والذي وقعته وزارة الزراعة والثروة السمكية اليوم الأحد، ويتوقع أن يسهم في تعزيز ما تمت الإشارة إليه من عملية التنويع الاقتصادي المنشود كذلك التنمية الاقتصادية بشكل عام في البلاد وفي محافظة مسندم بوجه خاص.
ولا ننسى أن هذا المشروع يشكل جزءا من مشاريع أخرى تصب في الهدف نفسه تتوزع على محافظات أخرى في السلطنة، تسعى إلى إحداث نقلة حيوية وكبيرة في قطاع الثروة السمكية عبر توظيف الفرص الأكثر حداثة في هذا الباب، والعمل على تحويل هذا القطاع إلى حديث، يعمل وفق أبعاد تنموية واستراتيجية تعود بالنفع على المواطنين وتساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني عامة. فالحديث عن هذه المشروعات يجمع بين بعدين، أحدهما يتعلق بالجانب الاقتصادي والمردود المالي وتعظيم الإنتاج والمساهمة في جملة حراك الاقتصاد المحلي، والبعد الثاني يتعلق بالجوانب الاجتماعية حيث تحقيق الفائدة للمجتمعات المحلية في توفير فرص العمل لأبنائهم، كذلك تطوير هذه الولايات والمحافظات من حيث الترقية الاقتصادية والبنى الأساسية التنموية، بحيث تشكل قاعدة مستقبلية للنماء والرفاهية، بعيدا عن مركزية المشاريع.
وإذا كان الارتباط المبدئي يتعلق بتطوير الإنتاج السمكي والصناعات المتعلقة بهذا الجانب والتجارة في هذا المجال، كذلك قطاع الخدمات المرتبط أيضا بالقطاع السمكي، إلا أنه يجب الإشارة إلى أن مثل هذه المشاريع ذات ارتباط كذلك بالجوانب الاقتصادية الأخرى كقطاع السياحة وتشجيع بنى الاستثمارات بشكل عام في محاور أخرى تتكشف مع الزمن من خلال تطوير مثل هذه المشروعات الحيوية، التي تعطي ثمارها تدريجيا.
ففي القطاع السياحي مثلا فإن المشروع يقدم تسهيلات لهذا القطاع عبر تخصيص مساحة 5 آلاف متر مربع لاستثمار فندق سياحي ومجمعات مطاعم وخدمات سياحية ونادٍ لليخوت، التي لا شك أنها سوف تخدم فعليا في رفد السياحة بالمحافظة.
إن النظرة الواسعة الأفق لهذه المشروعات تضع في الاعتبار كافة الجوانب التي يمكن أن تتحقق فيها الفائدة، وهي مناظير كبيرة وممتدة مع الزمن وعلى أرضية المستقبل، بحيث أن الفرص تكون أكثر وضوحا كلما كنا أكثر اقترابا من متطلبات كل مرحلة، بالإضافة إلى عملنا على الاستفادة من الآليات الحديثة وكافة فرص الابتكار وتطوير سبل الإنتاج، بما يجعل هذه المشاريع بيئة جاذبة للاستثمار المستقبلي.