سحب فيلم “ذهب مع الريح” من قائمة “إتش بي أو” وإيقاف مسلسل “كوبس”

في خضم الحركة المناهضة للعنصرية في أمريكا

نيويورك – “أ ف ب”: سحبت منصة “إتش بي أو ماكس” للبث التدفقي فيلم “غون ويذ ذي ويند” (ذهب مع الريح) من قائمة الأعمال التي تعرضها في خضم الاحتجاجات ضد العنصرية والعنف الممارس في حق السود من الشرطة الأمريكية.
وينظر أساتذة جامعيون إلى هذا الفيلم الطويل الذي تقرب مدته من أربع ساعات والصادر سنة 1939، على أنه أداة متقدمة وفعّالة للمشككين بالوقائع التاريخية المرتبطة بحقبة الاستعباد في الجنوب الأمريكي.
ويقدم العمل صورة شاعرية عن الحياة في الولايات الجنوبية ونظرة ملطفة عن العبودية خصوصا مع إظهار عمال منزليين راضين عن مصيرهم في ظل معاملتهم كموظفين عاديين.
وتعكس هذه النظرة التاريخية الجدلية عن حقبة قاتمة في التاريخ الأمريكي جهود حركات منظمة في ولايات الكونفدرالية الأمريكية السابقة لإظهار الولايات الجنوبية ما قبل الحرب الأهلية الأمريكية بصورة إيجابية.
وتكمن النقطة الرئيسية في اعتبار داعمي نظرية “القضية الخاسرة” (“لوست كوز”) أن الولايات الجنوبية ناضلت من أجل استقلالها السياسي المهدد من الولايات الشمالية وليس للإبقاء على العبودية، وهي مغالطة تاريخية.
وفيما يشكل فيلم “أفنجرز: إندغايم” أكثر الأعمال السينمائية دراً للإيرادات في تاريخ السينما مع 2,8 مليار دولار، يبقى “غون ويذ ذي ويند” في صدارة هذه القائمة مع احتساب التضخم إذ تصل إيراداته إلى 3,44 مليار دولار.
وقال ناطق باسم “إتش بي أو ماكس” لوكالة فرانس برس تعليقا على سحب هذا الفيلم الحائز ثماني جوائز أوسكار من قائمته: إن “غون ويذ ذي ويند نتاج حقبته وهو يصور أحكاما مسبقة عنصرية كانت شائعة في المجتمع” الأمريكي.
وأضاف: “هذا السرد العنصري كان ولا يزال خطأ”، مشيرا إلى أن الاستمرار في عرض هذا الفيلم عبر “إتش بي أو ماكس” من دون “توضيح أو تنديد بهذه الطريقة في عرض الأحداث كان سيشكل خطوة غير مسؤولة”.
وتعتزم المنصة إعادة عرض الفيلم في وقت لاحق مع شرح واضح لتحديد الإطار التاريخي للقصة في تلك الحقبة.
ولفت الناطق إلى أن الفيلم سيعاد عرضه بكامله لأن تعديل مضمونه سيعني القول إن “هذه الأحكام المسبقة كأنها لم تكن”.

ترسيخ الصور النمطية

وقد أُطلقت منصة “إتش بي أو ماكس” التابعة لمجموعة “وورنر ميديا” (التابعة لشبكة “إيه تي أند تي” الأمريكية للاتصالات) نهاية الشهر الفائت، لتكون منافسا لكبرى المجموعات في مجال خدمات الفيديو بالبث التدفقي خصوصا “نتفليكس”. وهي تضم مجموعة واسعة من الأفلام والمسلسلات.
ولا يزال الفيلم متاحا عبر منصات أخرى بينها خصوصا “أمازون برايم”.
وتشهد الولايات المتحدة سلسلة احتجاجات غاضبة منذ وفاة الأمريكي الأسود جورج فلويد في 25 مايو إثر توقيفه بصورة عنيفة على يد شرطي أبيض، مع دعوات كثيرة إلى إصلاحات في الشرطة وسحب كل رموز حقبة الاستعباد بما يشمل معالم عائدة إلى ذلك العصر.
وقد توفي فلويد اختناقا بعدما جثا شرطي في مدينة مينيابوليس على عنقه لحوالي تسع دقائق. ووجهت تهمة القتل من الدرجة الثانية إلى الشرطي.
ودعا كاتب فيلم “12 ييرز إيه سلايف” المناهض للعبودية جون ريدلي في مقال عبر “لوس أنجليس تايمز” الاثنين إلى وقف عرض فيلم “غون ويذ ذي ويند” عبر المنصات الإلكترونية ووسائل الإعلام لأنه يتجاهل الأهوال التي عاشها العبيد في الولايات المتحدة ويرسخ “بعضا من أكثر الصور النمطية إيلاما عن ذوي البشرة الملونة”.

حركة متنامية

بالموازاة، أوقفت شبكة “باراماونت” الأمريكية عرض مسلسل تلفزيون الواقع “كوبس” الذي يتابع عمل شرطيين أمريكيين خلال الخدمة منذ ثلاثة عقود. ويأتي ذلك بعد الاتهامات الموجهة إلى هذا العمل بتجميل عمل الشرطة وتجاهل شوائب عدة بينها خصوصا ما يرتبط بالعنصرية.
وقال ناطق باسم شبكة “باراماونت” لوسائل إعلام أمريكية: إن هذا المسلسل “لن يعرض بعد اليوم على شبكة باراماونت وليست لدينا أي خطط حالية أو مستقبلية لإعادته”.
وتحقق البرامج المرتبطة بالشرطة، سواء كانت واقعية أو خيالية، نسب مشاهدة هي من الأعلى عبر الشاشات الأمريكية لكنها تخضع لرقابة كبيرة.
ورحبت منظمة “كولور أوف تشاينج” الحقوقية بوقف عرض مسلسل “كوبس”. وكتب رئيسها رشاد روبنسون عبر تويتر أن هذا المسلسل “طبّع على مدى ثلاثين عاما الظلم وأخفق في إظهار الجريمة وأساليب الشرطة وقضايا العنصرية. لكنه ليس أبدا البرنامج الوحيد المرتبط بالجريمة الذي يفعل ذلك”.
وفي بريطانيا، أعلنت شبكة “بي بي سي” أنها سحبت من خدمتها للبث التدفقي مقطعا من برنامج “ليتل بريتان” يظهر ممثلين بيضا يضعون مساحيق تبرج لتجسيد شخصيات من إتنيات أخرى.
وقال ناطق باسم الهيئة إن “الزمن تغير منذ بدء عرض (ليتل بريتان) لذا فإنه لم يعد متوافرا عبر خدمة (بي بي سي آي بلاير)”.